اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي اعتداءات الاحتلال تتواصل في جنوب لبنان: غارات وتفجيرات 

نقاط على الحروف

أميركا في العراق.. سنوات من النهج العدواني وجلب الويلات 
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

أميركا في العراق.. سنوات من النهج العدواني وجلب الويلات 

276

كاتب من العراق

على طول الخط، وطيلة ثلاثة وعشرين عامًا، لم يتوقف الجدل والسجال الحاد حول طبيعة العلاقات المضطربة بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، وسبل حل ومعالجة الإشكاليات التي اتسعت واستفحلت وتراكمت مع الوقت، بسبب المنهج السلبي الخاطئ للإدارات الأميركية المتعاقبة في التعاطي مع الشأن العراقي، بعناوينه السياسية والأمنية والاقتصادية، وحتى الثقافية والاجتماعية، المختلفة.

بل إنه حتى قبل الإطاحة بنظام صدام في ربيع عام 2003، أي خلال حقبة حكم حزب البعث الممتدة لخمسة وثلاثين عامًا، دفع العراقيون، على اختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم السياسية والقومية والدينية والمذهبية والمناطقية، أثمانًا باهظة جراء الدعم والإسناد الأميركي-الغربي لذلك النظام، الذي انعكس وتبلور وتجلى بصورة حروب عبثية ضد جيران العراق، كما هو الحال بالنسبة للحرب ضد إيران (1988-1980)، ومن ثم غزو الكويت في صيف عام 1990، وما أفرزه من كوارث وويلات، ناهيك عن السياسات الإجرامية الدموية التي انتهجها ذلك النظام ضد معارضيه وضد كل أبناء الشعب، في ظل صمت دولي وإقليمي، وأكثر من ذلك تشجيع ودعم وتحريض سياسي وإعلامي وعسكري ومخابراتي متواصل، إلى أن أصبح ذلك النظام يهدد المصالح الغربية-الأميركية، ويهدد الكيان الصهيوني بطريقة أو بأخرى، ليتحول، بحسب المنطق الغربي المرتكز على المصالح والحسابات الخاصة، إلى نظام ديكتاتوري استبدادي، يجب التخلص منه، لتجلب الولايات المتحدة الأميركية المزيد من الكوارث والمآسي للعراقيين، من خلال الطريقة التي أسقطت بها النظام، حيث إن جيشها ألحق دمارًا هائلًا بالبلاد، أُضيف إلى الخراب والدمار الهائل الذي خلفه نظام صدام، ناهيك عن تفكيك وحل مختلف المؤسسات الحكومية العسكرية والسياسية والإدارية، بأسلوب إما غير مدروس، أو مقصود ومخطط له بدقة وعناية، وفي كلتا الحالتين تفاقمت المشاكل والأزمات بدلًا من أن تجد طريقها للحل والعلاج.

واشنطن التي أطلقت وعودًا وردية براقة للعراقيين حينما أسقطت نظام صدام، جلبت لهم الكثير من التعاسة، فلا هي ساعدت في إعادة بناء وإصلاح البلاد، ولا وفرت الخدمات الأساسية الحياتية، ولا حافظت على الأمن والاستقرار، ولا ساهمت في عودة العراق إلى محيطه العربي والإقليمي وإلى المجتمع الدولي، وإنما حصل العكس تمامًا.

جرائم غير قليلة ارتكبتها قوات الاحتلال الأميركي والتشكيلات المرتبطة بها، ضد المواطنين العراقيين، ومجزرة شركة بلاك ووتر التي راح ضحيتها نحو أربعين مدنيًا عراقيًا في ساحة النسور وسط بغداد، في منتصف شهر أيلول/سبتمبر من عام 2007، هي أحد المصاديق على ذلك، وقبلها جرائم التعذيب الجسدي والإذلال النفسي التي تعرض لها المعتقلون في سجن "أبو غريب" على أيدي قوات الاحتلال مطلع عام 2004، وغير ذلك الكثير الكثير من عمليات القتل التي نفذتها عناصر الجيش الأميركي بدم بارد ومن دون أسباب ومبررات مقنعة ومقبولة.

ولعل الإعلام الأميركي، والإعلام الغربي عمومًا، والأوساط والمحافل السياسية، والمؤسسات القضائية في واشنطن، ومنظمات حقوقية دولية، تحدثت وكشفت العديد من الحقائق المؤلمة عن تلك الجرائم، وتمت إدانة بعض الضباط والجنود وتقديمهم للمحاكمة، لكن غالبًا ما كانت الأمور تنحو منحًى سياسيًا يُراد منه تضييع وتشويه حقائق الإدانة.

وفي مرحلة لاحقة، فتحت قوات الاحتلال الأميركي أبواب العراق على مصاريعها لمختلف التنظيمات والجماعات الإرهابية البعثية والتكفيرية (القاعدة)، وأصبحت مدن وشوارع العراق، وأسواقه ومدارسه ومستشفياته وشتى دوائره ومؤسساته الحكومية، مسارح وميادين لجرائم الإرهابيين، التي حصدت أرواح أعداد هائلة من أبناء الشعب العراقي، وعلى مرأى ومسمع الأميركيين أنفسهم.

وبعد ذلك، طويت صفحة تنظيم القاعدة، لتنفتح صفحة تنظيم داعش، الأكثر دموية وإجرامًا، وعادت أميركا بجيوشها تحت غطاء التحالف الدولي بذريعة محاربة داعش، بينما يعلم القاصي والداني أنها هي من أوجدت وساعدت ومولت ودعمت داعش، وهذا ما اعترفت به هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما.

ليس هذا فحسب، بل إنه من غير المعقول ولا المنطقي أن الولايات المتحدة كانت عاجزة عن حل مشكلة الكهرباء في العراق، من خلال شركاتها العملاقة المتخصصة، وفي مقدمتها شركة (جنرال إلكتريك)، وقد يكون صحيحًا ما كشف عنه السياسي العراقي الراحل أحمد الجلبي، من أنه كانت هناك نية أميركية مبيتة لإبقاء تلك المشكلة قائمة وعدم حلها ارتباطًا بدوافع وحسابات سياسية معينة، وكذا الحال مع قضايا وملفات أخرى.

يضاف إلى ذلك كله، أن واشنطن لم تُعر اهتمامًا حقيقيًا للمطالب والدعوات البرلمانية والشعبية العراقية، بوجوب إنهاء وجودها العسكري في البلاد، وبدلًا من ذلك استخدمت ذلك الوجود في حربها العدوانية المشتركة مع الكيان الصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كذلكاستخدمت الأموال العراقية المودعة في البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كورقة ضغط سياسية في بعض الأحيان.

لا شك أنه من دون التأسيس لعلاقات حقيقية بين العراق والولايات المتحدة، فإن المشاكل ستظل قائمة، وتتفاقم وتستفحل، إذ لا بد أن تقوم العلاقات على أساس احترام السيادة الوطنية، وتفكيك كل القضايا، ومعالجة أزمة الثقة، إلى جانب ضرورة أن تغادر الولايات المتحدة نهجها العدواني في المنطقة، الذي سبب ويسبب الكثير من الفوضى والاضطراب الأمني والسياسي والاقتصادي، ولعل العراق من بين أكبر المتأثرين به.

لا يمكن لمسيرة أي علاقات أن تنمو وتزدهر وتتواصل وتثمر ما لم تقم وترتكز على أسس صحيحة، وتنطلق من معايير وأهداف سليمة وواضحة، ولا تدير ظهرها لملفات الماضي، وإنما تبلور رؤًى وتصورات عملية لمعالجة إشكالياته، وبدون ذلك فإن شيئًا إيجابيًا ذا قيمة لن يتحقق.

الكلمات المفتاحية
مشاركة