اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي قائد القوات البرية للجيش الإيراني: نحن في جاهزية تامة لمواجهة أي تهديد

نقاط على الحروف

عندما تقلب الحقائق بالعجائب!
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

عندما تقلب الحقائق بالعجائب!

لغة رمادية للسلطة العاجزة عن تسمية الأمور بأسمائها 
107

الرئيس عون: "السؤال المطروح اليوم هو: هل تريد "إسرائيل" السلام أم الحرب؟ وإذا كانت تريد الحرب، فليكن ذلك معلومًا بوضوح".

"لا هي بدها ٢ شاورما زيادة ثوم فخامتك..." (تعليق على فايس بوك)

لفتني هذا التعليق لإحدى السيدات على صفحتها على الفايس بوك...

هل يعقل لرئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون أن يسأل مثل هذا السؤال؟ وهل هو لا يدرك فعلًا إذا كانت "إسرائيل" تريد السلام أو الحرب؟

وهل ما تقوم به "إسرائيل" من ذبح وتدمير وجرف وترميد المدن والقرى في الجنوب اللبناني فيلم هوليوودي؟

إنّ طرح سؤال كهذا من أعلى سلطة في الدولة لا يمكن تصنيفه إلا كاستغفال عظيم للعقول، وزلات سياسية لا تُغتفر، إذ كيف لرأس الدولة أن يقف متسائلًا عن نوايا كيان يمارس على الأرض أعتى صور التدمير والإبادة في الجنوب اللبناني، وكأن دماء الشهداء وخرائب القرى بحاجة إلى اختبار أو استفهام لبيان حقيقتها، خاصة أن الرئيس كان قائدًا للجيش ويعلم تمامًا من هو عدو لبنان في عقيدة الجيش اللبناني، ويعلم حجم شهداء الجيش الذين سقطوا بالنيران "الإسرائيلية"، عدا عن أكثر من ثمانية آلاف شهيد وعشرات الآلاف من الجرحى.

إن العجز عن تسمية الأمور بأسمائها والهروب إلى لغة رمادية مشلولة هو انقطاع تام عن الواقع وسقوط أخلاقي وسياسي مدوٍّ، فمن لا يرى الحرب والذبح المتواصل بأم العين ولا يدرك عقيدة العدو المباشرة، لا ينبغي له أن يتحدث باسم شعب يكتوي بنار هذه الحرب يوميًا.

فمن غير المقبول أن يظل الخطاب الرسمي متمسكًا بعبارات جامدة تفتقر إلى المسؤولية، بينما يعيش الناس تحت وطأة القصف اليومي والتهجير القسري، حيث يتوقع الشارع مواقف صلبة وإجراءات عملية تصون ما تبقى من الكرامة والوطن.

فبعد كل هذا الحجم الهائل من الانتهاكات الإنسانية والقانونية، ومشاهد القتل والتدمير والجرف والحرق والترميد التي تجري جهارًا أمام أعين "فخامته" وحكومته، وبدلًا من اتخاذ موقف سيادي ينسجم مع حجم الكارثة، تستمر السلطة في الإصرار على المسار نفسه.

إن الاستمرار في هذه الجولات العبثية، بعدما انتقد حتى البطريرك الراعي مفاوضات لم تؤدِّ إلى أي نتيجة تُذكر، لا يمكن تصنيفه إلا ضمن القرارات اللامسؤولة والمدانة بكل المقاييس، إذ كان الحد الأدنى المطلوب يتلخص في الانسحاب الفوري من هذه اللقاءات وتسمية الأشياء بأسمائها.

لكن التاريخ لا يرحم أحدًا، والأيام كفيلة بكشف حقيقة هذا الصلف وهذا الشلل السياسي، وستؤكد حجم الإجحاف والظلم الممارس بحق اللبنانيين جميعًا، وفي مقدمتهم الموارنة والمسيحيون الذين يُزعم التمثيل باسمهم، فيما الواقع يكرس عزلهم عن قضايا وطنهم المصيرية.

الكلمات المفتاحية
مشاركة