اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الحرس الثوري يستهدف مرابض تمركز وحظيرة مقاتلات F-35 في قاعدة الأزرق الجوية

مقالات

حروب السيطرة على شرايين الطاقة.. كيف ينسف محور المقاومة مخطط
🎧 إستمع للمقال
مقالات

حروب السيطرة على شرايين الطاقة.. كيف ينسف محور المقاومة مخطط "إسرائيل هولدنغ"!؟

113

إعلامي وباحث في الشأن السياسي

تكشف التصريحات السياسية لقادة العدو الإسرائيلي من حين لآخر الخلفيات الجيوسياسية التي  تقف وراء إدامة الغرب وعلى رأسها واشنطن إشعال الحروب الكبرى في العالم ولا سيما في منطقة غرب آسيا، وتفضح الأهداف الاستعمارية ذات البعد الاقتصادي لهذه الحروب، ما يعني أن هذا التصريحات تتجاوز كونها مجرد مواقف إعلامية للاستهلاك السياسي الداخلي لتقدّم صورة واضحة، على الرغم من إيجازها، عن المخططات والمشاريع الاستراتيجية التي يعمل صناع القرار في واشنطن وتل أبيب على تحقيقها. 

في هذا السياق، يأتي تصريح وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين الداعي صراحة إلى "جعل إسرائيل الممر الرئيسي للنفط الخليجي بدلاً من مضيقي هرمز وباب المندب"، ومقايضة ذلك بإنجاز مسار "السلام" والتطبيع مع المملكة العربية السعودية، ليضع النوايا الاستعمارية السابقة واللاحقة في قالب مباشر، كاشفاً عن الجوهر الاقتصادي والهندسي لما يُسمى بـ "الشرق الأوسط الجديد".

من نافل القول إن هذا التصريح ليس وليد اللحظة أو شطحة سياسية لمسؤول رسمي، بل يأتي في إطار تأكيد معلن على استكمال تنفيذ مشروع غربي أورو-أمريكي قديم، أُعيد صياغته أدواتياً وتنفيذياً ليكون الركيزة الاقتصادية والطاقوية لإعادة تشكيل النظام العالمي وتثبيت أحادية القطبية الماليّة والجيو-اقتصادية في المنطقة، عبر تحويل الجغرافيا العربية وثرواتها الممتدة من الخليج إلى البحر المتوسط إلى مجرد مجارٍ لوجستية تخدم تفوق الكيان الصهيوني وتؤمّن عمقه الاستراتيجي.

جذور جغرافيا الاستعمار

لم تكن فكرة نقل موارد الطاقة في منطقة الخليج  عبر الموانئ والممرات الخاضعة للنفوذ الغربي أو السيطرة الإسرائيلية المباشرة فكرة طارئة أو نتاجاتٍ لظروف الصراع الراهن، بل هي امتداد لاستراتيجية قديمة أرسى معالمها الاستعمار التقليدي عقب الحرب العالمية الأولى. فبعد تقسيم المنطقة بموجب اتفاقية سايكس-بيكو، سعى الاستعماران البريطاني والفرنسي إلى ربط حقول النفط الناشئة في العراق والخليج بموانئ البحر الأبيض المتوسط عبر خطوط أنابيب برية، لضمان استمرار تدفق الطاقة إلى المصانع الأوروبية دون المرور بالممرات المائية المعرّضة للتهديد أو الملاحة الطويلة حول نقطة رأس الرجاء الصالح.

وكان أنصع مثال على هذه الهندسة الجيواقتصادية مشروع خط أنابيب النفط العابر للعراق (IPC) الممتد إلى ميناء كركوك-بانياس وميناء كركوك-حيفا، إضافة إلى مشروع خط "التابلاين" (Trans-Arabian Pipeline) الذي أُنشئ في منتصف القرن العشرين لنقل النفط السعودي من حقول الشرقية عبر الأردن وسوريا وصولاً إلى ميناء الزهراني في جنوب لبنان. 

أدركت الولايات المتحدة الامريكية التي ورثت النفوذ الاستعماري الأوروبي في المنطقة عقب الحرب العالمية الثانية، أن السيطرة على شرايين الطاقة هي أداة التحكم الأولى في المنظومة الاقتصادية العالمية. ومع صعود العولمة في تسعينيات القرن الماضي وإبرام اتفاقيات كامب دايفيد ومدريد وأوسلو، حاول الكيان الصهيوني ترجمة هذا البعد الجغرافي إلى إطار سياسي واقتصادي مُعلن، وقد شكّلت وثيقة "الشرق الأوسط الجديد" التي وضعها شمعون بيريز، وجاءت على شكل كتاب، بمثابة البيان التأسيسي لرؤية تقوم على إدماج "إسرائيل" العضوي في المنطقة، عبر المزاوجة بين التكنولوجيا ورأس المال الإسرائيلي والقدرات الأمنية الغربية من جهة، وبين الثروات المالية الهائلة والموارد الطبيعية العربية من جهة أخرى.

شكّلت أفكار بيريز الركيزة الإيديولوجية لما تُسمى اليوم بالمشاريع الإقليمية الحديثة، وفي مقدمتها "الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا" (IMEC)، والمخططات الهادفة إلى إنعاش خطوط أنابيب بديلة مثل خط "إيلات-أشكلون" وتوسيعه؛ وتُشكل هذه المشاريع البنية التحتية الصلبة التي أشار إليها إيلي كوهين، حيث تتكامل السكك الحديدية وشبكات الأنابيب والوصلات الرقمية لتشكل بديلاً برياً ولوجستياً يلتف بالكامل على الممرات المائية التاريخية.

ما هذا المشروع!؟ وما أهدافه الاستراتيجية والدولية!؟

إن الهدف الظاهر من طرح كوهين هو تقديم الموانئ الإسرائيلية (مثل حيفا وإيلات وأشكلون) بديلاً آمناً ومستقراً للممرات المائية التقليدية التي تخضع لمستجدات الصراع الإقليمي وتوازنات الردع، لكن التفاصيل العميقة لهذا المشروع تتجاوز عمليات التسهيل اللوجستي أو تقليل تكاليف التأمين البحري، لتصنع واقعاً جيوسياسياً جديداً يتضمن أهدافاً استراتيجية مركبة اهمها:

أولاً: إلغاء الأهمية الجغرافية للمضايق العربية والإيرانية حيث إن الالتفاف على مضيقي هرمز وباب المندب يعني عملية سلب استراتيجي لمنظومة القوة التي تمتلكها الدول المطلة على هذه المضايق (وعلى رأسها إيران واليمن)، كما أن تحويل حركة تدفق النفط والغاز عبر أنابيب تتجه غرباً نحو البحر المتوسط يجرّد هذه المضائق من وزنها الجيوسياسي، ويمنع استخدامها كأوراق ضغط أو ردع في وجه السياسات الاستعمارية الغربية.

ثانياً: تحويل "إسرائيل" إلى ما يشبه "هولدنغ شرايين الطاقة" الحاكمة للمنطقة، حيث يسعى المشروع إلى نقل الكيان الصهيوني من وضعية "القاعدة العسكرية المتقدمة" أو "الكيان الغريب المحاط بالأسوار"، إلى دور المحرك المركزي والمعبر الإجباري لاقتصاد المنطقة؛ فعندما تتحكم تل أبيب بمصبات الأنابيب وموانئ التصدير ومحطات الضخ، فإنها تمتلك بالضرورة "فيتو" اقتصاديا وسياسيا على دول الخليج المُصدرة، ما يمنحها القدرة على ابتزاز هذه الدول وفرض إرادتها السياسية عليها في أي نزاع مستقبلًا.

ثالثا: حماية الأحاديّة القطبية الأمريكية ومواجهة المشروعات المنافسة، حيث يرتبط الطرح الصهيوني بالصراع العالمي المحموم بين واشنطن وحلفائها من جهة، وبين المعسكر الشرقي كالصين وروسيا ودول مجموعة "بريكس" من جهة أخرى، ومن ضمنها إيران. فواشنطن تريد من خلال ربط الخليج ب"إسرائيل" قطع الطريق أمام مبادرة "الحزام والطريق" الصينية، ومنع بكين من بناء شراكات استراتيجية مستقلة مع دول الخليج. كما يهدف المشروع إلى قطع الطريق أمام أي تقارب جيو-اقتصادي بين دول المنطقة والمنظومات الدولية المناهضة للهيمنة الغربية.

رابعاً: تثبيت التطبيع كضرورة بنوية لا كخيار سياسي، من خلال ربط السلام مع السعودية والخليج بمشاريع الطاقة، حيثةيحاول الصهاينة تحويل التطبيع من مجرد معاهدات ورقية أو علاقات دبلوماسية فوقية إلى "اندماج عضوي بنيوي" لا يمكن التراجع عنه. فعندما ترتبط البنية التحتية الحيوية للنفط السعودي أو الخليجي بالموانئ الإسرائيلية، يصبح أي قرار سياسي عربي بقطع العلاقات أو دعم القضية الفلسطينية بمثابة إضرار مباشر بالمصالح الاقتصادية الحيوية لتلك الدول نفسها.

الأدوات والوسائل وإخضاع الإرادات

إن تمرير مشروع بهذا الحجم الاستراتيجي، والذي يعيد تقطيع الجغرافيا وتفكيك المعادلات التاريخية للإقليم، يدفع واشنطن وتل أبيب إلى عدم الاكتفاء بالدبلوماسية الناعمة أو الوعود بالازدهار الاقتصادي والمستقبل المشترك، بل بالاعتماد على مروحة واسعة ومتكاملة من الأدوات الخشنة والناعمة، التي تهدف إلى تفكيك قدرات الرفض لدى شعوب ودول المنطقة وتطويع إرادتها، وأبرزها:

أولاً: الحروب المباشرة والتدمير الممنهج، حيث تُستخدم القوة العسكرية لكسر أي كيان أو دولة تُشكل عائقاً جغرافياً أو سياسياً أمام تنفيذ هذا المشروع. وما الحروب المتواصلة والاستهدافات التي تتعرض لها دول محور المقاومة إلا محاولات دائبة لإخراج هذه القوى من المعادلة، وتدمير بناها التحتية وقدراتها الردعية ليخلو الجو للمشاريع الاستعمارية اللوجستية.

ثانياً: إسقاط الأنظمة وإشاعة "الفوضى الخلاقة"، حيث تأتي استراتيجية تفكيك الدول الوطنية من الداخل عبر دعم الحروب الأهلية، والفتن الطائفية، والحصار، والاقتتال الداخلي، كأدوات أمريكية مجربة، والهدف تحويل الدول المحيطة ب"إسرائيل" (مثل سوريا والعراق ولبنان واليمن) إلى "دول فاشلة" أو كيانات مفكّكة غير قابلة للحياة، لتكون عاجزة عن امتلاك قرار سيادي يرفض إلحاق المنطقة بالهيكل الصهيوني.

ثالثاً: التطويع الاقتصادي والابتزاز المالي، حيث تُوظف واشنطن المؤسسات المالية الدولية (كصندوق النقد والبنك الدوليين) ونظام العقوبات الحاد (كقانون قيصر وغيره) كأدوات خنق اقتصادي، فتُخيَّر شعوب المنطقة بين الفقر الممنهج والانهيار المالي الشامل، أو الخضوع للترتيبات الأمنية والاقتصادية الإسرائيلية-الأمريكية واعتناق أوهام "الازدهار مقابل السيادة".

رابعاً: صناعة البيادق والهندسة السياسية، من خلال الضغط على الأنظمة الحاكمة في المنطقة وتخويفها من وهم "الخطر الخارجي" أو "التهديد الداخلي"، لتقديم الحماية الأمريكية-الإسرائيلية لها كشرط لبقائها. ويترتب على ذلك تحويل هذه الأنظمة إلى أدوات تنفيذية تابعة تفقد قدرتها على المناورة، وتنفذ المخططات الغربية حتى لو كانت تتعارض مع المصالح الوطنية والقومية لشعوبها.

ما هي العواقب الاستراتيجية على لبنان ودول الخليج والمنطقة!؟

إن إخراج المشروع الذي تحدث عنه إيلي كوهين إلى حيز التنفيذ لا يعني مجرد تغيير في خطوط شحن النفط، بل يحمل في طياته تداعيات كارثية على مستقبل المنطقة بأسرها، يمكن استشرافها في:

اولاً: تحويل دول الخليج إلى كيانات ملحقة ونهب ثرواتها. وإذا ما توهَم بعض القيادات الخليجية أن هذا الربط اللوجستي مع "إسرائيل" سيضمن لها أمن تدفقات طاقتها ووصولها السلس إلى الأسواق الغربية، إلا أن تحليل الواقع يشير إلى عكس ذلك تماماً، فهذا ال بط سوف يؤدي إلى جملة من العواقب الاستراتيجية، وأهمها: 

 - سلب القرار السيادي، حيث ستحوّل "إسرائيل" الموانئ ومحطات الضخ إلى أدوات ابتزاز. وفي حال حدوث أي خلاف سياسي أو اقتصادي، ستكون تل أبيب قادرة على قطع شريان الحياة الاقتصادي لهذه الدول أو فرض رسوم ترانزيت وتأمين باهظة.

 - النهب الممنهج للثروات، حيث تؤدي التبعية الاقتصادية إلى تحويل عائدات النفط والغاز الخليجية نحو خِزانات التكنولوجيا والشركات الأمنية الإسرائيلية والغربية تحت مسميات "الصيانة"، "الحماية"، و"تحديث الشبكات"، ما يجعل الثروة الخليجية مجرد تمويل لإدامة الهيمنة الصهيونية على حساب التنمية الحقيقية للشعوب العربية.

ثانياً: الخنق الاقتصادي الدائم للبنان وتهميش موقعه التاريخي، حيث يُشكل هذا المشروع خطراً وجودياً على لبنان ودوره في المنطقة عبر:

 - تغييب دور الموانئ اللبنانية، حيث خاض لبنان تاريخياً منافسة جغرافية مع الموانئ الإسرائيلية، ولذلك فإن تحويل مسارات الطاقة والملاحة نحو حيفا وأشكلون يعني ضرب ميناءي بيروت وطرابلس، وإبقاء لبنان في حالة خنق اقتصادي دائم، وحرمانه من الترانزيت العربي.

 - نهب الثروات البحرية، حيث يسعى الكيان الصهيوني، عبر فرضه لمعادلات القوة، إلى السيطرة على حقول النفط والغاز في شرق المتوسط، إما عبر السرقة المباشرة للحقول المشتركة أو من خلال تعطيل قدرة لبنان على الاستخراج والتصدير، ليظل المرفق اللبناني مكشوفاً وغير قادر على التعافي.

ثالثاً: تفكيك الأمن القومي العربي وتصفية القضية الفلسطينية، حيث سيؤدي تنفيذ هذا المشروع إلى المسح النهائي لمفهوم "الأمن القومي العربي" المترابط، واستبداله بعقيدة أمنية إقليمية تقودها "إسرائيل" وترعاها واشنطن. وفي هذا السياق، تُصبح القضية الفلسطينية مجرد "عائق لوجستي" تم تجاوزه، ويبقى عائق الشعب الفلسطيني الذي يجد طريقه إلى الحل إما عبر التهجير المباشر أو من خلال معازل أمنية محاصرة، مما ينهي الأمل بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس.

محور المقاومة وإيران لإحباط المشروع الاستعماري

في مقابل الهندسة الامريكية - الصهيونية الشاملة لتطويع المنطقة وأعادتها إلى حظيرة التبعية الغربية بأساليب جديدة، يقف محور المقاومة وعلى رأسه الجمهورية الإسلامية في إيران، كحائط صد استراتيجي مانع لسقوط المنطقة في منظومة التبعية المطلقة. فالمواجهة التي يخوضها هذا المحور لا تقتصر على البعد العسكري المباشر، بل تمتد لتكون معركة محورها الجغرافيا الاقتصادية والسيادة الوطنية، وتعتمد هذه القوى على مجموعة من تلخطوات والإجراءات، وأهمها:

 - إفشال معادلة "الأمن المجاني" للكيان الصهيوني، فقد نجحت قوى المقاومة في إثبات أن الجغرافيا الإسرائيلية والموانئ التي يُراد لها أن تكون "بدائل آمنة" هي في الواقع مناطق هشّة وغير قادرة على منح الاستقرار للشركات العالمية. وقد أثبتت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي طالت الموانئ الصهيونية (كميناء إيلات الذي شُلّت حركة الملاحة فيه) للشركات الدولية وللدول الخليجية أن الاعتماد على "إسرائيل" كممر طاقوي آمن هو مجرد وهم مكلف أمنياً واقتصادياً.

 - تثبيت معادلة الممرات البحرية السيادية، فمن خلال الدور الفاعل والمباشر للقوات المسلحة اليمنية في البحر الأحمر وباب المندب، ودور إيران في مضيق هرمز، أثبت المحور قدرته العالية على فرض معادلات الردع الملاحي، فقد وجهت هذه الجبهات رسالة واضحة لواشنطن وتل أبيب مفادها أنه لا يمكن تجاوز الجغرافيا الإسلامية والعربية أو سلب حقوق شعوبها عبر أنابيب وممرات التفافية، وأن أي مشروع يستثني حقوق المنطقة وسيادتها سيبقى تحت مرمى أسلحة المقاومة.

 - دعم خيارات الاستقلال والسيادة، حيث يقدم محور المقاومة نموذجاً لبناء القدرات الذاتية والتصنيع العسكري المستقل، بقطع الارتهان للخارج. ويشكّل صمود الجمهورية الإسلامية في إيران أمام عقود من الحصار المالي والاقتصادي، وتطور قدراتها التكنولوجية والعسكرية، سنداً استراتيجياً لحركات المقاومة والدول الرافضة للهيمنة كافة، ويؤكد أن ثمة خياراً آخر غير الاستسلام للترتيبات الأمريكية.

 - حماية هوية المنطقة وثرواتها، حيث يجهد المحور لمنع تصفية القضية الفلسطينية من منطلق كونه حامياً للحق التاريخي للأمة في مقدساتها وأرضها؛ وهو بذلك لا يدافع عن جغرافيا محددة، بل يدافع عن مستقبل الثروات العربية والاسلامية والكرامة القومية، مؤكداً أن النفط والغاز والموانئ والممرات يجب أن تكون أدوات في خدمة تنمية الشعوب واستقلالها، لا أوراقاً في أيدي قادة الاحتلال في البيت الأبيض وتل أبيب.

وهم الهيمنة وحتمية التحرر

يبرز تصريح وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين حقيقة مفادها أن جوهر الصراع في المنطقة ليس نزاعاً على حدود جغرافية ضيقة، بل هو صراع وجودي بين مشروعين استراتيجيين متضادين تماماً. الأول: مشروع استعماري غربي-إسرائيلي يرى منطقة غرب آسيا مجرد مساحة جغرافية محكومة من تجمعات قبلية (على حد قول توم براك) بلا إرادة، وثروات يجب نهبها، وممرات يجب إخضاعها لتأمين استمرار أحادية القطبية الأمريكية والسيطرة الصهيونية الشاملة.

أما الثاني: فهو مشروع تحرري سيادي يقوده محور المقاومة، ويؤمن بأن المنطقة لشعوبها، وأن استقلال الدول وحماية ثرواتها وتنميتها الحقيقية لا يمكن أن تتحقق عبر التطبيع والتبعية للجلاد، بل عبر امتلاك عناصر القوة، والتمسك بالحقوق التاريخية، ورفض كافة أشكال الهيمنة الأجنبية.

وتأسيساً على حتمية الم اجهة بين المشرعبن فإن الخرائط التي يُراد رسمها بالدمج الاقتصادي والأنابيب النفطية لا بد ستسقط نتيجة إدراك شعوب المنطقة ووعيها لما يحاك لمصيرها ومستقبلها، ونتيجة صمود جبهات المقاومة التي أثبتت أن إرادة الشعوب المتمسكة بأرضها وسيادتها أقوى من كل المشاريع الاستعمارية.

الكلمات المفتاحية
مشاركة