عين على العدو
كشف مراسل ومحلل الشؤون العسكرية في صحيفة "معاريف الإسرائيلية" آفي أشكنازي أن وحدة حماية الشخصيات، في جهاز الشاباك، رفعت أنشطتها الأمنية مع اقتراب الانتخابات، لا سيما في ما يتعلق بحماية رئيس حكومة الاحتلال وعدد من الوزراء واجتماعات الحكومة.
وأشار إلى أن جلسة الحكومة عُقدت، قبل يومين داخل ملجأ تحت الأرض، خشية تنفيذ محاولة تستهدف المشاركين جميعهم فيها. كما غادر رئيس حكومة الاحتلال، يوم أمس الاثنين، إلى الولايات المتحدة في إجراءات أمنية استثنائية، حيث أقلعت طائرة "جناح صهيون" من قاعدة سلاح الجو في نيفاتيم بدلًا من مطار بن غوريون، ولم تُعلن الرحلة إلا بعد إقلاع الطائرة، فيما أرجأ مكتب رئيس الحكومة نشر تصريحه المعتاد على سلم الطائرة إلى ما بعد مغادرتها أجواء الكيان.
كما نقل أشكنازي عن مسؤولين أمنيين قولهم: "إن الشاباك يعمل وفقًا لفرضية مفادها أن إيران تسعى إلى استهداف رموز السلطة في "إسرائيل"، على خلفية ما وصفوه بالحساب المفتوح بين الجانبين عقب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (آية الله العظمى الإمام السيد الشهيد علي الخامنئي)، إلى جانب عدد من كبار مسؤولي النظام والجيش وقادة الحرس الثوري".
بحسب التقرير، يرصد الشاباك أنشطة ينسبها إلى إيران، تشمل محاولات إدخال عناصر معادية إلى داخل "إسرائيل"، وتوجيه "إسرائيليين" لتنفيذ أعمال "تخريبية"، وفقًا لتعبيره، وجمع معلومات استخبارية عن مسؤولين كبار، من وزراء وسياسيين وقادة في الجيش والأجهزة الأمنية الحاليين والسابقين، إضافة إلى محاولات تجنيد فلسطينيين وعرب من الداخل المحتل لتنفيذ "هجمات" وعمليات اغتيال تستهدف رموز السلطة.
مع ذلك، أكد التقرير أنه حتى ظهر يوم أمس لم تكن لدى الشاباك أي معلومات إنذارية محددة بشأن نية استهداف رئيس الحكومة أو أي شخصية أخرى، إلا أن الجهاز يواصل التعامل مع احتمال وجود رغبة إيرانية في تنفيذ مثل هذه العمليات، ويىر أن طهران تسعى إلى تحويل هذه الدوافع إلى خطوات عملية.
كما تابع أشكنازي: "بالتزامن مع مغادرة رئيس الحكومة إلى الولايات المتحدة، عقدت اللجنة الفرعية التابعة للكنيست جلسة خاصة، برئاسة عضو الكنيست بوعز بيسموت، لبحث استعدادات الشاباك لمواجهة محاولات إيران وجهات خارجية وداخلية أخرى التأثير في العملية "الديمقراطية" خلال الانتخابات"؛ وفقًا لتعبيره، غير أن أشكنازي انتقد بيسموت، ورأى أنه حصر النقاش في حماية رئيس الحكومة، متجاهلًا بقية المرشحين والأحزاب، واصفًا إياه بأنه يتحرك وفقًا لتوجيهات رئيس الحكومة.
خلال الجلسة، قال بيسموت إن" "إيران ستحاول تحويل الانتخابات إلى جبهة إضافية، والاستحقاق الانتخابي المقبل سيكون هدفًا رئيسيًا لأعداء "إسرائيل""، داعيًا الأجهزة الأمنية إلى الاستعداد لاحتمال استهداف المسؤولين المنتخبين، وفي مقدمتهم رئيس الحكومة، فبرأيه أن "العنوان على الجدار".
من جهته، زعم رئيس الشاباك دافيد زيني أن الجهاز يعمل باستقلالية تامة، في كل ما يتعلق بحماية نزاهة الانتخابات، مؤكدًا وجود فصل واضح بين خضوع الشاباك لمكتب رئيس الحكومة في مهامه اليومية، وبين مسؤوليته خلال العملية الانتخابية التي تخضع لرئيس لجنة الانتخابات.
وادعى زيني أن الشاباك أمضى عامًا كاملًا يستعد لهذا الاستحقاق، لضمان إجراء الانتخابات بصورة سليمة ووفقًا للقانون، داعيًا إلى إبعاد الجهاز عن التجاذبات السياسية، ومؤكدًا أن عمله يقتصر على أداء مهامه الأمنية بمهنية وحياد.
وأضاف التقرير أن الشاباك أنشأ غرفة عمليات خاصة بالانتخابات تتولى متابعة ثلاثة ملفات رئيسة، هي: إحباط أي هجمات استراتيجية قد تستهدف العملية الانتخابية، تأمين المرشحين، رصد محاولات التأثير الخارجي في الانتخابات بإدخال مضامين إلى الخطاب الإسرائيلي. وأوضح أن وحدة حماية الشخصيات في الشاباك تتولى حماية سبعة من كبار المسؤولين في "إسرائيل"، هم: رئيس "الدولة" (الكيان)، رئيس الحكومة، رئيس المعارضة، وزير "الأمن" (الحرب)، وزير الخارجية، رئيس الكنيست ورئيس المحكمة العليا. كما تشمل الحماية، بصورة استثنائية، أفراد عائلة رئيس الحكومة.
كذلك أشار أشكنازي إلى أن معظم المرشحين لرئاسة الحكومة يخضعون حاليًا لحماية الشاباك، باستثناء المرشح المتصدر في استطلاعات الرأي، وهو غادي آيزنكوت، والذي يتولى أمنه فريق تابع لشركة أمن خاصة تعاقد معها حزبه.
ختم الكاتب بالقول: "في ضوء التحذيرات التي أطلقها رئيس الشاباك داخل الكنيست، كان من المتوقع أن يتولى الجهاز حماية آيزنكوت أيضًا"، ورأى أن الأمر لا يتعلق بامتيازات سياسية، بل بمتطلبات "أمنية"، قبل أن يتساءل، في نهاية مقاله، عمّا إذا كان الشاباك قادرًا فعلًا على قراءة "العنوان المكتوب على الجدار".