اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي بالصور| حزب الله يحيي ذكرى مرور أسبوع على استشهاد المجاهد حسين الحسيني في شمسطار

نقاط على الحروف

فتح النار إعلاميًا على بيئة المقاومة: الخلفيات وسبل المواجهة
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

فتح النار إعلاميًا على بيئة المقاومة: الخلفيات وسبل المواجهة

114

ما خلفيات الهجوم الإعلامي والسياسي والنفسي والمالي الذي تتعرض له المقاومة وبيئتها؟ وما أهدافه؟ وكيف يمكن مواجهة هذه الحملة؟ أسئلة طرحها موقع "العهد" على باحثين وأكاديميين وإعلاميين، فتقاطعت قراءاتهم عند أن المواجهة لم تعد عسكرية فحسب، بل باتت أيضًا معركة وعي وخطاب وإعلام.

يرى الباحث في العلوم الاجتماعية الدكتور طلال عتريسي أن الهجوم الإعلامي والسياسي والنفسي والمالي والمعنوي على بيئة المقاومة يستهدف، في جوهره، المقاومة نفسها، عبر الضغط على بيئتها الحاضنة وتحميلها أكلافًا باهظة، ما يدفعها إلى اعتبار المقاومة سبب معاناتها، ومن ثم الابتعاد أو التخلي عنها.

ويقول لـ"العهد": "تقف خلف هذا المسار قوى دولية وإقليمية، إلى جانب أطراف محلية تسعى إلى إعادة تشكيل موازين القوى الداخلية من خلال إضعاف البيئة الحاضنة للمقاومة، واستعادة ما حققته من حضور سياسي واجتماعي ومؤسساتي خلال العقود الماضية. وهناك من يطمح إلى إعادة هذه البيئة إلى موقع الضعف الذي كانت عليه قبل نحو 50 عامًا، ما يتيح إعادة تركيب المعادلات الداخلية في لبنان بما ينسجم مع مصالحه".

ويؤكد عتريسي أن العلاقة بين المقاومة وبيئتها علاقة عضوية لا يمكن فصلها، موضحًا أن "المقاومة هي نتاج هذه البيئة، ومقاتلوها هم أبناؤها وأفراد عائلاتها، ولذلك فإن الفصل بين الطرفين ليس أمرًا سهلًا، رغم حجم الضغوط التي تُمارس في هذا الاتجاه".

وعن سبل المواجهة، يرى أن المطلوب هو "رفض المشاريع التي تستهدف شرعنة الاحتلال أو نزع شرعية المقاومة وسلاحها، والتصدي للحصار المالي ومنع إعادة الإعمار، إلى جانب إعطاء الأولوية لدعم البيئة الحاضنة مباشرة، عبر التخفيف من آثار التهجير والخسائر وتعزيز مقومات الصمود".

ويضيف: "على المستوى الإعلامي، هناك حاجة إلى خطاب سياسي وثقافي يعزز الثقة، ويفند حملات التشويه، وينزع الشرعية عن الخطاب المعادي، ويحافظ على الأمل، بما يسهم في تحصين المجتمع وتعزيز قدرته على مواجهة هذه الهجمة المركبة".

المقاومة تحتاج إلى إعلام نوعي

ترى الصحفية والكاتبة منى سكرية أن الهجوم على المقاومة ليس وليد المرحلة الراهنة، بل يرتبط بطبيعة المشروع الذي تمثله.

وتقول لـ"العهد": "المقاومة تحمل فكرًا وعقيدةً ومشروعًا تحرريًا في مواجهة المشروع الصهيوني الاستعماري الإحلالي الاحتلالي، الذي يهدف إلى إخضاع شعوب المنطقة، ولا سيما في فلسطين وجزء من لبنان، أي جبل عامل، لما تمثله هاتان المنطقتان من رمزية تاريخية في الصراع".

وتضيف أن "المقاومة والمشروع الصهيوني يمثلان مشروعين متناقضين؛ فالأولى تستند إلى قيم الحق والعدل والبعد الإنساني، فيما يقوم الثاني على الاحتلال والإبادة وارتكاب الجرائم. وبين هذين المشروعين تتجلى مواقف الأفراد والجماعات، وتتحدد مفاهيم الانتماء والسيادة والعدو".

وتؤكد أن "استهداف المقاومة نابع من كونها مقاومة أصلًا، لأن الالتزام بها مكلف ويتطلب تضحيات كبيرة، وهو ما يجعلها هدفًا دائمًا للقوى الاستعمارية التي ترى في استمرارها عائقًا أمام مشاريعها".

أما على المستوى الداخلي، فتشير إلى أن "النظام الطائفي في لبنان، وما يتيحه من ارتباطات خارجية، أسهما في تغذية هذا الخطاب المعادي للمقاومة وبيئتها، وهي ظاهرة تعود جذورها إلى مراحل تاريخية سابقة".

وعن سبل المواجهة، تشدد سكرية على أن البداية تكون "بالثبات على خيار المقاومة فكرًا وقناعةً ووعيًا، والعمل على تحصين بيئتها ومؤيديها، عبر تعزيز الوعي بحجم المخاطر التي تستهدفهم، وترسيخ ثقافة الصبر والصمود في مواجهة محاولات الاستئصال".

وترى أن المقاومة "بحاجة إلى إعلام نوعي ومتطور، أكثر جرأةً وانفتاحًا، يعتمد الحوار والشرح، ويبتعد عن الاكتفاء بتكرار الخطابات الجاهزة. كما أن الصراحة في مقاربة الوقائع والاعتراف بما لنا وما علينا يسهمان في بناء وعي حقيقي، لأن الوعي هو الأساس في حماية المقاومة وتعزيز صمودها، ولا سيما في ظل صراع وجودي بكل ما للكلمة من معنى".

الحرب لا تُخاض بالسلاح فقط

ترى الباحثة في علم الاجتماع الدكتورة عبادة كسر أن استهداف بيئة المقاومة يتجاوز الضغط السياسي والإعلامي، ليشكل محاولة لإحداث قطيعة بينها وبين المقاومة عبر استنزافها ماديًا ورمزيًا، وإعادة تشكيل مواقفها وسلوكها السياسي والاجتماعي.

وتوضح لـ"العهد" أن "الحرب لا تُخاض بالسلاح فقط، بل أيضًا داخل المجتمع من خلال إنتاج صور ذهنية وتصنيفات اجتماعية تعيد تعريف الجماعات والهويات. ففي مقابل موجات واسعة من التضامن، برزت مواقف حمّلت البيئة الحاضنة مسؤولية ما جرى، ورافقتها خطابات وصمية وتمييزية".

وتضيف أن هذه الظاهرة، من منظور علم الاجتماع، لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد مواقف فردية، بل هي عملية لإنتاج "الآخر"، إذ تُختزل جماعة اجتماعية كاملة في هوية سياسية واحدة، ثم تُحمَّل، بصورة جماعية، تبعات الصراع.

وتشير إلى أن ما يحدث يندرج ضمن ما يُعرف بـ"الوصم الاجتماعي" و"الوصم المكاني"، حيث لا يقتصر الحكم على الأفراد، بل يمتد إلى أحياء ومناطق بأكملها، فتتحول الجغرافيا إلى هوية، والهوية إلى حكم أخلاقي وسياسي، بما يفضي إلى أشكال من الإقصاء والنبذ والتمييز.

وتلفت إلى أن هذا المسار واكبه ضخ إعلامي كثيف عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ركز على تحميل المقاومة مسؤولية الدمار والعدوان، متجاهلًا الاحتلال والاعتداءات "الإسرائيلية"، ومارس بحق بيئتها أشكالًا متعددة من الوصم والتحريض والمحاكمة السياسية، وصولًا إلى بث أخبار مفبركة ومعلومات مضللة.

وتؤكد أن الحرب لم تعد تُخاض بالسلاح وحده، بل أيضًا بالخطاب والإعلام وإنتاج الصور النمطية وإعادة تشكيل الوعي العام، بهدف إضعاف البيئة الحاضنة للمقاومة، باعتبارها أحد أهم مصادر قوتها واستمرارها.

وعن سبل المواجهة، ترى كسر أن المطلوب هو اعتماد استراتيجية شاملة تبدأ بإعادة إنتاج خطاب معرفي يستند إلى التاريخ والقانون الدولي والعلوم الاجتماعية، بما يعزز الوعي بطبيعة الصراع ويواجه محاولات تشويه الوقائع. كما تدعو إلى دعم مبادرات التوثيق العلمي والقانوني لجرائم الاحتلال، وتوظيفها في الفضاء الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، لكسر الاحتكار السردي ومواجهة الدعاية الموجهة.

وتشدد على أهمية تعزيز المبادرات الحقوقية الدولية لملاحقة قادة الاحتلال على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وإطلاق حوار وطني يعيد التأكيد على أن المقاومة حق مشروع تكفله المواثيق الدولية والدستور اللبناني، إلى جانب إنشاء ائتلافات تضم إعلاميين ومحامين وأكاديميين وباحثين ومؤسسات مجتمع مدني، تتولى مواجهة التضليل الإعلامي، وتوثيق الجرائم، والدفاع القانوني، وإنتاج خطاب وطني جامع.

وتختم بالتأكيد أن "الصمود لا يقتصر على إعادة الإعمار أو تقديم المساعدات، بل يشمل أيضًا الحفاظ على التماسك المجتمعي، وتعزيز الهوية الوطنية، ومواجهة المسارات السياسية التي تكرس نتائج العدوان، لأن المجتمع المتماسك يبقى خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات الاستهداف والإضعاف".

تتقاطع آراء الباحثين الثلاثة عند أن الهجمة على المقاومة لم تعد تقتصر على المواجهة العسكرية، بل اتخذت أبعادًا إعلامية وسياسية ونفسية واجتماعية تستهدف بيئتها الحاضنة بوصفها أحد أهم عناصر قوتها.

الكلمات المفتاحية
مشاركة