عين على العدو
شغل العميد احتياط درور شالوم منصب رئيس شعبة الأبحاث، في شعبة الاستخبارات العسكرية، حتى تقاعده في العام 2020. بعد عامين، عُيّن رئيسًا للدائرة السياسية-الأمنية في وزارة الحرب، وشغل المنصب حتى تقاعده قبل ثلاثة أشهر. في مقابلة نادرة، هي الأولى منذ انتهاء مهامه، أُجريت في إطار مؤتمر الأمن القومي الذي ينظمه موقع "يديعوت أحرونوت" بالتعاون مع معهد دراسات الأمن القومي INSS، تحدث عن الواقع الاستراتيجي لـ"إسرائيل" في مختلف الساحات وعن نقاط الضعف والفرص المتاحة.
بحسب العميد احتياط شالوم، فإنه حتى بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من الحرب، ما تزال ساحات "إسرائيل جميعها" مفتوحة. وقال: "من الناحية العملياتية والعسكرية، هناك إنجازات استثنائية. الوقائع تتحدث عن نفسها. لكن من الناحية الاستراتيجية، هناك فشل مدوٍّ، وما يزال يتعين أن نرى إلى أين سيتطور الأمر. الإنجازات العسكرية تحققت بفضل المنظومة المتكاملة الخاصة التي تمتلكها دولة إسرائيل. إنها الجيش وسلاح الجو والاستخبارات والدفاع الجوي والقوات البرية والصناعات الأمنية، وفوق كل ذلك الروح التي تسري في المقاتلين والجمهور الذي يقف بثبات في مواجهة التحديات".
وأوضح: "على المستوى الاستراتيجي، لا ننجح في تحقيق الحسم في الساحات جميعها. حماس ما تزال قائمة، وحزب الله بعيد عن نزع سلاحه، أما إيران؛ فصحيح أننا أرجعنا برنامجها النووي إلى الوراء قليلًا، لكنه ما يزال قائمًا، وهي تدير مفاوضات مع الأميركيين بشأن مضيق هرمز، وليس بشأن الملف النووي أصلًا. كل هذا في وقت وصلت فيه مكانة "إسرائيل"، برأيي، إلى أدنى مستوى غير مسبوق. حتى العلاقات مع الولايات المتحدة ليست في أفضل حالاتها. ولذلك، من منظور استراتيجي، ينقصنا العنصر الختامي".
كما تحدث شالوم عن قطاع غزة، فحثّ على التمسك بخطة النقاط العشرين التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقال: "ما الذي يمنع من إرساء نظام جديد الآن؟ المشكلة هي غياب الاستراتيجية. يجب إيجاد بديل لحماس، ولا يمكن إيجاد هذا البديل باستخدام القوة فقط. وأقترح، إلى جانب هذه المبادرة، التعامل أيضًا مع جميع عناصر حماس الموجودين في الخارج. يجب مطاردتهم وقتلهم واحدًا تلو الآخر. وهذا لا يتعارض والهدف، إنمايخدم هدف إحداث تغيير في قطاع غزة".
كما تطرق شالوم إلى الملف النووي الإيراني، وإلى اتفاق JCPOA الذي انسحب منه الرئيس ترامب، خلال ولايته الأولى. وقال: "في الغرف المغلقة، عندما سمعنا(رئيس الأركان ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية وأنا) أن الرئيس ترامب سينسحب من الاتفاق النووي بناءً على إقناع "إسرائيلي"، تساءلت ببساطة: ما هي الخطة؟ ما هي الخطة البديلة (Plan B)؟ كنت أعرف ما الموجود في الترسانة، وما لخطة العملياتية التي لم تكن موجودة. لذلك كان واضحًا بالنسبة إليّ أنه بعد الانسحاب من الاتفاق النووي، والذي كان اتفاقًا سيئًا في حد ذاته، ستبدأ إيران بانتهاك الاتفاق، وهذا سيقرب الخيار العسكري. وتساءلت: ما هو العنصر الختامي لدينا والأمريكيين؟ ويبدو لي أنني كنت محقًا آنذاك".
وعندما سُئل شالوم عما إذا كان قد أطلق إشارات تحذير في حينه، أجاب مبتسمًا: "بالتأكيد. نحن أجهزة استخبارات نعبر عن رأينا.وفي النهاية، هذه "دولة" تتخذ قراراتها بصورة ديمقراطية. وهذه قرارات مشروعة. وبالمناسبة، كنت مؤيدًا للهجوم؛ واعتقدت أن ذلك كان توقيتًا مناسبًا، بالنظر إلى مجموعة القدرات الإيرانية المتقدمة، والتنسيق مع الأميركيين، وجاهزية الجيش "الإسرائيلي" العملياتية، والتي كانت موجودة بالفعل آنذاك".
هذا؛ وطالب شالوم بتشكيل "لجنة تحقيق رسمية بشأن الملف الفلسطيني، أي أحداث السابع من أكتوبر والحرب في قطاع غزة، وكذلك بشأن الملف الإيراني". وقال: "من الأفضل أن يُناقش كل هذا في لجنة تحقيق رسمية، ما أسميه الحوار ثلاثي الأطراف: المستوى السياسي والمستوى العسكري الرفيع والمستوى الاستخباراتي على مدى السنوات. وأنا سأكون أول من يحضر ويعرض ما لديه".
كما تطرق العميد شالوم أيضًا إلى الوضع السياسي في "إسرائيل" وعلاقاتها مع الولايات المتحدة، وقال: "إن يدي "إسرائيل" ليستا مقيدتين من واشنطن.. أيدينا مقيدة في التفكير الاستراتيجي. الطبقة الاستراتيجية بأكملها في "إسرائيل" اليوم ضعيفة جدًا. على الحكومة المقبلة، أيًا كانت، أن تبادر؛ فالقدرة العسكرية مثيرة للإعجاب، لكنها ليست كافية. يجب المبادرة وتحسين مكانة "إسرائيل" في العالم".
وسُئل شالوم، أيضًا ،عن اللقاء المرتقب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس ترامب، في ظل التوتر مع إيران. فقال: "يجب ممارسة الضغط على إيران من جميع الجوانب: الاقتصادية والعسكرية وبالطبع النووية. وأعتقد أن الهجوم كان في مكانه، مع أنه لم تكن هناك قنبلة على وشك الانفجار. فالأمر أكثر تعقيدًا من ذلك. لقد أعدنا مجموعة التسلح إلى الوراء؛ لأننا تعاملنا مع العلماء. هذا هو الأمر الأهم. لقد أصبح الجميع هنا خبراء في القنبلة، لكنني أقول بحذر إن هذا إنجاز بالغ الأهمية. وع ذلك، فإن المواد المخصبة لا تزال موجودة هناك، وبمستويات مختلفة، وليس فقط بنسبة 60%. وهذا أمر مقلق. السؤال: هو كيف نحافظ على تركيزنا على هذا الملف؟ هذا هو الأمر الأساسي، ولن يُحل بالضرورة باتفاق صغير آخر".
وختم شالوم بالقول: "يجب بناء القوة وإنشاء تحالف مستدام، وربما يسقط هذا النظام في النهاية أيضًا. أما من ظن أنه يمكن إسقاط النظام بهجمات جوية وبمساعدة الأكراد، فهذا وهم. مجرد وهم. وهذا، في رأيي، جزء من ضعف الطبقة الاستراتيجية. في الحديث مع ترامب، لم أكن سأركز فقط على إيران. لقد تحدثت عن المبادرة، لكنني لست رئيس الوزراء. كنت سأقترح مبادرة واسعة: لبنان وسورية،وخطة النقاط العشرين في غزة، والدخول في تحالفات استراتيجية.. فالمبادرة تعني العمل السياسي والأمني معًا".