خاص العهد
دكتوراه في علوم الإعلام والاتصال
لطالما كان اللقاء بآية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي حلمًا يراود كثيرين، لا بوصفه لقاء بشخصية دينية وسياسية فحسب، بل باعتباره إمامًا عظيمًا في القيادة والتقوى والفقه والاجتهاد، كما يقول في وصفه السيد الأسمى الشهيد السيد حسن نصر الله.
وقد تعرّف كثيرون إلى الإمام عن بعد من خلال كلماته ومواقفه وخطابه الممتد عبر عقود، فاقتربوا منه فكريًا وإن ابتعدوا عنه جغرافيًا، وتكوّنت لديهم صورة قائد قلّ نظيره في التاريخ.
وفي هذا السياق، وفي مقابلة سابقة عبر "بودكاست عالعهد"، يروي المدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس إبراهيم تفاصيل لقاءٍ لافت، يحمل في طيّاته أكثر من دلالة سياسية وروحية. يقول: "كان لي لقاء مع السيد الشهيد حسن نصر الله، وخلال الحديث أخبرته أن لديّ دعوة لزيارة إيران، وسألته ما إذا كان يريد شيئًا من هناك، فقال لي: أنت هل تريد شيئًا؟ فأجبته بأنني أتمنى لقاء سماحة السيد القائد علي الخامنئي. فقال لي: خيرٌ إن شاء الله".
ويتابع إبراهيم سرده، مشيرًا إلى سرعة التطورات التي مهّدت لذلك اللقاء، فيقول: "بعد وقت قصير، وأثناء وجودي في طهران في اجتماع رسمي مع وزير الأمن، وبعد نحو أقل من ساعة، تلقى الوزير ورقة من أحدهم، وكأنه إشعار بانتهاء الاجتماع بشكل مفاجئ، فقال لي "انتهى الاجتماع سيّد، آسفون"، ثم جرى إيصالي إلى السيارة، وقيل لي على باب السيارة: "يا ليتنا نستطيع القدوم معك". عندها تبادر إلى ذهني أنني متجه إلى مكان مهم.
ويضيف اللواء إبراهيم: "بعد ذلك تم اصطحابي إلى مكان اللقاء، وكان برفقتي عدد من المسؤولين، من بينهم علي شمخاني (مستشار الإمام) وغلام حداد (الرئيس الأسبق للبرلمان الإيراني)، وبعد نحو خمس دقائق دخل سماحة السيد الخامنئي، فسلّم علينا، وتحدث معنا عن الوضع في لبنان، ثم خلع كوفيته ووضعها في رقبتي وقال لي "فلسطين أمانة في أعناقكم، أبلغ سلامي إلى سماحة السيد، وأهلًا وسهلًا فيك".
ويختم اللواء إبراهيم روايته بالإشارة إلى أنه أدّى صلاة الظهر خلف الإمام الخامنئي، قبل أن يودّعه، معتبرًا أن هذا اللقاء كان الوحيد معه، لكنه ترك أثرًا بالغًا، خصوصًا لما حمله من توصيات ورسائل، في مقدّمها التأكيد أنّ فلسطين تبقى أمانة ومسؤولية في أعناق الأمة.
ما حدث مع اللواء إبراهيم يكاد يكون شاهدًا إضافيًا على مكانة فلسطين في فكر ووجدان القائد. فلطالما كانت البوصلة الثابتة لكافة خطابات إمام المستضعفين، وقضية محورية يحرص سماحته على التوصية بها في كل لقاء وموقف، تأكيدًا على مركزيتها. فالإمام، يتعامل مع فلسطين باعتبارها قضية الأمة جمعاء، ومسؤولية دينية تقع على عاتق المسلمين أفرادًا وحكومات، لا باعتبارها ملفًا ظرفيًا أو خيارًا سياسيًا. كما يشدد على أن دعمها ومساندة مقاومتها هو امتداد لمبدأ رفض الظلم ومواجهة الاحتلال، ضمن مشروع نهضوي يسعى إلى تحرير الأرض والإنسان.