عين على العدو
قال الكاتب السياسي شلومو شامير، في صحيفة "معاريف الإسرائيلية": "لا أذكر توقيتًا كان بهذه الأهمية والإلحاح والحساسية لزيارة رئيس وزراء "إسرائيلي" إلى واشنطن، أو عمومًا لزيارات كبار المسؤولين ورؤساء الأحزاب إلى مبنى الكابيتول، كما هي الحال في هذه الأيام. لقد ألغى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو زيارته إلى واشنطن ولقاءه مع رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب في البيت الأبيض، والسبب هو أن رئيس الوزراء منفصل تمامًا عما يجري في الساحة السياسية والحزبية الداخلية في الولايات المتحدة. مجرد حقيقة أن نتنياهو بادر إلى تنظيم زيارة رسمية إلى واشنطن، كان هدفها الأساسي عقد لقاء مع الرئيس ترامب، تثبت أنه غير مدرك للتغيّرات الخطيرة التي طرأت، من وجهة نظر "إسرائيل"، على السياسة الأميركية."
بحسب شامير، تتجلى هذه التغيّرات، بصورة خاصة، في قيادة الحزب الديمقراطي، وليس واضحًا ما إذا كان نتنياهو منفصلًا عن الواقع عن وعي، ولا يريد أن يعرف ما يجري في السياسة الأميركية، ويفضّل استثمار وقته في ضمان دعم شاس ويهدوت هتوراه لبقائه السياسي، أم أنه بالفعل لا يعرف ما يحدث في أميركا.
وتابع شامير: "في كلتا الحالين، انفصال رئيس الوزراء عن الواقع السياسي والحزبي المتغير في الولايات المتحدة يمثل إخفاقًا هائلًا. هذا إخفاق سياسي ودبلوماسي خطير ومسيء، ولا يُغتفر أيضًا من جانب رؤساء أحزاب المعارضة في "إسرائيل". قبل أسبوع، جرى تصويت في مجلس النواب في واشنطن، وستُذكر نتائجه بوصفها ثورة من المنظور "الإسرائيلي"؛ ثورة سدوم في مجال التعاطف مع "إسرائيل" ودعمها في مبنى الكابيتول. وهو مجال كان لسنوات آمنًا ومحميًا ومحصّنًا ومُعزّزًا من وجهة النظر "الإسرائيلية"".
وأردف: "في التصويت، والذي كان مجرد انعقاده خطوة معادية لـ"إسرائيل"، خطيرة وغير مسبوقة، أيد 103 أعضاء ديمقراطيين في الكونغرس تعديلًا يهدف إلى إلغاء المساعدات الأميركية السنوية لـ"إسرائيل"، والبالغة 3.3 مليارات دولار. وقد أُحبط التعديل بأغلبية بلغت 314 عضوًا في الكونغرس".
ورأى شامير أن حقيقة أن 103 أعضاء ديمقراطيين في الكونغرس أيدوا إلغاء المساعدات المالية لـ"إسرائيل" كانت، وستبقى، خطوة سياسية غير مسبوقة. إنها خطوة تضع حدًا لمكانة "إسرائيل" بوصفها دولة صديقة ومحبوبة ومدعومة في مبنى الكابيتول، لا سيما من جانب الحزب الديمقراطي".
وتطرق شامير إلى الشرح الذي قدمه ذات مرة ألكسندر شيندلر المتوفي، وهو زعيم اليهود في الولايات المتحدة الذي لا يُنسى، حين شرح الفرق بين دعم الديمقراطيين لـ"إسرائيل" ودعم الجمهوريين. وقال إن: "الدعم لـ"إسرائيل" من الجمهوريين سياسي ومشروط بالمعايير، لكن دعم الديمقراطيين لــ"إسرائيل" يتدفق في العروق كالدم".
وتابع شامير: "يبدو أن أمرًا خطيرًا حدث وأصاب شرايين الحزب الديمقراطي، وفي "إسرائيل" يسود الصمت. لم تُسمع حتى كلمة واحدة من الإدانة أو القلق عقب نتائج التصويت في الكونغرس؛ لا من جانب رئيس الوزراء ولا رؤساء أحزاب المعارضة. هذا ليس صمتًا مدويًا، بل صمت مخزٍ. وبالمناسبة، وفقًا لتقارير، ألغى أو يعتزم اللوبي المؤيد لـ"إسرائيل" «إيباك» إلغاء المساعدات المالية لأعضاء الكونغرس الذين صوتوا لمصلحة التعديل الرامي إلى إلغاء المساعدات السنوية لـ"إسرائيل"".
وأضاف الكاتب: "كان ينبغي لرئيس الوزراء نتنياهو أن يكون أول مسؤول "إسرائيلي" يسافر إلى الولايات المتحدة، ويبادر إلى عقد سلسلة من اللقاءات مع أعضاء بارزين في الكونغرس، ديمقراطيين وجمهوريين. وكان عليه أن يشرح سياسة "إسرائيل" وردودها على "أعدائها" وعلى من يهددون أمنها"؛ وفقًا لتعبيره.
وأردف: "كان ينبغي أيضًا لغادي آيزنكوت، والذي يحظى بارتفاع مستويات تأييده بين "الإسرائيليين"، أن يبادر إلى زيارة الولايات المتحدة ويعقد لقاءات مع سياسيين بارزين من الحزبين. وكان ينبغي ليائير لبيد ويائير غولان وأفيغدور ليبرمان أن يتصرفوا بالطريقة نفسها، لكنهم التزموا الصمت وما يزالون يلتزمون به".
وسأل شامير :"أليس لدى رؤساء "المعارضة" في "إسرائيل" ما يقولونه بشأن السياسة الخارجية "الإسرائيلية"؟ ألا يملكون رأيًا أو ردًا على انعدام الفعالية وغياب الحضور النشط ونقص المهنية الدبلوماسية الحقيقية والرفيعة المستوى من جانب رئيس الوزراء ووزير خارجيته؟، أليس لديهم ما يضمنونه للجمهور، أو ما يخلقون من خلاله توقعًا بتحسين العلاقات بين "إسرائيل" والولايات المتحدة، كما كانت في الماضي؟ لقد كانت العلاقات "الإسرائيلية" -الأميركية لسنوات قدس أقداس السياسة "الإسرائيلية""؛ على حد تعبيره.
ولفت شامير إلى أنّ زيارات رؤساء الوزراء إلى البيت الأبيض ولقاءاتهم مع الرؤساء كانت أحداثًا خاصة وفريدة. أما رئيس الوزراء نتنياهو، ففي زياراته ولقاءاته المتكررة مع الرئيس ترامب، خفّض من مستوى العلاقة بين البلدين وابتذلها، وحوّلها إلى ملكية خاصة وشخصية لاستخدامه الحصري.