اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الاحتلال يواصل خرق وقف إطلاق النار ونسف المنازل في غزة

خاص العهد

من
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

من "دبلوماسية البكاء" إلى الصمت المريب.. اتفاق العار خشبة خلاص رجي

83

لعل أول المستفيدين من اتفاق الإطار والعار، بعد العدو "الإسرائيلي"، كان وزير الخارجية "القوتجي" يوسف رجي، إذ أعفاه عمليًا من القيام  بواجباته ومهماته المستقيل منها أصلاً، ومن عبء اللجوء إلى مجلس الأمن، ووفر له مخرجًا للتوقف عن تقديم الشكاوى، انسجامًا مع نهجه القائم على بـ"دبلوماسية البكاء" على أعتاب سفارة واشنطن بدل تفعيل أدوات المواجهة الدبلوماسية في المحافل الدولية.

وتكشف مراجعة أداء وزارة الخارجية اللبنانية منذ تولي رجي مهامه أن التحرك الدبلوماسي تجاه الاعتداءات "الإسرائيلية" بقي محدودًا طوال سنة وأربعة أشهر، ولم يتجاوز ستة تحركات دبلوماسية مرتبطة بهذه الاعتداءات، فيما اكتفت في معظم الأحيان بإصدار بيانات خجولة لم ترتقِ إلى مستوى حجم الانتهاكات، قبل أن يتوقف عمليًا بعد توقيع اتفاق "الإطار" بين السلطة اللبنانية والعدو "الإسرائيلي" في 26 حزيران 2026.

ستة تحركات خلال سنة وأربعة أشهر

توزعت تحركات وزارة الخارجية على النحو الآتي:

أولًا - 12 تشرين الأول 2025: شكوى عاجلة بشأن الغارات على منطقة المصيلح، جاءت بناءً على طلب رئيس الحكومة نواف سلام.

ثانيًا - 28 تشرين الثاني 2025: شكوى إلى مجلس الأمن بشأن شروع العدو "الإسرائيلي" في بناء جدارين إسمنتيين داخل الأراضي اللبنانية، بناءً على طلب رئيس الجمهورية جوزاف عون.

ثالثًا - 26 كانون الثاني 2026: أول شكوى أعدتها الوزارة من تلقاء نفسها، متضمنة ثلاثة جداول وثقت 2036 خرقًا خلال أشهر تشرين الأول وتشرين الثاني وكانون الأول 2025.

رابعًا - 4 شباط 2026: باشرت الوزارة، بتوجيه من رئيس الجمهورية، إعداد ملف علمي وقانوني حول رش مواد ومبيدات سامة على الأراضي اللبنانية، تمهيدًا لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن.

خامسًا - 15 نيسان 2026: رفعت شكوى عاجلة إلى الأمم المتحدة، بناءً على قرار مجلس الوزراء، بشأن العدوان الإسرائيلي والغارات التي استهدفت مناطق لبنانية في 8 نيسان 2026.

سادسًا - 10 و11 حزيران 2026: بعثت الوزارة رسالتين إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، الأولى بشأن استخدام مادة الغليفوسات المحظورة، والثانية بشأن استهداف آلية للجيش اللبناني واستشهاد ثلاثة عسكريين، مطالبةً بإدانة الاعتداءات واتخاذ إجراءات لوقفها.

اتفاق الإطار.. ونهاية الشكاوى

بعد هذه الرسائل، انقطع مسار الشكاوى بصورة كاملة. ففي 26 حزيران 2026، وُقّع في واشنطن "اتفاق الإطار" بين السلطة اللبنانية والعدو "الإسرائيلي" برعاية أميركية، ونص على التزام الطرفين الامتناع عن "الأعمال العدائية أو السلبية في المحافل السياسية أو القانونية الدولية".

ومنذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، لم تتقدم وزارة الخارجية بأي شكوى إلى مجلس الأمن، رغم استمرار الاعتداءات "الإسرائيلية" والخروقات اليومية في مختلف المناطق اللبنانية.

وهنا تكمن المفارقة، فالتوقف عن تقديم الشكاوى لم يتزامن مع توقف الاعتداءات، بل جاء فيما كانت الانتهاكات مستمرة، ما يثير تساؤلات حول مدى تأثير اتفاق "الإطار" على أداء الدبلوماسية اللبنانية، وحول أسباب التخلي الوزارة ومن خلفها السلطة عن أحد أبرز أدوات الدفاع عن السيادة اللبنانية أمام الأمم المتحدة.

22 شكوى في خمسة أشهر.. مقابل ستة تحركات في سنة وأربعة أشهر

وتتضح الصورة أكثر عند مقارنة هذه حصيلة شكاوى رجي الى مجلس الأمن بأداء وزارة الخارجية في عهد الوزير السابق عبد الله بوحبيب.

فبين 7 تشرين الأول 2023 ونهاية آذار 2024، أي خلال خمسة أشهر فقط، قدمت الوزارة 22 شكوى إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن، وثقت فيها الانتهاكات "الإسرائيلية" للقرار 1701، وطالبت بإدانتها ووضع حد لها.

أما في عهد الوزير يوسف رجي، فلم تتجاوز الحصيلة ستة تحركات خلال سنة وأربعة أشهر، علمًا أن أربعة منها لم تكن مبادرات ذاتية من الوزارة، بل جاءت بطلب من رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أو بقرار من مجلس الوزراء.

وانطلاقًا من هذه الوقائع، يطرح هذا الأداء تساؤلات سياسية وإدارية حول مدى استخدام وزارة الخارجية للأدوات الدبلوماسية المتاحة للدفاع عن سيادة لبنان، وحول أسباب اقتصار التحرك على عدد محدود من الشكاوى مقارنة بحجم الاعتداءات "الإسرائيلية".

عدنان منصور: التوقف عن تقديم الشكاوى غير مقبول

يؤكد وزير الخارجية الأسبق عدنان منصور، أن الامتناع عن تقديم الشكاوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن لا يمكن تبريره باتفاق "الإطار".

وفي حديث إلى موقع "العهد" الإخباري، شدد منصور على أن اللجوء إلى الأمم المتحدة حق سيادي للبنان وواجب أساسي من واجبات الدبلوماسية اللبنانية، معتبرًا أن اتفاق "الإطار" قيّد، عمليًا، الجانب اللبناني وحده، فيما واصلت "إسرائيل" اعتداءاتها وانتهاكاتها من دون أي التزام بالقانون الدولي أو بقرارات الشرعية الدولية.

وأشار إلى أن الاتفاق أثبت فشله منذ البداية، لأن "إسرائيل" لم تلتزم بأي من بنوده، ولم تنسحب من الأراضي اللبنانية المحتلة، كما لم يتوافر أي ضغط أميركي فعلي لإلزامها بوقف الاعتداءات أو تمكين الجيش اللبناني من الانتشار على كامل الأراضي اللبنانية.

ورأى أن الولايات المتحدة لم تؤدِّ دور الوسيط المحايد، بل وفرت غطاءً للممارسات "الإسرائيلية"، ولم تمارس أي ضغط جدي لوقف إطلاق النار أو الانسحاب من النقاط المحتلة، متسائلًا: "إلى أين سيقود هذا الاتفاق لبنان، في ظل التزامه من جهة، واستمرار العدو "الإسرائيلي" في خرقه والاعتداء على الأراضي اللبنانية من جهة أخرى؟".

وأكد منصور أن كل اعتداء يخالف القانون الدولي أو يشكل جريمة بحق المدنيين يفرض على الدولة اللبنانية واجبًا دبلوماسيًا يتمثل في إبلاغ الأمم المتحدة وتقديم شكوى رسمية، مشددًا على أن عدم تحقيق الشكاوى نتائج فورية لا يلغي أهميتها، لأنها توثق الانتهاكات وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته.

وأضاف: "لا يجوز أن نترك "إسرائيل" تفعل ما تشاء، ثم نمتنع عن تقديم احتجاج أو إدانة رسمية. هذا أمر غير مقبول إطلاقًا". كما اعتبر أن استمرار الخروقات يمنح لبنان كامل الحق في اللجوء إلى الأمم المتحدة والدعوة، عند الضرورة، إلى انعقاد مجلس الأمن، واصفًا ما تقوم به "إسرائيل" بأنه "تحدٍّ سافر لا يمكن القبول به".

وفي معرض تقييمه لأداء الدبلوماسية اللبنانية، دعا منصور إلى تحريك السفارات اللبنانية في الخارج، وتزويدها بصورة مستمرة بالوثائق والمعلومات المتعلقة بالاعتداءات "الإسرائيلية"، بما يمكّن السفراء من التواصل مع الحكومات ووسائل الإعلام والرأي العام في الدول المعتمدين لديها، لشرح حقيقة ما يجري في لبنان، بدل الاكتفاء بمواقف محدودة لا تتناسب مع حجم العدوان.

في المحصلة، تكشف الوقائع والأرقام أن اتفاق "الإطار" لم يوقف الاعتداءات "الإسرائيلية"، بل أوقف الشكاوى اللبنانية. فمنذ دخوله حيز التنفيذ، استمرت الخروقات والاعتداءات، بينما غابت وزارة الخارجية عن مجلس الأمن كليًا، بعدما كانت الشكاوى في العهود السابقة تشكل إحدى أدوات الدفاع عن السيادة اللبنانية.

وبين 22 شكوى قُدمت خلال خمسة أشهر في عهد الوزير السابق، وستة تحركات فقط خلال سنة وأربعة أشهر في عهد يوسف رجي، انتهى الأمر باتفاق عار وفّر المبرر السياسي والدبلوماسي للتخلي عن هذا المسار. وهكذا، تحولت "دبلوماسية البكاء" التي انتهجها الوزير إلى صمت فيما بقي لبنان يدفع وحده ثمن استمرار العدوان.

الكلمات المفتاحية
مشاركة