لبنان
مسح الأضرار في البقاع الغربي... خطوة أولى لحفظ الحقوق بانتظار التعويضات
فرق هندسية على الأرض لتوثيق الدمار
مراسل العهد/ البقاع الغربي
باشر مجلس الجنوب، بالتعاون مع البلديات في قرى البقاع الغربي، تنفيذ عملية مسح ميداني شاملة للمباني والوحدات السكنية التي دُمّرت تدميرًا كليًا، في خطوة تهدف إلى توثيق الأضرار وحفظ حقوق أصحابها قبل الشروع بأي عمليات ترميم أو بناء.
وتنتشر الفرق الهندسية في البلدات المتضررة لإجراء الكشف الميداني على المنازل والمؤسسات المهدمة، وتثبيت حجم الأضرار وفق المعايير الفنية المعتمدة، تمهيدًا لإدراجها في قاعدة بيانات رسمية تُبنى عليها آليات التعويض عند صدور القرارات الحكومية اللازمة.
مجلس الجنوب: حفظ حقوق المتضررين أولوية
مدير مكتب البقاع الغربي في مجلس الجنوب؛ الدكتور عبد الله الحاج حسن، أوضح أن عملية المسح انطلقت بناءً على توجيهات الإدارة، وتشمل رفع الأنقاض والكشف على الوحدات السكنية والمؤسسات المدمرة وتوثيقها بشكل كامل.
وأشار إلى أن المهمة الأساسية لمجلس الجنوب تتمثل في الوقوف إلى جانب الأهالي الذين تضرروا جراء الاعتداءات "الإسرائيلية"، مؤكدًا أن تسجيل الأضرار اليوم يهدف إلى حفظ حقوق المواطنين قبل أن يباشروا بإعادة بناء منازلهم على نفقتهم الخاصة، بما يضمن حصولهم على التعويضات عند إقرارها من مجلس الوزراء.
وأضاف الحاج حسن أن المرحلة الحالية تقتصر على الوحدات المهدمة كليًّا، فيما ستُستكمل في مرحلة لاحقة عملية الكشف على الوحدات المتضررة جزئيًا، لضمان شمول جميع المتضررين ضمن عملية التقييم.
واعتبر أن حجم الدمار الذي أصاب قرى البقاع الغربي يفرض على الدولة اللبنانية إيلاء هذه المناطق اهتمامًا استثنائيًا، من خلال توفير مقومات الصمود والخدمات الأساسية التي تمكّن الأهالي من البقاء في قراهم وعدم دفعهم إلى الهجرة أو النزوح الدائم.
بلديات المنطقة: الإحصاء يجب أن يواكبه دعم عاجل للمتضررين
وفي موازاة عمليات المسح، تؤكد البلديات أن توثيق الأضرار لا يكفي ما لم يترافق مع خطوات تنفيذية تخفف من معاناة مئات العائلات التي فقدت منازلها، وتؤمّن لها مقومات العيش الكريم إلى حين إعادة الإعمار.
رئيس بلدية سحمر محمد الخشن، أوضح، أن فرق مجلس الجنوب باشرت الكشف على المنازل المهدمة كليًّا، على أن تستكمل خلال الأيام المقبلة مسح جميع الوحدات السكنية المتضررة في البلدة، والتي يتجاوز عددها ألفًا وخمسمئة وحدة سكنية، مشيرًا إلى أن آثار العدوان طاولت معظم منازل البلدة، فيما لم يسلم سوى عدد محدود منها من الأضرار.
وأشار إلى أن التعاون القائم بين الفرق الفنية والأهالي يسهم في تسريع عمليات الكشف، إلا أن المرحلة المقبلة تستوجب الانتقال سريعًا من الإحصاء إلى المعالجة الفعلية، من خلال إقرار التعويضات للمتضررين، وتأمين بدلات إيواء للعائلات التي اضطرت إلى استئجار منازل مؤقتة بعد فقدان مساكنها.
وطالب الخشن أيضًا بتوفير بيوت جاهزة للعائلات التي أصبحت بلا مأوى، لافتًا إلى أن أكثر من ثلاثمئة وحدة سكنية لا يزال أصحابها خارج منازلهم، فيما توزعت الأسر بين من استأجر مساكن مؤقتة ومن لجأ إلى بيوت الأقارب، الأمر الذي يفرض، بحسب قوله، تحركًا سريعًا من الدولة والوزارات المعنية لتخفيف الأعباء المعيشية والمالية عن المواطنين، وتأمين الحد الأدنى من مقومات الاستقرار إلى حين إنجاز إعادة الإعمار.
النازحون... معاناة مستمرة بانتظار العودة
ولا تقتصر تداعيات العدوان على الدمار العمراني، بل تمتد آثاره إلى الواقع الإنساني للعائلات التي ما زالت تعيش ظروف نزوح قاسية بعد فقدان منازلها.
وفي هذا السياق، دعا مسؤول ملف النازحين في حركة أمل في البقاع الغربي الشيخ حسن أسعد الدولة إلى تحمل مسؤولياتها بصورة أكثر فاعلية، مؤكدًا أن القرى المتضررة بحاجة إلى خطة دعم متكاملة تؤمن متطلبات الحياة اليومية وتساعد الأهالي على الصمود.
وأشار إلى أن توفير الخدمات الأساسية والمساعدات المعيشية يشكل ضرورة ملحة، لأن استقرار المواطنين في قراهم يتطلب بيئة تؤمن لهم مقومات العيش الكريم، من سكن وخدمات وفرص للحياة، معتبرًا أن دعم هذه المناطق يمثل استثمارًا في تثبيت أهلها في أرضهم.
بين التوثيق والإعمار... انتظار القرار الرسمي
ورغم أهمية عمليات المسح باعتبارها المدخل القانوني والإداري لأي عملية تعويض، يرى أبناء القرى المتضررة أنها تبقى خطوة أولى على طريق طويل، بانتظار صدور القرارات الرسمية التي تترجم هذه الإحصاءات إلى تعويضات مالية وخطط إعادة إعمار فعلية.
وبين الجهود الميدانية التي تبذلها الفرق الهندسية، والمطالب المتزايدة بتأمين بدلات الإيواء والبيوت الجاهزة والمساعدات الأساسية، تبقى آمال مئات العائلات معلقة على استجابة رسمية سريعة، تعيد إليهم منازلهم، وتمنحهم فرصة العودة إلى قراهم بكرامة وأمان، بعد أشهر طويلة من النزوح والمعاناة.