عربي ودولي
كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية تصاعد التوتر داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خلفية الحرب مع إيران، مشيرةً إلى أن الرئيس الأميركي أبدى غضبًا متزايدًا من وزير الحرب بيت هيغسيث، بسبب ما وصفه تقديرات خاطئة بشأن مسار الحرب وحجم المخزون العسكري الأميركي.
بحسب الصحيفة، فإن اجتماعًا عُقد، في الأسبوع الماضي في منتجع "كامب ديفيد"، شهد مواجهة بين ترامب وهيغسيث، طالب خلالها الرئيس الأميركي وزيره بتفسير أسباب تلقيه معلومات غير دقيقة عن النقص الحاد في الذخائر، والذي بات يقيّد خيارات واشنطن العسكرية في مواجهة إيران.
وأضافت الصحيفة، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن هيغسيث كان من أبرز الداعمين لخيار الحرب، فقد أقنع ترامب في بدايتها بتحقيق انتصار سريع، إلا أن استنزاف المخزونات العسكرية وتكاليف العمليات دفعا الإدارة الأميركية إلى إعادة تقويم خياراتها العسكرية.
كما أشارت الصحيفة إلى أن نقص الذخائر، لا سيما صواريخ "توماهوك" بعيدة المدى وصواريخ "باتريوت" و"ثاد" الاعتراضية، شكّل عاملًا أساسيًا في تراجع ترامب عن تنفيذ هجمات أوسع ضد إيران، خلال الأيام الأخيرة.
وفقًا للصحيفة الأميركية، فإن الجيش الأميركي استخدم خلال الشهر الأول من الحرب أكثر من 850 صاروخ "توماهوك"، إضافة إلى أكثر من ألف صاروخ اعتراضي من منظومتي "باتريوت" و"ثاد"، فضلًا عن أكثر من 1300 صاروخ باليستي تكتيكي، ما أدى إلى استنزاف جزء كبير من المخزون العسكري الأميركي.
كما نقلت الصحيفة، عن مصادرها، أن مخزون صواريخ "أتاكمس" (ATACMS) تراجع إلى مستويات متدنية للغاية، في وقت يستمر فيه الطلب عليها لدعم أوكرانيا، فيما تحتاج الولايات المتحدة إلى ما يصل إلى عامين لتعويض النقص في بعض أنواع الذخائر، على الرغم من إطلاق برامج جديدة لزيادة الإنتاج.
في سياق متصل، أفادت "واشنطن بوست" بأن هيغسيث حمّل نائبه ستيفن فاينبرغ جانبًا من المسؤولية عن عدم إطلاع الرئيس، بصورة كاملة، على واقع المخزون العسكري، وهو ما نفاه البيت الأبيض ووزارة الحرب الأميركية. وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن ما ورد في التقرير "عارٍ عن الصحة"، مشددة على أن الرئيس ترامب "لديه ثقة كاملة بوزير الحرب". كما نفى المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل وجود أي خلافات داخلية أو تقديم معلومات مضللة بشأن المخزون العسكري.
ولفت التقرير إلى أن هيغسيث واجه، خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، انتقادات بشأن إدارته للحرب على إيران، فيما طلب، إلى جانب نائب وزير الحرب ورئيس هيئة الأركان المشتركة، تخصيص 67 مليار دولار لتمويل عسكري إضافي لإعادة بناء المخزونات وتعويض الذخائر المستخدمة في الحرب.
ختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن استمرار الحرب وارتفاع كلفتها وتعقيدات الوضع في مضيق هرمز، أسهمت في تراجع ثقة ترامب بوزير حربه، على الرغم من الدعم الذي كان قد منحه له في وقت سابق.