اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي "يديعوت أحرونوت": ترجيحات بتوجه نتنياهو إلى واشنطن مساء السبت القادم

إيران

الصحف الإيرانية: عودة ترامب إلى الهزيمة
🎧 إستمع للمقال
إيران

الصحف الإيرانية: عودة ترامب إلى الهزيمة

57

اهتمّت الصحف الإيرانية، اليوم الأربعاء (15 تموز/يوليو 2026)، بتحليل الوضع القائم في إيران والعالم، فرصدت خفايا الردود الإيرانية على الضربات الأميركية، واهتمّت بتحليل العلاقات الدولية المتنامية في ظلّ وضوح تراجع الهيمنة الأميركية في هذه الحرب.

عودة ترامب إلى الهزيمة

كتبت صحيفة وطن أمروز: "استهدفت القيادة المركزية الأميركية مناطق في إيران، لليوم الثالث على التوالي صباح أمس. قبل ساعاتٍ من الهجمات الأميركية على إيران، أعلن ترامب في مقابلة إذاعية أنّ الولايات المتحدة ستشنّ هجمات على مناطق في إيران في ليلتين متتاليتين. بعد توقيع اتفاقية إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة، شنّ الجيش الأميركي عدةَ هجمات عسكرية على إيران، وتحديدًا، استهدف مناطق في إيران كلَّ ليلة منذ بداية الأسبوع. وقد باتت اتفاقية إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة على وشك الانهيار. إذ على الرغم من أنّ ترامب قال، مساء يوم الاثنين، ردًّا على سؤال عن وضع هذه الاتفاقية: "لا أستطيع القول إنّ الاتفاقية قد انتهت بعد، لكن مذكرة التفاهم هذه أُلغيت عمليًا، والآن لا يفي أيٌّ من الطرفين بالتزاماته بموجب هذه الاتفاقية". هذا؛ وقد أغلقت إيران مضيق هرمز، كما أعلن الجانب الأميركي رفع الحظر المفروض على بيع النفط الإيراني، وإعادة فرض الحصار البحري على إيران يوم الثلاثاء. وما تزال مسألة وصول إيران إلى أصولها المجمّدة عالقة".

تابعت الصحيفة: "في ما يتعلق بلبنان، ورغم توقّف هجمات النظام "الإسرائيلي" عليه، بموجب مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، يبدو أنّ الجانب الأميركي مستعدٌّ حاليًا لمواصلة وقف إطلاق النار استنادًا إلى الاتفاق الثلاثي بين لبنان والنظام "الإسرائيلي" والولايات المتحدة. على أيّ حال، لم يدم تنفيذ مذكرة التفاهم التي أنهت الحرب بين إيران والولايات المتحدة شهرًا واحدًا. . وربما لم يتوقع حتى أكثر الخبراء تشاؤمًا أنّه في أقلّ من شهرٍ، ستنتهك جميع بنود هذه المذكرة، وستُستأنف الحرب بين البلدين. لقد تلقّت هذه المذكرة ضربة من المكان الذي اعتقد معظم الخبراء أنّه سيكون عامل بقائها واستمرارها: دونالد ترامب نفسه. تصرّف ترامب، في الأيام الأخيرة من المفاوضات، بطريقة دفعت الكثيرين إلى الاعتقاد، خطأً، بأنّه كان متلهّفًا لهذه المذكرة. مع ذلك، صرّح بعض الخبراء صراحة بأنّ سلوك ترامب وإعلانه استعداده لتوقيع اتفاقٍ لإنهاء الحرب مع إيران كانا مجرّد استعراضٍ جديد، وشخصية ترامب وطبيعة سياساته تجاه إيران تجعل احتمالية حلّ الخلافات الأميركية- الإيرانية بالدبلوماسية شبه معدومة".

هذا ما أكدته الصحيفة بقولها: "هذا ما حدث بالفعل؛ فبعد ثلاثة أسابيع بالضبط من توقيع الاتفاق، أعلن ترامب، على هامش قمة الناتو في تركيا، أنّ الاتفاق قد انتهى من وجهة نظره. وسوّغ موقفه باستهداف إيران لبعض السفن في مضيق هرمز، فادّعى أنّ هذا العمل الإيراني يُعدّ انتهاكًا للاتفاق، وبناءً على ذلك انسحبت الولايات المتحدة فعليًا من الاتفاق؛ وهو قرارٌ يذكّر بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في العام 2018. لقد كان ادّعاء ترامب بأنّ إيران انتهكت الاتفاقية في مضيق هرمز، كمعظم ادّعاءاته، غير صحيح. الولايات المتحدة هي التي انتهكت رسميًا المادة الخامسة من الاتفاقية. بينما تعهّدت الولايات المتحدة في هذه المادة بأن تدير إيران مضيق هرمز وفقًا لترتيباتٍ إيرانية، إلّا أنّها في الواقع، وبتدخلها في حركة الملاحة وتحويلها إلى الطريق الجنوبي في مياه عُمان، حاولت زعزعة سيطرة إيران على المضيق، ومهّدت، توقّعًا منها بأنّ إيران لن تتراجع عن موقفها، الطريق لخرق الاتفاقية. بالمثل، أظهر التحرّك المتسرّع للولايات المتحدة برفع الحظر المفروض على بيع النفط الإيراني بوضوحٍ أنّ ترامب كان قد خطّط لهذا السيناريو مسبقًا للتهرّب من التزامات الاتفاقية وتصعيد التوتر ضد إيران".

تتابع الصحيفة مبينة أن هناك عدة فرضياتٍ في هذا الصدد:

1-    استئناف حربٍ واسعة النطاق ضد إيران: تحديدًا، يسعى الجيش الأميركي إلى السيطرة على مضيق هرمز ومهاجمة الجزر الإيرانية في جنوب البلاد، وربما احتلال عددٍ منها. زادت أهداف الولايات المتحدة في الهجمات الأخيرة على جنوب إيران من احتمالية هذا الاحتمال. العوامل الأخرى التي تعزّز هذا الاحتمال هو مواقف ترامب المتكرّرة بشأن احتلال جزيرة خارك. في يوم الأربعاء الماضي، وعلى هامش قمة الناتو، أثار ترامب هذه القضية مجددًا، وهدّد إيران باحتلال جزيرة خارك والسيطرة على مواردها النفطية. بناءً على ذلك، يعتقد بعض الخبراء أنّ بيت هيغسيت، وهو وزير الحرب الأميركي وأحد أبرز معارضي مذكرة إنهاء الحرب الأميركية ضد إيران، قدّم لترامب خطةً، هذه المرّة، تتعلق بشنّ هجومٍ بريٍّ على الجزر الإيرانية في الخليج، وهو ما يراه ترامب ممكنًا. إذ يشعر بخيبة أملٍ كبيرةٍ بعد هزيمته في حرب الأربعين يومًا. لذلك؛ أولويته الرئيسة وشروطه المثالية هي تحقيق نصرٍ حاسمٍ وفعّالٍ في ساحة المعركة ضد إيران. مع ذلك، يعتقد معظم الخبراء أنّ هذا السيناريو خياليٌّ. ووفقًا لخبراء عسكريين، فإنّ مخاطر هذا السيناريو على الجيش الأميركي عاليةٌ جدًا، نظرًا إلى احتمال فشل العملية ووقوع خسائر بشريةٍ فادحة
2-    في خضمّ الحرب المفروضة من الولايات المتحدة والنظام الصهيوني على إيران، وفي الأيام التي كان ترامب يبحث فيها بيأسٍ عن مخرجٍ من مستنقع الحرب، اقترح بعض الخبراء والدوائر المقرّبة من جماعات الضغط الصهيونية في الولايات المتحدة فكرةَ أن توقف الحرب من جانبٍ واحد، مع فرض حصار بحري على إيران. كان هدف واضعي هذه الفكرة هو إخراج الولايات المتحدة من مستنقع الحرب من جهةٍ، والحفاظ على التوتر والضغط على إيران من جهةٍ أخرى، من دون تقديم أيّ تنازلاتٍ لها. في الوقت نفسه، وبالحفاظ على الوضع العسكري في المنطقة، سيضع ذلك إيران في مأزقٍ لا هو حرب ولا سلام. مع ذلك، رفض ترامب قبول هذه الفكرة، لأنه كان يعتقد أنّه بعد هزيمةٍ ثقيلةٍ في ساحة المعركة يحتاج إلى إنجازٍ لاستعادة هيبته. في غضون ذلك، اعتقد قادة الحزب الجمهوري، والذين كانوا قلقين من خسارةٍ فادحةٍ في انتخابات الكونغرس المقبلة، أنّ ترامب يجب أن يعود في نهاية المطاف من الحرب مع إيران بإنجاز. الآن، بانتهاكه الواسع للاتفاق وتخلّيه عنه، سلك ترامب عمليًا مسارًا يراهه البعض سيناريو الانسحاب من الحرب ومواصلة سياسة الضغط على إيران بالحصار البحري وخلق ظروفٍ لا تؤدي إلى حربٍ ولا إلى سلامٍ ضد إيران."

هرمز: سدُّ إيران المستقبلي

كتبت صحيفة رسالت: "يُظهر التدقيق في سلسلة أحداث، صباح الثلاثاء، أنّ الولايات المتحدة، في أعقاب إخفاقات دبلوماسية وميدانية متتالية، لجأت إلى نهجٍ قائمٍ على إرهاب الدولة وبثّ الرعب الأعمى... تكشف نظرةٌ على التكتيكات التي استخدمها الجيش الأميركي، في هذه المواجهة الممتدة لعدة أيام،ٍ ارتباكًا وغيابًا لاستراتيجية متماسكة. الاستخدام العشوائي للقوة الجوية لاستهداف البنية التحتية المدنية والسكنية في مدن جنوب إيران، مثل بوشهر، يوحي بأنّ آلة الحرب الأميركية قد لجأت إلى استراتيجية العقاب الجماعي لعجزها عن مواجهة القدرات الإيرانية الدقيقة وغير المتكافئة. من جهةٍ أخرى، جاء الاعتماد المفرط على التقنيات التي يتم التحكم بها من بُعد، والسفن غير المأهولة، بافتراضٍ خاطئٍ مفاده أنّ إيران تفتقر إلى القدرات السيبرانية والإلكترونية اللازمة لمواجهة هذه الأجهزة. إلّا أنّ التدمير الدقيق لمركز المراقبة والتحكم لهذه السفن غير المأهولة في البحرين كان بمثابة انهيارٍ لعقيدة الحرب الشبكية المركزية الأميركية. لقد أثبتت القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية أنّ عقيدتها العسكرية لا تركز فقط على التطوير الكمي للأسلحة، هي أيضًا في طليعة التقنيات الحديثة، مثل أسلحة مكافحة الإشعاع وأجهزة التشويش الإلكتروني والصواريخ الباليستية الدقيقة القادرة على اختراق أنظمة الدفاع متعددة الطبقات. كما يُعدّ الهجوم الصاروخي الدقيق على خزانات وقود الأسطول الخامس في البحرين، وسط منظومات دفاعٍ صاروخيٍّ أميركيةٍ مزعومةٍ، انتصارًا هندسيًا وتكتيكيًا حاسمًا للصناعة الدفاعية الإيرانية".

كما رأت الصحيفة أن النظرة المستقبلية للأمور قد تغيّرت، وترسّخ توازن قوى جديد في المنطقة بشكلٍ جذريٍّ لا رجعة فيه. بهذا المستوى من الرد الحاسم والمتعدد المراحل والدقيق تمامًا، رفعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستوى عقيدتها الردعية من المرحلة النظرية إلى مرحلة العمليات الكاملة. باتت الولايات المتحدة تدرك تمامًا أنّ أيّ هجومٍ على الأراضي الإيرانية سيُقابل بهجومٍ مضادٍّ على أهم شرايينها العسكرية والاقتصادية في المنطقة. إذ تقف دول الخليج والحكومات التي اتخذت من أراضيها قاعدةً لمغامرات واشنطن الآن على مفترق طرقٍ تاريخيٍّ. إنّ استمرار استضافة الجيش الإرهابي الأميركي، كما حذّرت بيانات الحرس الثوري الإيراني بوضوحٍ، يعني الوقوع في مرمى النيران وتحمّل عواقبه الوخيمة. إنّ الأمن في الخليج مفهومٌ أصيلٌ لن يتحقق إلّا من خلال التعاون الإقليمي والانسحاب الكامل للقوات الأجنبية."

"لقد حان وقت الاعتماد على الذات"

كتبت صحيفة مردم سالاري: "إنّ نظرةً سريعةً على تاريخ الولايات المتحدة بعد ما يسمونه :"الاستقلال" ومقارنته بالتاريخ المعاصر للصين بعد ثورة 1949، تُظهر اختلافاتٍ جوهريةً في النهج العالمي لهاتين القوتين العظميين، فلا يمكن توقّع اتّباع البلدين السياسات التقليدية نفسها في ممارسة النفوذ العالمي...مع أنّ الولايات المتحدة تتخذ حاليًا كافة التدابير للحفاظ على هيمنتها العالمية، ومنها غزواتها وتدخلاتها السياسية والأمنية العلنية مؤخرًا في مناطق مختلفة من العالم، وشنّها حروبًا بالوكالة واستفزازاتٍ قوميةٍ وعرقيةٍ، وإنشاؤها دولًا صغيرةً محليةً ضعيفةً، والأهم من ذلك جذبها تدفق الأموال ورؤوس الأموال العالمية إليها من خلال التلاعبات النقدية والمالية الدولية، إلّا أنّه بات واضحًا للجميع أنّ التوسع الأميركي يقترب من نهايته. وإذا كان النظام الهيمني الأميركي الغربي وآلية عمله مألوفَين للعالم، منذ زمنٍ طويلٍ، فإنّ العالم الصيني، لا سيما تاريخه الحديث وآفاقه المستقبلية، ليس واضحًا للجميع".

توضح الصحيفة تحليلها هذا بالقول :" بخلاف أميركا، الصين محميةٌ بمحيطين وتتمتع بقوةٍ بحريةٍ هائلةٍ، هي قوةٌ إقليميةٌ محاطةٌ بجيرانٍ وقوىً منافسةٍ ومعاديةٍ، وتبذل جهدًا كبيرًا في التنافس والمواجهات في جوارها... ومع أنّ الصين اليوم لديها اتفاقياتٌ وتفاهماتُ تعاونٍ مع مئات الدول، إلّا أنّها لا ترغب في فرض هذه الالتزامات والتعهدات العملية الثقيلة على نفسها. وما تزال جمهورية الصين الشعبية غير ملزمةٍ ببناء التحالفات التقليدية كما فعل العالم الغربي والاتحاد السوفياتي السابق، إذ تولي أهميةً أكبر لقوتها الوطنية واقتصادها المحلي، وترفض قبول مخاطر التحالفات الخارجية والتدخلات الخارجية. إذ تسعى الصين إلى إظهار قوةٍ ناعمةٍ جديدةٍ للعالم، من خلال العمل والإنتاج والتكنولوجيا وعدم التدخل. وتحاول تقديم نظام حكمٍ جديدٍ قائمٍ على الجدارة للعالم بدلًا من الديمقراطية الليبرالية الغربية. تريد الصين تعريف العالم بنظامٍ إنتاجيٍّ ومنظّمٍ ونمط حياةٍ صينيٍّ، وبالتالي إظهار نمط الحياة الاستهلاكي والمبذّر على الطريقة الأميركية على أنّه مستهجنٌ وعفا عليه الزمن.. إنّ الصين وروسيا، واللتين لم تكونا على ثقةٍ تامةٍ باستقرار نظامنا السياسي واستدامته قبل العدوان الأميركي والإسرائيلي على بلادنا قبل أكثر من عامٍ، وبعد جولاتٍ عديدةٍ من الاحتجاجات والاضطرابات الداخلية، أدركتا الآن بوضوحٍ ما تتمتع به الأمة بأسرها وقيادتها الدينية والسياسية وجيشها وحماة سلامتها الإقليمية والحضارية والهوية، من ثقافةٍ وطنيةٍ وشعبيةٍ وقدراتٍ عسكريةٍ وتكنولوجيةٍ وشعورٍ قويٍّ بالمقاومة والاستقرار والتماسك والحكمة.

هذا؛ وتؤكد الصحيفة أنه من البديهي:" أنّ هذين البلدين، في ظلّ هذه الظروف، سترغبان في النظر إلى التقارب والتعاون والتحالف مع بلادنا بثمنٍ باهظٍ لم يسبق له مثيل. بعد قرابة قرنين من الكفاح والنضال، وصلت إيران الإسلامية اليوم إلى مرحلةٍ لم تعد ترغب فيها بالاعتماد على هذه القوة أو تلك، وأن تصبح ساحةً للتنافس وتقسيم النفوذ بين هذا وذاك، كما كان الحال في الماضي، وأن تتحمل عواقب ذلك، ألا وهي استمرار دوامة الصراع والعداء الداخليين. اليوم، لا ينبغي لإيران أن تفقد الثقة بالنفس التي اكتسبتها. بفضل موقعها الجيوسياسي والجيواقتصادي المتميز، يمكنها بل يجب عليها أن تعيش بكرامةٍ واستقلالٍ وازدهارٍ وعلاقاتٍ عقلانيةٍ ومسؤولةٍ مع العالم المحيط بها والعالم العابر للحدود، مثل الهند وفيتنام وجنوب أفريقيا وغيرها."

الكلمات المفتاحية
مشاركة