اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الحرس الثوري: استهدفنا مخزن ذخيرة ضخمًا وهنغارات إيواء في قاعدة علي السالم الأميركية

خاص العهد

عندما علموا أننا من بلد السيد حسن نصر الله
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

عندما علموا أننا من بلد السيد حسن نصر الله

115

دكتوراه في علوم الإعلام والاتصال 

بينما كنّا نُقفل الكاميرا ونطوي أوراقنا إيذانًا بانتهاء التغطية الإعلامية لمراسم وداع آية الله العظمى الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي في مدينة مشهد المقدسة، ظنًّا منا أن المشهد قد اكتمل، وأن آخر اللقطات قد سُجّلت، تقدّم إلينا أحد المشرفين على تنظيم مراسم الوداع بخطوات واثقة، وقال: "لو سمحتم... افتحوا الكاميرا، لديّ كلمة أريد أن أقولها عن السيد حسن نصر الله".

لم يكن طلبه تصريحًا مُعدًّا سلفًا، بل كان اندفاعًا صادقًا حملته المحبة والوفاء، لمجرد أنه علم أننا لبنانيون، أو بالأحرى أننا من بلد سيد شهداء الأمة الشهيد الأسمى السيد حسن نصر الله؛ الرجل الذي جعل أبناء وطنه يحملون انتماءهم بفخر أينما حلّوا، بعدما ترك في وجدان الأمة أثرًا سيبقى حاضرًا في الذاكرة.

ولم يكن هذا الموقف استثناء، بل كان صورة مصغّرة عمّا لمسناه في إيران. فما أن يعلم من نلتقيهم أننا من لبنان، حتى يبادر كثيرون إلى الحديث عن سيد شهداء الأمة بمحبة وشوق. يعبّر بعضهم عن أمنيته بزيارة مرقده، فيما كان آخرون يحيطوننا بكل أشكال الترحيب والاهتمام، كأن انتماءنا إلى وطنه وحده كفيل بأن يجعلنا موضع حفاوة خاصة.

في ذلك اللقاء، أراد المتحدّث أن يوجّه كلمات من القلب إلى أهل لبنان، مستحضرًا مكانة الشهيد الأسمى في وجدان الشعب الإيراني. فقدّم السلام والاحترام إلى جميع أبناء لبنان، واصفًا إياه بالبلد العزيز والمحبوب، وقال إن الشعبين اللبناني والإيراني متّحدان إلى حدّ أنه لا يراهما شعبين منفصلين، بل شعبًا واحدًا يجمعه المصير والوجدان.

وتحدّث كذلك، عن المكانة الخاصة التي يحتلها السيد حسن نصر الله في قلوب الإيرانيين، مؤكدًا أنه شخصية محبوبة وحاضرة بقوة في العالم الإسلامي، وأضاف: "بالنسبة إليّ، السيد حسن هو ثاني أكثر الشخصيات محبوبية في العالم الإسلامي بعد الإمام القائد السيد علي الخامنئي".

واستذكر أثره في ترسيخ مفهوم الالتزام بولاية الفقيه، قائلًا: "الشعب الإيراني، ومنهم أنا، تعلّمنا الالتزام بولاية الفقيه من السيد حسن نصر الله؛ إذ كان يقول، إن موقفنا وشعورنا تجاه ولي الفقيه هو أنه ليس من الضروري أن يتحدث أو أن يُصدر فتوى، بل يكفي أن نعلم أن له رأيًا في أمر ما، فنعد ذلك بمنزلة فتوى، ونرى أنفسنا ملزمين بتنفيذها".

وختم رسالته بالتأكيد على محبته لجميع أبناء لبنان، مضيفًا: "نحن نحب جميع أبناء لبنان، شيعة وسنة، ونحن إخوة، وإن شاء الله يبقى هذا الاتحاد قائمًا حتى القضاء الكامل على الاستكبار في المنطقة".

ولم تتوقف هذه المشاعر عند حدود إيران، فما لمسناه هناك وجدناه أيضًا في العراق بحضورٍ لا يقل تأثيرًا. ففي مراسم الوداع، حضرت صور السيد في أيدي المشيعين، وارتفعت إلى جانب الرايات، في مشهد عكس المكانة التي يحتلها سيد شهداء الأمة في وجدان العراقيين الذين رأوا فيه رمزًا للأمة وقضيتها، لا قائدًا يخص بلدًا بعينه.

ولم نكن بحاجة إلى السؤال عنه؛ فكلما اقتربنا من أحدهم لإجراء مقابلة، كان اسمه يسبق أسئلتنا، حاضرًا في أحاديثهم بمحبة وشوق، أو في سياق استذكارهم للقادة والشهداء الذين تركوا أثرًا عميقًا في وجدان الأمة. كان ذكر السيد حسن يأتي عفويًا، دون تمهيد أو سؤال، كأن حضوره في الذاكرة لا يحتاج إلى مناسبة. بعضهم كان يتحدث عنه بلهفة، فيما عبّر كثيرون عن امتنانهم لما مثّله من رمز للعزة والكرامة، حتى بدا اسمه حاضرًا في كل حديث يتناول قضايا الأمة ورموزها.

ولم يقتصر هذا الحب على التصريحات والهتافات أو الصور التي رُفعت في مراسم الوداع، بل تجلّى أيضًا في مواقف عفوية اختزلت الكثير من المعاني. ففي بغداد، وبينما كنّا نتوقف عند أحد المحال لشراء عبوات مياه، التفت صاحب المحل إلينا بعدما تبيّن من لهجتنا أننا لبنانيون، ورفض أن يتقاضى ثمنها، قائلًا: "هذه المياه عن روح الشهيد السيد حسن نصر الله".

كان موقفًا بسيطا في شكله، لكنه بالغ الدلالة في معناه. في لحظات عابرة يتأكد المؤكد؛ فأثر السيد حسن نصر الله لم يبق محصورًا في الخطب أو المواقف السياسية، بل امتد إلى وجدان الناس وسلوكهم اليومي. لقد كان حاضرًا في كلمة، وفي ابتسامة، وفي لفتة كريمة، وفي مشاعر صادقة حملها أناس لم تجمعهم به قرابة ولا وطن، بل جمعهم الإيمان بقضيته.

وهكذا، لم تكن رحلتنا إلى إيران والعراق مجرد تغطية إعلامية لمراسم وداع الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي، بل كانت أيضًا رحلة حُمّلنا فيها التحايا إلى لبنان الذي ينتمي إليه سيدنا الشهيد. رحلة عبّر فيها كثيرون عن حجم المحبة التي يكنُّونها لسيد شهداء الأمة. محبة تجاوزت الحدود والجغرافيا، وبقيت حيّة بعد استشهاده، شاهدة على أن الرجال الكبار لا يرحلون من ذاكرة الشعوب، لأن سيرتهم تُكتب بالمواقف، وتبقى آثارهم حيّة في القلب والذاكرة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة