مقالات
باحث في الشؤون اللبنانية والسورية
رغم كل التهويل الذي تمارسه الإدارة الأميركية وغيرها في حق اللبنانيين، من خلال تهديدهم بالتدخل "العسكري السوري" في لبنان، بأوامر مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، للتخلص مما تطلق عليه "مشكلة حزب الله"، ورغم كل الضخ الإعلامي المحلي والخارجي في هذا الاتجاه، فإن مرجعًا سوريًا مخضرمًا يجزم بأن "تدخل قوات أحمد الشرع ميدانيًا في لبنان، سواء من جهة البقاع الشمالي أو الأوسط أو عكار، أمر مستبعد حاليًا"، ويضع ذلك في إطار ممارسة المزيد من الضغوط السياسية على المقاومة الإسلامية في لبنان وبيئتها وجمهورها، لمحاولة دفعها إلى التخلي عن سلاحها، وهو "الأمر الذي عجزت عنه "إسرائيل"، التي تشن بدورها حربًا على لبنان منذ خريف العام 2023، ولكن من دون جدوى، ما عدا القتل ومحو القرى في جنوب لبنان"، على حد قول المرجع.
وعن دور "سلطة" الأمر الواقع في دمشق في الحرب على المقاومة اللبنانية، يرجّح المرجع أن "تسهم هذه السلطة بين الحين والآخر في الحرب المعنوية ضدها، كتلفيق الأخبار الكاذبة بحقها. وكان آخرها ما نقله إعلام هذه السلطة، ونفاه حزب الله، عن ضبط شاحنة محمّلة بالأسلحة في الأراضي السورية كانت متجهة من العراق إلى حزب الله في لبنان، هذا على سبيل المثال لا الحصر". وهو ما يضعه المرجع في خانة محاولة الشرع التفلت من ضغوط ترامب، من خلال تقديم بدائل له عن المواجهة العسكرية مع المقاومة، في ظل معلومات أفادت بتلقي قواته من أذربيجان كمية من السلاح المتنوع، شملت صواريخ دقيقة مداها 50 كلم، ومسيّرات حديثة، وراجمات صواريخ.
وفي سياق الضغوط على المقاومة، لا يستبعد المرجع أن يدفع ترامب قوات الاحتلال إلى الانسحاب من بعض الأراضي اللبنانية، ولو شكليًا، لإضعاف موقف المقاومة.
وإذ لا يستبعد المرجع نفسه "التناغم، بل التنسيق، بين سلطتي بيروت ودمشق في مواجهة المقاومة وبيئتها"، يعتبر أن "الحرب الأميركية - الصهيونية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والمساعي الدبلوماسية لاحتوائها، مؤشر آخر على أن الظروف غير مناسبة لافتعال حرب جديدة في المنطقة، على الأقل أمام الرأي العام العربي والإسلامي والداخلي، خصوصًا أن هكذا توجه من شأنه أن يفجر المنطقة بأكملها، لا سيما أن حلفاء المقاومة، كإيران والعراق واليمن، لن يقفوا على الحياد"، خالصًا إلى أن: "كل الأحاديث عن تدخل عسكري تكفيري - سوري في لبنان لا تعدو كونها مجرد ضجيج إعلامي لا قيمة له حتى الساعة".
وفي السياق نفسه أيضًا، يوافق مرجع سياسي لبناني متابع لتطورات الأوضاع الميدانية والسياسية في المنطقة الرأي الوارد أعلاه حول الضغوط الأميركية على سلطة الأمر الواقع في دمشق، لإقحامها في مواجهة مع المقاومة في لبنان وبيئتها.
ويقول: "لا قدرة لهذه السلطة على هذه المواجهة، فهي بالكاد تفرض سيطرتها على العاصمة السورية ومحيطها، وتواجه مشاكل في الساحل السوري جراء المجازر التي ارتكبتها مجموعاتها المتطرفة العام الفائت"، ويستذكر ما كشفته بعض التقارير من أن "نحو 200 ألف مسلح من البدو وغيرهم كانوا بصدد التوجه إلى الساحل السوري للمشاركة في المجازر في تلك الآونة".
لكن المرجع لا يستبعد، في الوقت نفسه، افتعال بعض التكفيريين المسلحين بعض المناوشات في مناطق حدودية بين لبنان وسورية، تحت وطأة الضغوط الأميركية وحملات التحريض المذهبي، وهو ما يرى فيه خدمة مجانية لنتنياهو و"إسرائيل".