اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي المغرب: مناهضة التطبيع وإسناد الأسرى في صلب معركة التحرر

مقالات

كيف تطبق أميركا و
🎧 إستمع للمقال
مقالات

كيف تطبق أميركا و"إسرائيل" التوصيات الاستراتيجية وكيف تفشلها المقاومة؟

116

كاتب من مصر

مع العدوان الإجرامي الأمريكي المتقطع على إيران، وما يقابله من صمود إيراني وردود مؤثرة في القواعد والتموضعات الأمريكية في المنطقة، تبرز عدة أسئلة عن الاستراتيجية الأمريكية ومراميها، وما نهاية الوضع الراهن في إيران ولبنان وجبهات المقاومة كافة؟

كما يلاحظ أن هناك سلوكًا صهيونيًا مشابهًا في الخروقات والعدوان على لبنان، حيث تتبع "إسرائيل" استراتيجية مشابهة بالحفاظ على سقف لا يجبر المقاومة على التدخل الفوري، ولا يجبر إيران على الدخول المباشر في لبنان بعدم تخطي الخطوط الحمر التي أعلنتها إيران.

نحاول قراءة الممارسات الأمريكية، من خلال التوصيات الاستراتيجية المقدمة لإدارة ترامب، من خبراء مراكز الفكر الأمريكي. هي جديرة بالمتابعة والتأمل؛ لأن الإدارة نفذت بالفعل عدة توصيات حرفيً؛ ما يعطي أهمية كبرى للتوصيات الباقية. كما يفسر خلفيات هذه الممارسات وما بين سطورها، مما لا تعلنه وسائل الإعلام؛ في حين ما يعلنه الخبراء الاستراتيجيون في عرض تصوراتهم وتوصياتهم.كما نعرج على الوضع في لبنان؛ لتفسير الاستراتيجية الصهيونية وقراءاتها، والمعتمدة على التدمير الممنهج والخروقات المستمرة.

الاستراتيجية العامة الراهنة

هناك اتفاق عام على أن الوضع الراهن يدخل، في إطار سياسة يطلق عليها "عدم الحرب وعدم السلم"، مع تحفظاتنا على هذا الممفهوم ودقته، وأن "عدم الحرب يعني السلم والعكس صحيح، نرى أننا في حرب متنوعة الأساليب والأدوات ومتراوحة فقط في درجة التصعيد العسكري. إلا أن هناك اتفاقًا على أن أميركا تعمل على تجنب خوض عمليات قتالية واسعة النطاق، بشكل مستمر، وتتبع نهجًا مقترحًا على الإدارة فحواه استخدام الضربات العسكرية الدورية للحفاظ على الضغط على إيران والرد على التهديدات التي تواجه القوات الأمريكية والشحن الدولي.

الفكرة الرئيسة هي احتواء الحرب الشاملة وجعل العمل العسكري أكثر محدودية ومتقطعًا، مع استخدام العقوبات الاقتصادية؛ لفرض ضغط عسكري واقتصادي يخلق كلفة مستمرة على طهران.

المحاذير الرئيسة

ترى الأروقة الاستراتيجية الأمريكية أن الوضع الراهن يصب في مصلحة إيران؛ ومن المرجح أن تواصل طهران هذا النهج الاستنزافي، بالتوازي مع إعادة بناء قدراتها التي تضررت جراء الحرب، وهو أمر أثبتت مرارًا قدرتها على القيام به، حتى تحت الضغط.

إن إدارة ترامب لا بد وأن تعتمد استراتيجية مضادة واضحة، مدعومة بترتيبات تحالف قوية، أحدها "إسرائيل"، لرفع التكاليف السياسية والعملياتية وإجبار إيران على التخلي عن أوراق القوة، وفي مقدمتها ورقة مضيق هرمز. 

صيغت مقومات الاستراتيجية الأمريكية الفعالة في توصيات؛ أهمها:

- إعطاء الأولوية المطلقة لحماية القوات الأمريكية، بتدابير تهدف إلى منع هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ قبل إطلاقها.

- تأكيد بأن إيران لا تملك أي سيطرة على المياه الإقليمية العُمانية، وأن حرية الملاحة البحرية يجب أن تُستأنف في نظام فصل حركة الملاحة الحالي في أقرب وقت ممكن، وتعزيز حماية الحلفاء للمسار الجنوبي البديل بمحاذاة الساحل العُماني، ما يستدعي تنسيقًا مشتركًا مع مسقط والمنظمة البحرية الدولية والشركاء الآخرين، وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية والتخطيط المشترك مع "إسرائيل"، وضمان تحميل طهران مسؤولية الأزمة الحالية في التصريحات العامة جميعها.

- استهداف شبكات إعادة التزود بالمعدات، بفرض عقوبات ثانوية صارمة، لا سيما على الموردين والبنوك الصينية ذات الاستخدام المزدوج، وشبكات العملات المشفرة وشبكات تحويل القيمة غير الرسمية. 

الملاحظ أن الإدارة الأمريكية اتبعت هذه التوصيات، وهو ما نلاحظه في فرض العقوبات الثانوية لتعميق الحنق الاقتصادي وتكثيف محاولات العبور عبر المسار الجنوبي، مع استهداف الرادارات ومنصات الصواريخ على شواطئ إيران الملاصقة لمضيق هرمز، لأنها فشلت في منع الهجوم الإيراني؛ فاستبدلته بإخلاء القواعد في الخليج ومحاولة التموضع في مقرات تظن أميركا أنها مجهولة، وهو ما أفشلته إيران عندما فاجأت أميركا بعلمها بتموضع مشاة البحرية في "معسكر تيتين" في الأردن، والنجاح باستهدافه وقتل جنود أمريكيين.

التوصية الأخطر

لعل التوصية الأخطر، والتي لا يعلن الإعلام هدفها الحقيقي، هي التوصية الخاصة بالإبقاءعلى المسار الدبلوماسي مفتوحًا والحفاظ على قنوات اتصال مباشرة مع الشعب الإيراني ورفع تكلفة الهجمات الإيرانية على القوات الأمريكية والملاحة الدولية إلى الحد الذي يدفع العناصر الأكثر براغماتية في طهران إلى الاقتناع بأن السيطرة الأحادية على مضيق هرمز لم تعد خيارًا قابلًا للتطبيق.

ما يلعب عليه ترامب في تصريحاته المستمرة هي محاولات لخلق فتنة بين السياسيين والدبلوماسيين والحرس وعدم وجود قرار موحد ووجود انقسامات في التوجهات، وأنه على اتصال مع شخصيات تبدي استعدادًا للتفاهم، وغيرها من الأكاذيب والدعايات التي تشن حربا نفسية على الشعب الإيراني لتصدير صورة انقسام.. باختصار؛ الهدف الأمريكي، عبر هذا الضغط وإعادة استهداف المدنيين وقتل الأطفال في حفل زفاف، هو رفع كلفة الصمود على النظام والشعب وخلق فتنة وانقسامات في الداخل الإيراني.

الوضع في لبنان:

عند مراقبة الوضع في لبنان، نلمح وضعًا مشابهً، حيث نرى أن "إسرائيل" مردوعة بقوتين، الأولى هي قوة المقاومة الكامنة، والتي تعلم "إسرائيل" أنها قابلة للانفجار واستئناف المقاومة بين لحظة وأخرى. أما الثانية؛ فهي قوة إيران ووعدها الصادق بالتدخل عند تخطي خطوط حمراء محددة. تاليًا؛ فإن ما تفعله "إسرائيل" هو استغلال الهامش المتاح، والذي ساعدت في اتاحته السلطة اللبمانية في مفاوضاتها العبثية، في خلق فتنة بين المقاومة وبيئتها بزيادة كلفة الصمود بتدمير القرى واستمرار النزوح والتشريد، للإيحاء بأن المقاومة وسلاحها هو السبب وراء هذه المعاناة والاستباحة.

تاليًا؛ نجد المقاربة القائمة ذاتها على احتواء الحرب والعدوان المتقطع الذي يهدف إلى الضغط على الشعب وجمهور المقاومة؛ مع استمرار الحصار باستهداف مؤسسات  المقاومة الخدماتية؛ لقطع الصلات بينها وبين جمهورها وتعميق الحروب النفسية والشائعات والفتن.. لكن، وكما تصمد إيران وتختزن المفاجآت، فإن المقاومة صامدة ولها مفاجآتها، وكما صمد الشعب الإيراني ويلتف حول قيادته، فإن جمهور المقاومة في الجبهات كافة صامد، ويتحلى بالوعي والبصيرة، ويلتف حول قيادات المقاومة، ويعلم أنها معركة وجودية كبرى لا تقبل التنازلات.

الكلمات المفتاحية
مشاركة