اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي بقائي: التفاهم مع عُمان شرط أساسي لفتح مضيق هرمز ولا محادثات مع أميركا حاليًا

مقالات

الاعتداءات السعودية على العراق بين ضعف التبريرات والارتهان لواشنطن
🎧 إستمع للمقال
مقالات

الاعتداءات السعودية على العراق بين ضعف التبريرات والارتهان لواشنطن

352

كاتب من العراق

أوضحت التحقيقات الرسمية، على أعلى الصعد والمستويات، أنه لم تنطلق أي هجمات من الأراضي العراقية ضد المملكة العربية السعودية، وأن مزاعم الرياض بهذا الشأن لا أساس لها من الصحة، وأن ضرباتها الجوية التي استهدفت عددًا من مقرات الحشد الشعبي في ست محافظات مختلفة لم يكن لها أي مبرر، وهي تشكل اعتداءً صارخًا، ولا سيما أن تلك الضربات تسببت باستشهاد نحو عشرين من منتسبي الحشد وإصابة عشرات آخرين.

وفي بيانه الرسمي، أكد مجلس الأمن الوطني أنه "عقد اجتماعًا طارئًا برئاسة القائد العام للقوات المسلحة، رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، يوم الأربعاء، لمناقشة تطورات الوضع الأمني والاعتداء الذي شنته القوات الجوية الأميركية والسعودية صباح هذا اليوم، والذي أسفر عن سقوط كوكبة من الشهداء والجرحى الأبرياء. وقد عبّر المجلس عن استنكاره وإدانته لهذا الاعتداء، الذي جاء في الوقت الذي كانت الحكومة العراقية تتواصل فيه مع الأطراف المعنية للتحقق والمعالجة لكل ما أثاره الجانبان السعودي والأميركي فيما يتعلق باستهداف الأراضي السعودية".

وفي الوقت نفسه، أكد الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، أنه "لم تتوفر أي أدلة على انطلاق هجمات من العراق على السعودية".

فضلًا عن ذلك، فإن أيًا من فصائل المقاومة العراقية، حين تنفذ عمليات عسكرية، تقر بذلك وتعلنه بصورة رسمية واضحة، ولا تتنصل مما تقوم به. وبخصوص الهجمات الأخيرة على السعودية، أكدت الفصائل التي وُجهت إليها أصابع الاتهام، ضمنًا أو صراحة، عدم تنفيذها أي عمليات ضد السعودية.

وأكثر من ذلك، فإن حركة أنصار الله اليمنية أعلنت مسؤوليتها عن العمليات العسكرية التي استهدفت منشآت نفطية في مدينتي جازان وينبع، واتهم عضو المكتب السياسي للحركة، عبد الله النعمي، السعودية بمحاولة تحميل فصائل الحشد الشعبي مسؤولية هجمات لم تنفذها، مشيرًا إلى أن السعودية لا تريد الاعتراف بتبني أنصار الله لتلك العمليات، وبالتالي تبحث عن أعداء وهميين في المنطقة.

وهنا يبرز التساؤل الجوهري والمهم للغاية: لماذا صعدت السعودية ضد العراق في هذا الوقت بالذات؟

أولًا، علينا أن نشير إلى أن الاعتداءات التي نُفذت ضد مقرات الحشد الشعبي في عدة محافظات عراقية جاءت بقرار أميركي، وتولت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) التخطيط لها وتنفيذها، واستخدمت السعودية غطاءً لهذا العدوان، إذ إن واشنطن تبحث عن أي مبررات لضرب الحشد الشعبي وإضعافه، ولا سيما في هذا الوقت بالذات، للتعويض عن جزء من خسائرها وانكساراتها في حربها مع إيران. وقد لا يخفى على الكثيرين أن الرياض لا تملك القرار ولا الإمكانات والقدرات الفنية والعسكرية الذاتية لشن هجمات بهذا الشكل والمستوى.

ومن جانب آخر، لنفترض جدلًا أن السعودية تعرضت بالفعل لهجمات من قبل فصائل عراقية مسلحة، فهل من مصلحتها أن تختار الرد والتصعيد العسكري قبل أن تتحرك عبر المسارات السياسية والدبلوماسية المناسبة، خصوصًا أن العلاقات العراقية - السعودية شهدت خلال الأعوام القليلة الماضية تطورات إيجابية وحلحلة ملموسة لبعض العقد والإشكاليات، بالتوازي مع التحولات الإقليمية الإيجابية؟ ولا سيما أنه كان من المقرر أن يقوم رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، بزيارة رسمية إلى الرياض يوم الخميس الماضي، بعد سلسلة زياراته إلى كل من واشنطن وطهران وأنقرة.

وربما لم تكن الرياض تتوقع أن تكون ردود الأفعال العراقية، الرسمية والشعبية، بهذا المستوى الكبير والمقلق، الذي يبدو أنه أربك حسابات صانع القرار السياسي السعودي، ووضعه في حرج حقيقي، ولا سيما أن واشنطن تحدثت كما لو أنها هي التي قررت ونفذت وفرضت على الرياض ما ينبغي عليها فعله.

وإذا كان ذلك صحيحًا، فهذا يعني أن السعودية ليست صاحبة قرار، وأنها تخضع للإملاءات الخارجية، الأميركية تحديدًا.

وبالفعل، فإن التجارب الطويلة تؤكد وتثبت هذا الأمر، بدءًا من الموقف السعودي حيال الحرب العراقية - الإيرانية عام 1980، ثم حرب تحرير الكويت عام 1991، وبعدها حرب إسقاط نظام صدام حسين عام 2003، وفيما بعد مؤامرة إغراق العراق بالإرهاب التكفيري، المتمثل بتنظيم القاعدة، ثم تنظيم داعش.

وفي بيانها الرسمي، الصادر عن وزارة الخارجية السعودية، حاولت الرياض تبرير تورطها في ضرب العراق بصورة غير مقنعة ولا مقبولة، إذ زعمت أن "الضربات التي شنتها القوات المسلحة السعودية، بالتنسيق مع القيادة الوسطى الأميركية، ضد أهداف محددة داخل العراق، جاءت انطلاقًا من حق الدفاع عن النفس الذي يكفله القانون الدولي، وذلك ردًا على هجمات استهدفت منشآت نفطية في المملكة"، مدعية أنها "لا تسعى إلى التصعيد".

ولا شك أن عموم الموقف العراقي، رسميًا وشعبيًا، بعد الاعتداءات السعودية - الأميركية، لن يكون كما كان قبلها، وهذا أمر طبيعي جدًا؛ لأنه من غير الممكن أن تمر تلك الاعتداءات، وما خلفته من آثار، مرور الكرام. وإذا كانت الرياض قد انساقت وراء أجندات وحسابات ونوايا واشنطن، فعليها أن تتحمل التبعات، وإذا كانت قد أدركت - أو ستدرك - خطأها، فحينئذ ينبغي عليها أن تتجه إلى التصحيح عبر خطوات عملية واضحة، مثلما فعلت أوكرانيا بعدما استهدفت سفينة إيرانية وقتلت أحد أفراد طاقمها في بحر قزوين.

على السعودية أن تقدم اعتذارًا رسميًا، وأن تبادر إلى تعويض الضحايا - الشهداء والجرحى - وأن تسارع إلى اتخاذ خطوات أخرى ملموسة ومقنعة تجاه العراق، إذا كانت تريد بالفعل بناء علاقات إيجابية وبناءة، بعيدًا عن منهج التآمر والإضعاف، والتقوقع في دائرة عقد وإشكاليات الماضي، الذي لم تجنِ منه شيئًا ذا قيمة.

خسرت السعودية حين سارت وراء واشنطن في حرب ضد طهران، وستخسر أكثر إذا بقيت تخضع للأولى، وهي مسلوبة الإرادة والقرار.

الكلمات المفتاحية
مشاركة