اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي باحث صهيوني في جامعة "تل أبيب": أردوغان و"إسرائيل" قد ينجرّا إلى مواجهة عسكرية

نقاط على الحروف

زار الإمامّ أجداده شهيدًا.. 
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

زار الإمامّ أجداده شهيدًا.. 

90

كاتبة من لبنان

على متن شوقٍ عمره فاق السبعين عامًا، دخل الإمام نجف جدّه أمير المؤمنين زائرًا، وتهادى نعشه على طريق "المشاية" نحو كربلاء الحسين، فوق أمواج نورانية من عشق وحزن وأرواح ثورية: في العراق، أسر مشهد التشييع التاريخي للإمام القائد الشهيد السيّد علي الخامنئي أعين العالم، واجتذب لا العشاق من أهل الحرية وحشد الثائرين فحسب، بل كلّ عين رأت، فأذهلها أن في العالم رجلًا اهتزّت الأرض تحت ثقل دموع المتحلّقين حول نعشه، يزور مقامات أجداده الأئمة مودّعًا، بعد عمر أفناه حبًّا في سلوك نهجهم، وفي إحياء مزاياهم وصفاتهم، وفي تكريس ثورتهم على الطغيان والظالمين.. وأذهلها، أنّ الزائر المشتاق قد فقأ بعين دمه مخرز الاستكبار، وما تزحزح ثانية عن درب جدّه في النّجف، فبدا المشهد المثقل بالحزن وبالعزّة الحيدرية آسرًا.. حفيدٌ في حضرة جدّه، حبيبٌ في محضر حبيبه، وكلّ الكون فيهما يحدّق فيبصر فيض النّور من دمٍ تولّد من دمٍ ثوريّ.. ويبصر كيف حلّ الدفء غزيرًا في الأرواح الحاضرة، في الملايين التي احتشدت للترحاب وللوداع، وفي الملايين التي وقفت في البعيد تراقب بعين الشوق والحسرة، وتحمّل كلّ الحاضرين السلام على الإمام، وعلى حفيده الإمام..

على وقع الهتافات الحيدرية والحزن الذي يبدع في نظم نبضاته صوت العراق، دخل نعش الإمام الخامنئيّ الشهيد وعائلته صحن المقام في النجف، وبدا كأنّ كلّ ما في المقام ضمّ النعوش إلى صدره، شمّ الأجساد التي ما مسّها في الدنيا ترف أو تعلّق فانٍ، كما لم يمسّ قبلها صاحبَ المقام. شهد الحاضرون لحظات تُحَسّ ولا تُروى: حزنٌ ليس فيه انكسار، عزّة ليس فيها سوى التواضع والتسليم، وعشق من هول حرارته سيّل الأرواح دمعًا وحياءً وحياة.. استأذن الحفيد وأسرته جدّه كي يسري نحو كربلاء الحسين.. على طريق "المشاية"، والناس كما في أربعينية الحسين (ع) احتشدوا لوداع حسين عصرهم، ومشوا خلف النعوش الكربلائية إلى كربلاء.. وبدا كأنّ زيارة الإمام الثوريّ كُتبت بمداد الشوق الذي طال، بألا يأتيها إلّا شهيدًا كجدّه إمام أهل الثورة.. بين الحشرجات التي تحرّرت أخيرًا من أسر التصبّر وانتظرت التشييع النورانيّ كي تُذرف، كان صوت الإمام القائد الشهيد يصدح في كلّ الجهات، ويتردّد في الصدور.. الحشود المليونية تقاطرت كالدمع من عين العالم، وسرت نحو النعوش المشتاقة لزيارة الحرمين.. هناك، حيث بدا أن الشهيد أبى أن يدخل حضرة جدّه الحسين (ع) دون رضيع شهيد كعبد الله الذبيح (ع) وخجل أن يمرّ حيث مرّت زينب بنت علي (ع) دون أن ترافقه بنات بيته الزينبيات اللواتي عشن كزينب وما رأين مثلها إلّا جميلًا.. نعش الوليّ اقترب من ضريح جدّه الحسين (ع) ومن ضريح عمّه "العباس".. سنين الشوق طواها الزمان في ثانية، حين توسّط نعش الإمام الخامنئي الضريحين المقدسين.. وبدت أرض الطفّ كما قبل ١٤٠٠ عام، تسقي من الدم الذي ليس كأيّ دم كلّ العالم من قربة العزّة والثورة.. مشهد حوى الحقّ كلّه الذي يواجه الباطل كلّه، وينتصر أبدًا بدمه على السّيف!

"أيّ دم لنا سفكتم.. أي كبد لنا فريتم.."؛ تردّد الصوت في الأرواح التي شقّها الحزن وما زادها إلا رفعة وإباء، وعهدًا يتجدّد على الولاية والفداء.. أهل الحشد هتفوا أهلًا بالدم الذي كدم أجداده عزيز وثائر.. والصور التي في أيدي الحاضرين تحكي حكاية أعمار البذل التي رسمت هذي الطريق: صور شهداء من لبنان، من العراق، من اليمن، من فلسطين، من كلّ أرض يتنشّق فوقها قلب حرّ أنفاس الثورة.. حضر السيد حسن، وكذا السيد ذو الفقار والحاج عماد.. شيبة أبي مهدي المهندس تتناغم مع شيبة الحاج قاسم وتبسمان في كلّ الصور لكلّ الحاضرين.. السيد حسين بدر الدين الحوثيّ حاضر مع ثلّة من أنصار الله الشهداء والحاج إسماعيل هنية يبسم عارفًا أن الطريق إلى كربلاء مذخّرة بدم تحرير فلسطين.. 

بين المشيّعين، حضر آلاف الآلاف من كلّ البلاد، من كلّ جهات الأرض، كي يشيّعوا الإمام القائد على أرض العراق، وكي يتشرفوا بزيارةٍ معه إلى حيث اشتاق عمرًا، قبل الوداع الذي أذهل الدنيا وأخرج أهل الباطل كلّهم عن طورهم، وأوجعهم أنّ الدّم الشهيد أنبت في كلّ قلب ألف ثورة.

بعد الوداع، سيعود الإمام الشهيد إلى مشهد، حيث يوارى مع الأسرة المستشهدة في ثرى مقام الإمام الرضا (ع)، ويصبح لجموع الثائرين حول العالم منارة جديدة، تحكي الثورة على الظلم، وتشهد أنّ قول "لا" لاستكبار ممكن بل واجب، يقود يقينًا إلى النصر المبين..

الكلمات المفتاحية
مشاركة