لبنان
تخليدًا لدمائهم الزاكية وإحياءً لذكراهم العطرة، كرّم حزب الله شهداء المقاومة الإسلامية من أبناء بلدة عيتا الشعب، والذين ارتقوا في معركة العصف المأكول، باحتفال أُقيم في مجمع أبي عبد الله (ع) في بلدة البازورية، بحضور الوزير السابق د. مصطفى بيرم، إلى جانب عوائل الشهداء وفعاليات وشخصيات وعلماء دين وحشود من الأهالي.
بعد تلاوة آيات من القرآن الكريم، ألقى بيرم كلمة اعتبر فيها أن "معركة إسناد غزة كانت أهم عمل قمنا به رغم ما دفعناه من أثمان، لأننا أطفأنا من خلالها الفتنة المذهبية التي كان يُحضَّر لها، بعد أن جرى العمل لسنوات على تحويل إيران إلى عدو بدلًا من "إسرائيل"".
وقال بيرم: "بإسنادنا لغزة في الوقت الذي بقيت فيه الأمة نائمة، أثبتنا أيضًا أننا نمثّل سنّة التدافع وحجر العثرة في وجه المشروع المعادي، ونتنياهو الذي كان يسير في مسار تصاعدي كما لو أنه يلعب لعبة السلّم والأفعى، بعد كل ما قام به توجّه لزيارة الرئيس الأميركي لإقناعه بالقضاء على المرشد في إيران، من أجل إسقاط الجمهورية الإسلامية التي سينهار معها كل محور المقاومة".
أضاف بيرم: "العدو قوي بالاغتيالات، ولكنه أحمق، ولا يعلمون أننا نصبح أقوى من ذي قبل بعد استشهاد قادتنا، وها قد أصبح السيد الخامنئي أقوى بعد شهادته، وتشييعه لم يحصل مثله في التاريخ، وأصبحنا اليوم القوة التي تحشد قيميًا، لأنه في الوقت الذي نحافظ فيه على المواطنية في البلد نمتلك أخلاقًا كونية تتجاوز الحدود".
وتابع بيرم: "لم يستطيعوا كسرنا من خلال الحرب العسكرية، فجاءت هذه السلطة الذليلة التي لا تفقه الدستور ولا السيادة وتفتقد إلى الشرف الوطني، ودورها وظيفي ولا تملك سيادة أمرها، ومن لا يملك سيادة أمره لا يستطيع أن يصنع سيادة للوطن، فمن يصنع السيادة هو الذي يضحي من أجل بلده ويصنع كرامته، والتاريخ لن يذكر الدمار لأننا سنعمّره ويصبح خلفنا، إنما سيذكر عيتا الشعب وأخواتها اللواتي تسوّرن الحدود برايات العزة والكرامة، وقدّمن من يصنع كرامة الوطن والعزة والشرف".
ولفت بيرم إلى أن "هذه السلطة التي ذهبت للجلوس مع العدو "الإسرائيلي"، لا تجيد أو تفقه حتى فن التفاوض وتقنياته، في حين أن العدو كان يهزأ بهم ويدرك أنهم أذلّاء ولا يستطيعون أن يفعلوا شيئًا أمامه، وأمام تدميره للمنازل وتجريفه للقرى والقتل الذي يمارسه، وأنهم لن يقيموا دعوى عليه أو يقدموا الشكاوى أو حتى يصدروا البيانات، وأن وزير خارجيتها غائب". متسائلًا: "أي سلطة هذه التي لا تملك السيادة والعزة والكرامة ولا تحترم الدستور وتناقض الوحدة الوطنية؟".
وقال: "لقد نسوا أن السلطة مؤقتة وتزول، وأن الشعب هو الأصيل، فلا قيمة لسلطة بلا شعب، والسلطة يجب أن تعكس صورته وتحمل آلامه وآماله وتحرس هذه الآمال، ومن حظ لبنان أنه مرتبط بمذكرة التفاهم الإقليمي، حيث أصبحنا جزءًا من الأمن الإقليمي في المنطقة، وهذا حقنا لأننا أهل هذه الأرض، فكما أن العدو يتحالف مع شذاذ الآفاق، من حقنا نحن أهل الأرض ودول هذه الأرض أن نتحالف مع بعضنا البعض، ويا حبذا لو أن العرب يتحالفون مع إيران وتركيا وباكستان وغيرها من دول المنطقة، لنسيطر على الأرض التي نحن أصحابها، ونمنع المجرم من أن يصنع الفتنة بيننا".
وتابع بيرم: "من هنا يثبت بالدليل أننا نحن أحرص الناس على البلد، وأن كرامتنا هي التي تصنع مستقبل الوطن، في حين أن حبرهم الذليل سيتبدد، وأن اتفاق الوقت الضائع من سلطة الوقت الضائع، وزيفهم وكل ما يقومون به، سيتبدد، ولأننا مجتمع التضحية والصدق والوفاء انتصرنا، فنحن من يحمل وصايا الشهداء ودماءهم وتضحياتهم الأساسية، لا مكان فينا للضعف والوهن والتراجع والخوف والحزن، لأننا بعين الله وأصحاب الحق، ولأننا من سيبيّض وجه محمد وآل محمد، ولأننا من سيصنع العزة للوطن ولكل أبنائه، الوطن المقتدر والعزيز".