لبنان
تعبيرًا عن الموقف الوطني المقاوم للشعبين اللبناني والفلسطيني في مواجهة المشروع الصهيوني في المنطقة، يواصل أبناء المخيمات الفلسطينية في الشمال تشييع شهدائهم، شهيدًا تلو الآخر، ممن ارتقوا على أرض الجنوب وهم يواجهون جيش العدو. وهكذا يمتزج الدم اللبناني والفلسطيني من جديد على أرض الجنوب الطاهرة، التي ستظل عصيّة على الاحتلال، وتُروى بدماء الشهداء الزكية.
ولأن المعركة واحدة والمصير واحد في مواجهة عدوٍّ مشترك، كان لا بدّ لأبناء المخيمات الفلسطينية في لبنان من أن يكونوا إلى جانب رفاق دربهم في حزب الله، مشاركين في الملحمة التاريخية التي سعى العدوّ الصهيوني، بدعمٍ كامل من الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها، إلى استغلالها لسحق قوى المقاومة، غير أن صمود المقاومين واستبسالهم في الميدان أحبطا مخططات العدو، وأفشلا أهداف عدوانه.
كما أن مشهد الاحتضان الشعبي الكبير للمقاومة وشهدائها يشكّل بدوره صورة من صور الصمود، ومحطة دعم أساسية لقوى المقاومة في المواجهة المفتوحة مع الكيان الغاصب. وتتجلى هذه الروح في مشاهد عائلات الشهداء التي ترفع رايات المقاومة إلى جانب صور أبنائها، في تعبير واضح عن التمسك بخيار المقاومة والاستمرار في دربها. كما أن مشهد نثر والدة الشهيد الورد على المشاركين في تشييع ابنها يجسد أسمى معاني الثبات والتضحية، ويعبّر عن موقف أبناء شعبنا الذين يقدّمون أغلى ما يملكون دفاعًا عن أوطانهم وكرامتهم.
مخيم البارد
وكانت قد شيعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وفصائل المقاومة وأبناء مخيم نهر البارد، جثمان الشهيد محمد إبراهيم، الذي ارتقى في الجنوب خلال التصدي للعدوان الصهيوني على لبنان.
وتقدّم مسيرة التشييع مسؤولو الجبهة الشعبية في لبنان، وممثلو الفصائل الفلسطينية، ورجال الدين، والفرق الكشفية، إلى جانب الآلاف من أبناء المخيم الذين رفعوا أعلام فلسطين والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ورايات فصائل المقاومة الفلسطينية وحزب الله، إضافة إلى صور الشهيد المرفوعة إلى جانب صورة سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله.
وأُقيمت الصلاة على جثمان الشهيد في مسجد القدس وسط المخيم، قبل أن ينطلق موكب التشييع عبر الشارع الرئيسي باتجاه الجبانة الجديدة، وسط أجواء من الحزن والوفاء، تخللها نثر الأرز والورود على النعش تعبيرًا عن التقدير والتكريم.
مخيم البداوي
أما في مخيم البداوي، فقد شيّعت فصائل المقاومة الفلسطينية جثمان الشهيد وسيم محمد راشد، الذي ارتقى على أرض الجنوب خلال مواجهة العدوان.
واستقبلت جموع المشيّعين نعش الشهيد عند مدخل المخيم، حيث انطلقت مسيرة جماهيرية حاشدة باتجاه داخله، لإقامة الصلاة على جثمانه، بمشاركة مسؤولي الفصائل الفلسطينية وفعاليات شمالية. ورفع المشاركون الأعلام اللبنانية والفلسطينية ورايات قوى المقاومة جنبًا إلى جنب، في مشهد عبّر عن وحدة المسار والمصير، وعن التلاحم في معركة الدفاع عن العزة والكرامة.
فصائل المقاومة
وأصدرت فصائل المقاومة الفلسطينية في الشمال بيانًا نعت فيه الشهداء، وجاء فيه: "بكل معاني العزة والشموخ، ننعي إلى جماهير شعبنا كوكبةً من الفرسان الأبطال الذين ارتقوا في ميادين المواجهة والتصدي للتوغل الصهيوني في جنوب لبنان".
وأضاف البيان: "لقد مضى هؤلاء الأبطال في طليعة المدافعين عن كرامة الأمة، مقدمين دماءهم الطاهرة في ساحات المواجهة، ومؤكدين أن المقاومة هي السبيل الذي يواجه به شعبنا الاحتلال، وأن المسافات بين مخيمات الشتات ومدننا المحتلة تختصرها إرادة الثوار وعزيمة المقاومين".
وتابع البيان: "لقد حمل الشهداء فلسطين في قلوبهم، وعاشوا على عهد العودة إلى قرى ومدن أجدادهم، ولم يترددوا في تلبية نداء الواجب حين استدعتهم ساحات المواجهة. وإن استشهادهم في هذه المحطة من مسيرة النضال يشكّل حافزًا جديدًا لمواصلة الطريق، ويجسد أسمى معاني التضحية والوفاء للأرض التي لم ولن تُنسى".
وأكدت الفصائل: "إننا، إذ نودّع هؤلاء الرجال، نعاهدهم ونعاهد شعبنا بأن تبقى أرواحهم مناراتٍ تضيء درب الحرية والعودة، وأن تستمر مسيرة النضال حتّى تحقيق تطلعات شعبنا وحقوقه المشروعة".
وختمت الفصائل بيانها بالقول: "إن دماء الشهداء أمانة في أعناقنا، وستبقى مصدر إلهام في مسيرة شعبنا نحو الحرية والكرامة. المجد والخلود للشهداء، والحرية للأسرى، والنصر لشعبنا".