عين على العدو
قال مفوض شكاوى الجنود في جيش الاحتلال سابقًا اللواء احتياط إسحاق بريك "فقط الأعمى لا يرى الكارثة التي تقترب من "إسرائيل". الوضع الحالي يذكّر بشكل مرعب بركاب سفينة التيتانيك. ففي الوقت الذي يشرب فيه جزء كبير من الجمهور ويأكل بل ويرقص على سطح السفينة، يبدو أن أحدًا لا يلاحظ الجبل الجليدي الضخم الذي يقف أمامنا مباشرة. قبل دقائق قليلة من الكارثة، عاش ركاب السفينة في وهم الأمان، تمامًا كما يختار كثيرون في "شعب إسرائيل" اليوم إغماض أعينهم. إنهم يتجاهلون الواقع الاستراتيجي، ويستندون إلى أوهام، وينتظرون "المخلّص" الذي سينقذهم في اللحظة الأخيرة، بينما يهاجمون ويشوّهون سمعة كل من يجرؤ على وضع الحقيقة المرة أمامهم".
وفي مقال له في صحيفة "معاريف"، أضاف بريك "الحقائق مطروحة على الطاولة، وفي مقدمتها تصريحات رئيس الأركان المتكررة حول انهيار القوة البشرية في الجيش "الإسرائيلي"، سواء في الخدمة الإلزامية أو الدائمة أو الاحتياط. الواقع معروض أمام كل من يريد أن يسمع: الجيش ينهار من داخله، وقدرته على تنفيذ مهام "الدفاع" والهجوم الأساسية تتآكل إلى حد كبير".
بريك رأى أن "محاولات "شراء الوقت" من خلال أوامر استدعاء عاجلة لجنود الاحتياط الذين أنهوا خدمتهم منذ زمن، ليست سوى عصر الليمونة حتى آخر قطرة. لا يوجد في ذلك حل، بل مجرد تأجيل للنهاية المحتومة. الانفجار الكبير أقرب من أي وقت مضى، وبعده لن تكون هناك طريق للعودة".
انهيار في جميع الجبهات
وتابع "هذا الانهيار يظهر في جميع جبهات القتال. في قطاع غزة، أصبح الجيش "الإسرائيلي" مقلّصًا وموزعًا على طول "الخط الأصفر". وفي مواجهته تقف حماس التي تعيد بناء نفسها بسرعة، وتتسلح وتزيد من قوتها البشرية التي تصل إليها دون عوائق عبر شبكة تهريب متطورة من سيناء، تحت غطاء "المساعدات الإنسانية". الجيش "الإسرائيلي" اليوم غير قادر على حسم المعركة ضد التنظيم، وبالتأكيد غير قادر على ضمان أمن غلاف غزة. وبعد تسريح جنود الاحتياط الذين كانوا يشغلون فرق التأهب، بقيت البلدات مكشوفة".
بحسب إسحاق بريك، التقارير الأخيرة عن كشف خطط اقتحام لحماس هي إشارة تحذير واضحة، أما حالة التأهب القصوى فهي رد متأخر على واقع خطير. وفي الجبهة اللبنانية، الوضع لا يقل إثارة للقلق. فالاتفاق الذي تم توقيعه، والذي يقضي بانسحاب الجيش الإسرائيلي إلى الخط الأصفر، يترك "بلدات" الشمال مكشوفة. والتمركز على طول الخط الأصفر على بعد 8 كيلومترات من الحدود سيجبر الجيش على نشر قوات قليلة العدد، ستكون هدفًا سهلًا للعدو، وستسمح بعمليات تسلل بين المواقع. إضافة إلى ذلك، فإن هذا الخط لن يمنع استمرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله عند ساعة الصفر.
وأردف "التهديدات الاستراتيجية تمتد أيضًا إلى دوائر أبعد. ففي الساحة السورية، يغيّر دخول تركيا إلى المعادلة قواعد اللعبة. أردوغان يبني تحالفات إقليمية مع مصر وباكستان والسعودية، وهدفها الواضح هو تقويض مكانة "إسرائيل". وتتحول تركيا إلى قوة عسكرية واقتصادية تتجاوز قدراتها العسكرية قدرات إيران، وذلك تحت غطاء سياسي دولي. والتهديد التركي هو أخطر تهديد استراتيجي يواجهنا اليوم".
سيناريو غير خيالي: عزل "إيلات"
وأكمل "يبقى امتداد الحدود مع الأردن ووادي عربة، بطول 300 كيلومتر، مفتوحًا بالكامل. وتحذيرات "السكان" من تسلل "مجموعات مسلحة" ستعزل "إيلات" وتتصل بعصابات في النقب ليست سيناريو خياليًا، بل تهديدًا حقيقيًا لوحدة الدولة. كما أنه لا يوجد حل على الحدود المصرية، والواقع في الضفة الغربية، في ظل خطر اندلاع انتفاضة ثالثة وتعاون أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، يزيد الوضع سوءًا. وإذا أضفنا إلى ذلك التهديد الإيراني، الذي يكتسب زخمًا استراتيجيًا جديدًا، نحصل على صورة لدولة محاطة بالتهديدات من جميع الجهات".
السقوط أقرب من أي وقت مضى
وختم "في مواجهة كل ذلك، تنشغل القيادة السياسية والعسكرية بإطفاء حرائق موضعية بدلًا من إجراء تغيير استراتيجي شامل. "اسرائيل" تندفع نحو الهاوية، والسقوط إليها أقرب من أي وقت مضى. إذا لم نستفق فورًا، ونعمل على إعادة بناء الجيش وتوسيعه، واستعادة "المناعة الوطنية"، وإصلاح العلاقات الدولية، والسعي إلى تعزيز التحالفات والاتفاقيات بدلًا من الحرب التي لا تنتهي، واستبدال القيادة الضعيفة، فلن تنقذنا أي معجزة. يجب أن نتوقف عن الاعتماد على الآمال الكاذبة، وأن نتحرك قبل فوات الأوان".