اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي حماس: إحراق مسجدين في نابلس وطولكرم جريمة فاشية ممنهجة تستهدف المقدسات الإسلامية

خاص العهد

طرابلس تؤكد عروبتها: ملتقى وطني يجدد رفض التطبيع والاحتلال
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

طرابلس تؤكد عروبتها: ملتقى وطني يجدد رفض التطبيع والاحتلال

85

تُعرف طرابلس، عبر تاريخها، بأنها مدينة عربية الهوية والانتماء، ارتبط اسمها بالدفاع عن القضايا القومية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وظلت ترفض كل أشكال الاحتلال والتطبيع، انطلاقًا من إرثها الوطني ومواقف أبنائها الراسخة. ومن هذا الثابت، جاء انعقاد الملتقى الوطني لمواجهة التطبيع والاحتلال "الإسرائيلي"، ليؤكد أن عروبة طرابلس ليست مجرد شعار، بل موقف يتجدد كلما تعرضت القضية الفلسطينية لمحاولات التهميش أو فرض مسارات التطبيع مع العدو في لبنان. وقد شكّل الملتقى مساحة جامعة لشخصيات وفعاليات من مختلف المشارب، اجتمعت على رفض الاحتلال والتأكيد على أن المدينة ستبقى وفية لهويتها العربية، وصوتًا داعمًا لخيار المقاومة في مواجهة كل محاولات شرعنة الاحتلال، وسط اتفاق العار.

في هذا السياق، يرى الصحافي غسان ريفي الذي شارك في أعمال الملتقى الوطني في الشمال، أن اللقاء لم يكن مجرد محطة تنظيمية، بل شكّل رسالة وطنية واضحة تؤكد تمسك طرابلس بثوابتها التاريخية في مواجهة الاحتلال ورفض التطبيع، وتكشف عن وجود مساحة جامعة تلتقي فيها مختلف القوى والشخصيات الوطنية حول هذه العناوين، رغم تباين مواقفها في القضايا السياسية الداخلية.

ويؤكد ريفي لـ "العهد"، أن اللقاء الوطني لمواجهة التطبيع والاحتلال "الإسرائيلي" الذي عُقد في طرابلس، حمل مؤشرات بالغة الأهمية، أبرزها أن "اتفاق الإطار"، وكل ما يؤدي إلى تشريع الاحتلال "الإسرائيلي" أو الذهاب نحو مفاوضات مباشرة مع العدو، لا يلقى أي رضا أو قبول لدى غالبية الشعب اللبناني.

ويشير ريفي إلى أن لطرابلس خصوصية في موقفها من الاحتلال "الإسرائيلي"، مؤكدًا أن المدينة لا تعرف المساومة في عدائها لـ "إسرائيل"، وأن أبناءها لا يتهاونون في هذه القضية التي تشكل جزءًا من هويتها الوطنية والقومية. ويضيف أن طرابلس لا يمكن أن تقبل بأي شكل من أشكال التطبيع أو الاحتلال، وهو موقف راسخ يستند إلى تاريخها النضالي الطويل في نصرة القضية الفلسطينية والدفاع عن القضايا العربية المحقة.

ويلفت إلى أن أبرز ما يميز اللقاء هو الحضور المتنوع الذي يضم مختلف مكونات المجتمع الطرابلسي، بمن فيهم مؤيدو المقاومة، وكذلك من يختلفون معها في مقاربة الشأن الداخلي، مبيِّنًا أن هذا التنوع يؤكد أن الخلافات السياسية الداخلية تتراجع عندما يتعلق الأمر برفض التطبيع والاحتلال.

ويوضح ريفي أن اللقاء يعيد تصويب النقاش الوطني، بحيث لا يعود السؤال المطروح هو من يؤيد سلاح المقاومة ومن يعارضه، بل من يقف مع التطبيع والاحتلال ومن يرفضهما، مشددًا على أن الإجابة عن هذا السؤال تكشف أن الأكثرية الساحقة من اللبنانيين تقف في مواجهة التطبيع وترفض منح الاحتلال أي شرعية.

ويضيف، أن هذا الواقع ينعكس في الحضور الذي يضم أحزابًا وتيارات سياسية وشخصيات وطنية ومناضلين قدامى ابتعد كثير منهم عن العمل العام خلال المرحلة الماضية، إلا أن محاولات فرض التطبيع وتشريع الاحتلال تدفعهم إلى العودة والمشاركة في هذا اللقاء تعبيرًا عن رفضهم لهذا المسار.

ويتحدث ريفي لـ "العهد" عن مشاركته الشخصية في اللقاء، مبيِّنًا أنها تعيده أكثر من خمسة وعشرين عامًا إلى الوراء؛ إلى المرحلة التي تتصدر فيها طرابلس مشهد دعم المقاومة والقضية الفلسطينية، حين يكون العديد من المشاركين في اللقاء في مقتبل العمر، وينخرطون في النضالات الشعبية ويشاركون في التظاهرات المؤيدة لفلسطين والرافضة للاحتلال.

ويستذكر ريفي مرحلة عمله مراسلًا لصحيفة "السفير" في طرابلس، قائلًا: "أستذكر، أنه قبل ستة وعشرين عامًا، عندما كنت أعمل مراسلًا لصحيفة "السفير" في طرابلس، عاشت المدينة واحدة من أبرز محطاتها الوطنية، حين احتفلت بعيد التحرير، واستقبلت الغنيمة العسكرية التي قدمتها المقاومة، والمتمثلة بالدبابة التي لا تزال حتى اليوم قائمة في مستديرة نهر "أبو علي". يومها خرجت طرابلس، بشيبها وشبابها، لاستقبال تلك الغنيمة في مشهد جسّد عمق ارتباط المدينة بالمقاومة، ورسّخ مكانتها بوصفها إحدى الحواضن الوطنية للقضية الفلسطينية وخيار مقاومة الاحتلال".

"الملتقى الوطني في الشمال" إطار شعبي لتوحيد الرافضين للتطبيع 

وفي سياق الحديث عن خلفيات مبادرة "الملتقى الوطني في الشمال" وأهدافها، يوضح الصحافي عمر إبراهيم؛ أحد المشاركين في اللقاء الوطني لمواجهة التطبيع والاحتلال "الإسرائيلي"، أن هذه المبادرة ليست حدثًا طارئًا على أبناء مدينة طرابلس أو الشمال، بل تأتي انطلاقًا من أرضية وطنية موجودة أصلًا، وتحتاج إلى إطار يجمع هذه الأفكار وينظمها.

ويلفت إبراهيم إلى أن المبادرة تنطلق من وجود شريحة واسعة في مدينة طرابلس تؤمن بالعروبة والمقاومة، وترفض كل أشكال التطبيع والتعاون مع الكيان الصهيوني، مشيرًا إلى أن من حق هذه الأصوات أن تصل وأن تكون حاضرة، لا أن تبقى مغيبة عن المشهد الوطني.

ويضيف، أن هناك محاولات مستمرة لتصوير المقاومة كأنها حالة مرتبطة بفئة أو مذهب واحد، في حين أن هناك رفضًا واضحًا من أبناء طرابلس وأحرار المدينة الذين ما زالوا يؤمنون بالقضية الفلسطينية ويرفضون أي شكل من أشكال التطبيع مع العدو، رغم كل الحملات الإعلامية ومحاولات التشويه التي تستهدف هذه الحقيقة.

ويرى إبراهيم، أن أهداف المبادرة واضحة، فهي تنطلق للدفاع عن حقوق هذه الفئة وإيصال صوتها، والتأكيد على أن في الشمال من يرفض كل المسارات التي يجري العمل عليها من قبل بعض أركان السلطة في لبنان، ولا يقبل الترويج لفكرة أن هناك شريحة واحدة فقط في لبنان ترفض التطبيع مع العدو، مؤكدًا أن الوقائع تثبت عكس ذلك.

ويلفت إلى أن التجاوب مع المبادرة كان كبيرًا منذ انطلاقتها، وأن اللقاء شهد حضورًا لافتًا وعابرًا للحدود، حيث شارك فيه أشخاص من عدة دول، موضحًا أن ذلك يعكس وحدة الوجع والهم والقضية، وأن هذه المبادرة تتجاوز الإطار المحلي لتلامس قضية أوسع.

كذلك، يشدد إبراهيم على أن المبادرة ليست مجرد رد فعل عابر أو "فشة خلق"، بل هي اليوم في مرحلة تشكيل إطار واضح يكون صوتًا مدافعًا عن الرافضين للتطبيع، موضحًا أن العمل جارٍ لاستكمال بناء هذا الإطار ومواصلة المسيرة، وأن هناك عملًا جادًا بدأ على مجموعة من الأفكار والخطوات العملية، وأن العديد من الأشخاص سيشاركون وينضمون إلى هذا الإطار، مؤكدًا أن الهدف ليس تأسيس حزب أو جمعية، بل إنشاء مساحة شعبية تضم المثقفين والأحرار والرافضين للفكر التطبيعي الذي يجري العمل على تسويقه في لبنان.

وبهذا الصدد، يشير إلى أن التحضيرات مستمرة، وأن اجتماعًا ثانيًا كان مقررًا عقده للبدء بخطوات تأسيسية، لكنه تأجل لأسباب خاصة، مشددًا على أن المسار مستمر، وأن العمل قائم لتحويل المبادرة في المستقبل القريب إلى إطار يجمع كل الرافضين للتطبيع.

وحول التفاعل مع المبادرة، يوضح إبراهيم أن الرهان لا يقوم على السياسيين، بل على المجتمع، مشيرًا إلى أن اللقاء كان مغلقًا وضم شخصيات من المجتمع المدني في طرابلس، بينهم أعضاء مجالس بلدية ورؤساء بلديات سابقون وفعاليات ورجال دين وشخصيات من مختلف الطوائف والطبقات الاجتماعية.

ويختم إبراهيم بالتأكيد على أن اللقاء لم يكن حراكًا شعبيًا مفتوحًا لقياس ردود الأفعال، بل كان خطوة تأسيسية، مشددًا على أن المبادرة لن تتراجع حتى لو بقيت وحيدة، لأن الرهان الأساس هو على نوعية المشاركين، وعلى إيصال الفكرة ودعم الرافضين للمشروع التطبيعي الذي يحاول بعض الأطراف تسويقه في لبنان.

الكلمات المفتاحية
مشاركة