عين على العدو
في صحيفة "معاريف الإسرائيلية"؛ تساءل المحلل السياسي ران إدليست: "هل تتذكرون موجة الانتقام التي اجتاحت البلاد بعد "مجزرة" غلاف غزة؟ في تلك الأيام لم يكن بالإمكان كبحها. كان هناك أيضًا حساب بارد وصائب يتعلق بضرورة الردع. لم يكن يُقبل آنذاك أي تفسير منطقي يتحدث عن إخفاق عسكري محلي، في حينٍ كانت طبول الحرب ترافق دويّ القصف في غزة. تواصلت بعد ذلك الغارات وعمليات الاغتيال التي أشعلت فتيل الانتقام الإيراني، حتى يومنا هذا. بسبب ذلك الانتقام الدموي، يمنع الإيرانيون اليوم أي إمكان للتوصل إلى تسوية، ويورّطون الرئيس الأميركي الأحمق في جولات إطلاق النار".
تابع إدليست :" ترامب، حتى الآن، لم يأمر سلاح الجو "الإسرائيلي" بالانضمام إلى هذه المعركة، وبذلك أنقذ أرواح طيارينا. أما السيناتور ليندسي غراهام، وهو أبرز دعاة الحرب في إدارة ترامب، فقد توفي قبل أيام، وآمل أنه أخذ معه خطط الحرب التي حاول معها جرّ الجيش "الإسرائيلي" إليها. دعوا جانبًا للحظة مسألة انتقام أي طرف هو الأحق، وركّزوا فقط على الدافع الجماعي الغاضب للانتقام والثأر، وعلى الرغبة في أن يحترق العالم بأسره. المشكلة تكمن في كيفية التعامل مع هذا الدافع. إذ يحاول نتنياهو وشركاؤه إثبات أن الطريقة الوحيدة لكبح موجة الانتقام الدموية عند من ارتكب مجزرة بحق شعبه هي مواصلة القتال ضده. ولقد أنعم الله علينا، عبر ترامب، إذ حال دون انضمامنا إلى معركة ليست معركتنا أصلًا".
وأردف الكاتب: "أن الحفاظ على ذاكرة تلك الحال الأولى من جنون الانتقام التي اجتاحتنا في غزة مهم؛ من أجل التمييز بين الضربة الأولى التي تلقاها العالم بتفهم نسبي، وبين ما تلاها. في المرحلة اللاحقة؛ استغل نتنياهو موجة الغضب والرغبة في الانتقام لدفع حروب أخرى وتحقيق أهداف إضافية. عارض الجيش تلك الحروب، لكن الحكومة، بمساندة جمهور حرّض عليها، واصلت الحروب، حتى وصلنا إلى وادي غزة، وخلفنا أكوام من الأنقاض ومئات آلاف من النازحين".
وأضاف الكاتب: "يتضح اليوم أن شريحة متزايدة من "الجمهور" (المستوطنين) تدرك أنها تعرضت للخداع. كما يكرر الجيش "الإسرائيلي" القول إنه لا يملك أي تصور واضح للهدف المطلوب من حروب الاستنزاف، مع حرصه في الوقت نفسه على تأكيد استعداداه لكل السيناريوهات، ومنها السيناريو الذي قد يشعل حربًا مع إيران. السبب هو أنه إذا لم يُظهر رئيس الأركان إيال زمير قدرًا من الحزم، فسيتهم بالجبن. إذا أظهر الحزم ولم يستخدم الجيش هذه القوة، فبوسعه أن يوضح أن نتنياهو هو من يخشى، كما جرت عادته. وآخر ما يريده الجيش "الإسرائيلي" اليوم هو حرب مع إيران. إذ إن سلاح الجو سيواصل عمله كالمعتاد، لكن تداعيات احتمال تعرضه لاستنزاف، من جانب حماس وحزب الله والضفة الغربية، على قدرة الجيش على العمل بأفضل صورة ستكون كبيرة".
وأردف إدليست: "لقد تورط ترامب ومجموعة الحمقى المحيطين به مع خامنئي (آية الله مجتبى خامنئي) ومجموعة "المتشددين" التابعة له. إذ ليس من المفترض أن تنضم "إسرائيل" إلى مسيرة الحماقة، حتى لو طالبها ترامب بذلك. إلا إذا بدأ الإيرانيون بالهجوم، وحتى لو فعلوا، فينبغي لنا أن نرد بصورة متناسبة، كما هو الحال دائمًا في الشرق الأوسط. الولايات المتحدة، بوصفها قوة عظمى، تستطيع أن تتحمل استفزازات مشعل الحرائق. أما "إسرائيل" اليوم، في ظل محدودية قدراتها، فهي "مجتمع" يتفكك ويقف على شفا حرب أهلية".