ترجمات
قال محلل الشؤون العسكرية في صحيفة "هآرتس" الصهيونية، عاموس هرئل، إنّه "بعد يومين من الغموض، قُدّم تفسير، وربما ذريعة، للتأجيلات المتكرّرة للهجوم الأميركي الكبير على إيران، والذي كان مخططًا له ليلة الجمعة - السبت".
وأشار هرئل، في مقال نشرته الصحيفة، إلى أنّ "الأمر لم يقتصر على أنّ الهجوم لم يُنفَّذ، بل إنّ الولايات المتحدة امتنعت خلال عطلة نهاية الأسبوع عن مهاجمة أهداف في إيران، للمرة الأولى خلال الأسبوعين الأخيرين"، مستدلًا بما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز" نقلًا عن مصادر في الإدارة الأميركية، بأنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يؤجّل الهجوم بسبب نقص في الصواريخ الاعتراضية، ولا سيّما من طراز "باتريوت"، لدى القيادة المركزية للجيش الأميركي "سنتكوم"".
وأكّد هرئل أنّ "نقصًا كهذا لا يحدث بين ليلة وضحاها"، مضيفًا: ليس واضحًا لماذا أصبح هذا الاعتبار هو الذي يغيّر الآن الحسابات الأميركية"، لافتًا الانتباه إلى "ما نشرته الصحيفة من مبرّرات إضافية طُرحَت خلال مشاورات ترامب مع مساعديه وجنرالاته في عطلة نهاية الأسبوع"، وموضحًا أنّ "هذه المبررات تتعلَّق بالشكوك التي أُثِيرت بشأن مدى فعالية الهجوم العسكري مقارنة بمواصلة الضغط الاقتصادي، وكذلك بمعارضة بعض دول الخليج لاستمرار التصعيد".
وتابع قائلًا: "تشعر السعودية التي تتعرّض لهجمات جديدة من الحوثيين (أنصار الله في اليمن)، بقلق خاص. وفي الخلفية، لا تزال تُناقش مقترحات تسوية قدّمها الوسطاء، فيما يبعث الإيرانيون برسائل مفادها أنّ "الهدوء سيُقابل بهدوء".
ورأى هرئل أنّه "بعد حديث كثيرين في وسائل الإعلام "الإسرائيلية" بثقة مطلقة عن استئناف الحرب بصورة تشارك فيها "إسرائيل"، فإنّ التطوُّر الأخير يفضي إلى ثلاثة استنتاجات: أولًا، كل شيء لا يزال مفتوحًا. فترامب الذي لا يُبدي حماسًا لأيٍ من الخيارات المطروحة أمامه، لا يزال بإمكانه أنْ يحسم الأمر في هذا الاتجاه أو ذاك". ثانيًا، لا جدوى من إيلاء تصريحاته العلنية أهمية مفرطة. فهو كثيرًا ما يطلق تهديدات لا ينفّذها، ولا يجد أيّ مشكلة في التراجع عنها عندما تتغيَّر الظروف قليلًا. وثالثًا، ينبغي النظر بقدر أكبر من الشك إلى التحليلات التي تُطرَح في "إسرائيل" بشأن خطوات الولايات المتحدة".
ولفت الانتباه إلى أنّ "رئيس الوزراء (الصهيوني) بنيامين نتنياهو معني باستئناف الحرب بمشاركة "إسرائيل"، ولذلك ينشر مقرَّبوه توقُّعات في هذا الاتجاه"، مستدركًا بقوله: "أمّا حسابات ترامب ومستشاريه، فليست بالضرورة ضمن نطاق المعرفة المباشرة لدى أجهزة الاستخبارات "الإسرائيلية"".
وبيّن هرئل أنّه "حتى بعد التوقّف الذي يبدو مؤقتًا، للغارات الجوية الأميركية، هناك في "إسرائيل" من يحاول خلق انطباع بأنّ التصعيد العسكري المتجدِّد أمر لا مفر منه"، متحدّثًا عن "ما أفيد به صباح أمس (الأحد 26 تموز/يوليو 2026) بأنّ اجتماع "الكابينت" السياسي - الأمني يُعقَد في منشأة محصَّنة تحت الأرض، معلّقًا على ذلك بالقول: "يبدو أنّ لهذا التسريب، كما للتسريبات السابقة، هدفًا يتمثَّل في بث شعور بحال طوارئ، وربما حتى التلميح للإيرانيين بأنّ الجولة المقبلة قريبة وحتمية. من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كانت هذه التسريبات تتم بعلم الأميركيين".
وأشار إلى زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة للمشاركة في جنازة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، ولقائه المرتقب مع ترامب، معتقدًا أنّ "التصعيد الإقليمي الذي يسعى إليه رئيس الوزراء (نتنياهو) لا يزال أحد الخيارات المطروحة".
بيد أنّ هرئل أكد أنّ "المضيف (ترامب) يبدو أقل حماسًا لذلك في الوقت الراهن، وسيواصل الجمهور في "إسرائيل" متابعة ما يجري بأعصاب مشدودة إلى حد كبير".
"التصعيد" ممكن في الضفة الغربية
ورأى هرئل أنّه "إذا لم يقع التصعيد المنشود في الخليج، فمن الممكن دائمًا حَثُّه في الضفة الغربية، مع قليل من المساعدة من القدس"، فـ"بعد الحادث الذي وقع صباح الجمعة (24 تموز/يوليو 2026)، وأسفر عن مقتل "إسرائيليين" اثنين و(استشهاد) 4 فلسطينيين في غرب نابلس، سُجِّلت موجة الردود المعتادة من الجانب "الإسرائيلي": تهديدات بالانتقام من جانب وزراء وأعضاء "كنيست" من "الائتلاف"، وأعمال شغب للمستوطنين، وإحراق مسجد وممتلكات فلسطينية، وموجة اعتقالات نفذها الجيش "الإسرائيلي" و(جهاز) "الشاباك"، وإقامة 5 بؤر استيطانية جديدة"، بحسب هرئل.
وذكّر هرئل بأنّه "خلال العام الأخير، سُجِّل، في الواقع، انخفاض في عدد الهجمات الفلسطينية ضد "اليهود" في الضفة الغربية"، قائلًا: "أمّا الحوادث القليلة التي قُتِل فيها "يهود"، فقد نتج معظمها عن استغلال فرص، أيْ احتكاك بين مستوطنين و"جيرانهم" الفلسطينيين تطوَّر إلى إطلاق نار أو دهس متعمَّد.
وقد أحبط الجهد اليومي الذي تبذله قوات "الأمن" معظم المخططات لتنفيذ هجمات أكثر طموحًا قبل خروجها إلى حيز التنفيذ. لكنّ الاستفزازات المتواصلة حول المزارع والبؤر الاستيطانية، إلى جانب إقامة المزيد من المستوطنات بتشجيع من الحكومة، تزيد من حدّة الاحتكاك".
ونبّه هرئل إلى أنّ "الحادث "الدامي" الذي وقع يوم الجمعة في قرية تل قد يشكّل نقطة تحوُّل، تعقبها زيادة أخرى ملحوظة في أعمال "العنف" في أنحاء الضفة الغربية"، مضيفًا: "يتحدث الجيش بالفعل عن الحاجة إلى استدعاء كتائب احتياط إضافية إلى الضفة، وربما يضطر إلى تجاوز التخطيط المسبق للرسم البياني للنشاط العملياتي السنوي الذي فرض بدوره عبئًا لا يُحتمل على وحدات الاحتياط للعام الثالث على التوالي".
وشدّد هرئل على أنّ "كلَّ ذلك يحدث في ظل حكومة تشعل، بيد، الساحة الفلسطينية عن قصد، وتدفع، باليد الأخرى، بقوانين إعفاء (اليهود الصهاينة) "الحريديم" من الخدمة العسكرية".
ونقل هرئل عن رئيس "حزب الديمقراطيون" الصهيوني، اللواء احتياط يائير غولان الذي شغل في السابق منصب قائد فرقة الضفة الغربية، قوله: "لم يسبق أنْ شهدنا انفلاتًا عسكريًا بهذا القدر من جانب "اليهود" في "يهودا والسامرة"". وحذّر غولان من أنّ "إضافة عشرات البؤر الاستيطانية والمزارع تزيد من مساحة الأرض التي يتعين على الجيش "الإسرائيلي" حمايتها، وتنتج عبء مهمة حماية لا يُحتمل بالنسبة إلى القوات".
وتابع غولان قوله: "منظِّمو الرحلة التي أعقبتها المواجهة بين المستوطنين والفلسطينيين خرجوا في استفزاز لم يحصل على أيّ موافقة مسبقة من مركز الرحلات في الفرقة. إنّها أجواء من الانفلات الكامل على الأرض، دفع ثمنها القتيلان، أحد أفراد فرقة التأهُّب في "حفات غلعاد"، وقائد البطارية في سلاح المدفعية".
أضاف: "الخروج في رحلة دون تصريح، عبر مسار يمر في مناطق السلطة الفلسطينية وداخل القرى، كان عملًا غير قانوني قامت به مجموعة منفلتة وغير مسؤولة. لقد تحوَّلت "يهودا والسامرة" إلى منطقة يغيب عنها "الحكم". وهذا يحدث بصورة مخططة، لأنّ الحكومة (الصهيونية) بحاجة إلى ذلك لخدمة مصالحها السياسية".