إيران
أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الضربات الدفاعية التي تشنها على القواعد العسكرية في منطقة الخليج هي حق قانوني وأصيل للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مطالبة دول الجوار الجنوبي لإيران في الخليج بمنع الولايات المتحدة من استخدام أراضيها ومنشآتها في شنّ هجمات عدوانية على إيران.
وأوضحت الخارجية الإيرانية في بيان اليوم الجمعة 17 تموز/يوليو 2026 أنه "خلال الأيام القليلة الماضية، قام النظام الأميركي المجرم، في الوقت الذي أعلن فيه حصارًا بحريًا على الشعب الإيراني - وهو اعتراف صريح بانتهاك جزء آخر من التزام الولايات المتحدة وفقًا لتفاهم إسلام آباد - بتكثيف هجماته العدوانية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وارتكب العديد من جرائم الحرب، مستهدفًا بشكل خاص المنشآت والمرافق المدنية".
وأضافت: "إن الهجوم على مصحة اللواء 388 بالجيش في بمبور في إيرانشهر، صباح الأربعاء، والذي أسفر عن استشهاد سبعة من المدافعين الشجعان عن الوطن وإصابة آخرين، والهجوم على صومعة لتخزين القمح في مدينة هويزه، والهجوم على مصنع لإنتاج المياه المعدنية في منطقة موسيان بمقاطعة دهلران، والهجوم على برج المراقبة البحرية في تشابهار بهدف تعطيل وصول المساعدات إلى الصيادين وتقويض أمن التجارة البحرية، والعديد من الهجمات المماثلة الأخرى، تُعد من بين جرائم الحرب التي ارتكبها المعتدون الأميركيون خلال الأسبوع الماضي وحده".
وأكدت الخارجية الإيرانية أن "هذه الهجمات غير القانونية تُشكل بلا شك انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة والقواعد الأساسية للقانون الدولي. وفي حين تدين وزارة الخارجية الإيرانية بشدة هذه الهجمات والجرائم المرتكبة، فإنها تتقدم بأحر التعازي والمواساة لأسر الشهداء الأبطال الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الحفاظ على سلامة أراضي إيران واستقلالها وكرامتها، وتدعو الله عز وجل أن يمنّ على أبطالنا الأعزاء بالصحة والعافية".
وتابع بيان الخارجية الإيرانية: "إن الهجمات العدوانية التي تشنها الولايات المتحدة على إيران، والمصحوبة بخطاب بذيء وتهديدات شريرة من مسؤولين أميركيين، لا تهدف إلا إلى استفزاز الإيرانيين بسبب إصرارهم على استقلالهم وحقوقهم المشروعة وكرامتهم الإنسانية. إن التهديد المتكرر بمهاجمة الجسور ومحطات توليد الطاقة، بالتزامن مع استهداف بعض البنى التحتية الحيوية، دليل واضح على النية الإجرامية للنخبة الحاكمة في الولايات المتحدة لارتكاب جرائم شنيعة تُعتبر جرائم دولية خطيرة وفقًا للمبادئ والقواعد الأساسية للقانون الجنائي الدولي، بما في ذلك اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وجميع الحكومات ملزمة بمحاسبة ومعاقبة مرتكبي هذه الجرائم".
وقال البيان: "يجب على المشرفين على هذه الجرائم ومنفذيها أن يعلموا أن تبريرهم تنفيذ أوامر من قادة أعلى رتبة لا يُعفيهم من المسؤولية القانونية، ولا من العبء الأخلاقي والضميري لارتكاب جرائم حرب".
وأردف: "انطلاقًا من المبادئ والقيم الوطنية والأخلاقية والدينية الأصيلة للشعب الإيراني، واستنادًا إلى المبادئ والقواعد الأساسية لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ولا سيما المادة 51 منه، ستستخدم الجمهورية الإسلامية الإيرانية كافة إمكانياتها للدفاع عن سيادة إيران الوطنية وسلامة أراضيها ضد الغزو العسكري والحرب المشتركة للعدو الأميركي الصهيوني، ولن تتنازل في هذا الصدد. ومن الواضح أن مقاومة الإيرانيين وصمودهم في وجه المذبحة الوحشية التي ارتكبها الأميركيون لا يُعفي الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بأي حال من الأحوال من المسؤولية القانونية المترتبة على الوفاء بواجباتهما ومحاسبة منتهكي السلم والأمن الدوليين. إن اللامبالاة تجاه البلطجة والتنمر الأميركي الصهيوني، والتقاعس عن التصدي للانتهاكات الجسيمة للقواعد والمعايير الأساسية للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، ستكون لها عواقب وخيمة وطويلة الأمد على جميع الدول والمجتمع الدولي بأسره".
وشدد البيان على أن "الشعب الإيراني والرأي العام في المنطقة والعالم يدركون تمامًا أن السلطة الأميركية الحاكمة قد خانت الدبلوماسية علنًا للمرة الثالثة في غضون عام، بالتزامن مع عملية التفاوض، ولم تحترم هذه المرة حتى حرمة توقيعها على مذكرة التفاهم المكونة من 14 بندًا، والتي تم التوصل إليها بحسن نية إيران وجهود الوسطاء. وبعد 20 يومًا فقط من توقيعها، انتهكت بنودًا عديدة منها بذريعة واهية، وأشعلت من جديد نار الحرب والكراهية ضد الشعب الإيراني العظيم".
وقال البيان: "بهذا، ارتكبت الهيئة الحاكمة الأميركية، التي انتهكت العهود وأشعلت الحروب، خيانةً جديدةً للدبلوماسية، وبازدرائها المتكرر لمؤسسة الوساطة ومهاجمتها المتكررة لمبادئ الحوار والتفاهم، انتهكت وأفرغت اتفاقية إنهاء الحرب المؤرخة في 18 حزيران/يونيو من مضمونها. ويتحمل النظام الأميركي المتعجرف المسؤولية الكاملة عن عواقب ونتائج هذا الخرق للاتفاقية".
وأضاف البيان: "إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إذ تدين سياسة الولايات المتحدة الاستعمارية والاستكبارية المتمثلة في انتهاك سيادة الدول من خلال إنشاء قواعدها العسكرية وقواتها فيها، تؤكد بشدة مسؤولية جميع الدول، ولا سيما جيرانها الجنوبيين في الخليج الفارسي، في منع الولايات المتحدة من استخدام أراضيها ومنشآتها للتحضير لشن هجمات عدوانية ضد إيران وتنفيذها، وتشدد على أن الضربات الدفاعية الإيرانية ضد القواعد والمنشآت والأصول العسكرية المستخدمة في مهاجمة إيران تتماشى مع حق إيران القانوني والأصيل في الدفاع عن نفسها وفقًا للقانون الدولي والمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة".
وطالب البيان بشدة "دول جنوب الخليج الفارسي المجاورة بمنع استمرار وانتشار نار الحرب في المنطقة من خلال منع المعتدين فورًا من استخدام أراضيهم ومنشآتهم وأراضيهم البرية والبحرية والجوية لمهاجمة إيران، وعدم السماح بتنفيذ المؤامرة الأميركية الصهيونية الخبيثة الرامية إلى خلق العداء والريبة بين دول المنطقة".
وختم البيان: "تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنها لا تكن أي عداء أو خصومة لأي من جيرانها أو دول المنطقة، وتؤمن إيمانًا راسخًا بأن السبيل الوحيد لتحقيق أمن دائم في المنطقة هو من خلال التفاهم والتعاون بين دول المنطقة، بعيدًا عن الوجود العسكري والتدخلات المدمرة والخبيثة للولايات المتحدة".