اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي  إبادة بيئية في الجنوب: العدو يسرق الزيتون!

مقالات مختارة

 من فوّض كرم القبول بتفتيش منازل اللبنانيين في كل جنوب الليطاني؟ 
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

 من فوّض كرم القبول بتفتيش منازل اللبنانيين في كل جنوب الليطاني؟ 

واشنطن للمفاوضين: لا جديد قبل الانتخابات الإسـرائيلية  
44

صحيفة "الأخبار"

لم يعد الحديث عن الجولة الثامنة من مفاوضات روما يقتصر على البحث في آليات تثبيت وقف إطلاق النار أو توسيع ما يُعرف بـ«المناطق النموذجية». المشهد مختلف تماماً. إسرائيل لا تفاوض على الانسحاب، بل على شكل لبنان الأمني والسياسي بعد الحرب، فيما تبدو السلطة اللبنانية عاجزة عن فرض أي تعديل على قواعد اللعبة التي تُفرض عليها.

وقد خرج وفد السلطة من الجولة السابعة من دون أي اختراق يُذكر. فالرفض الإسرائيلي لإدراج بنت جبيل والخيام وزوطر الشرقية ضمن المرحلة التالية من الخطة لم يكن مجرّد موقف تفاوضي، بل رسالة واضحة بأن تل أبيب تعتبر أن لبنان لم يلبِّ بعد الشروط المطلوبة، وأن أي انسحاب إضافي لن يحصل قبل تنفيذ أجندة أمنية كاملة تتجاوز بكثير حدود القرار 1701. في المقابل، لا تخفي واشنطن تأييدها لهذا المسار، بل تبدو شريكاً كاملاً في رسمه. فالمعادلة المطروحة باتت واضحة: لا إعادة إعمار، ولا انسحاب، ولا استقرار طويل الأمد، قبل الانتقال إلى معالجة ملف سلاح حزب الله بصورة عملية، وليس عبر تعهّدات سياسية عامة.

وبحسب معلومات «الأخبار» فإن وفد السلطة السياسي عمد كما في كل مرة إلى تعطيل عمل الوفد العسكري في المفاوضات، وكاد أن يتورّط في الموافقة على طلب إسرائيل أن يجري توسيع المنطقة التجريبية لتشمل قرى فرون وقلاوية وبرج قلاوية والغندورية، وهي قرى غير مُحتلة أساساً، ويريد العدو أن يقوم الجيش بتفتيش منازلها والتضييق على حركة السكان، وعُلم أن رئيس وفد السلطة السفير سيمون كرم قال للمندوب الإسرائيلي إنه موافق على أن يقوم الجيش اللبناني بتفتيش 40% من منازل اللبنانيين في كامل منطقة جنوب نهر الليطاني، قبل أن تحصل مداخلات أكّد خلالها الوفد العسكري بأن الجيش لا يقوم بأي عمل في أراضٍ تقع تحت سلطته إلا وفق ما ينص عليه القانون، وأنه غير معنيّ بأي بحث في آليات عمله مع الجانب الإسرائيلي، وطلب في المقابل من الجانب الأميركي إقناع إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة مع ضمانة الجيش بأن يتم إلغاء أي وجود عسكري أو أسلحة فيها. لكنّ الجانب الأميركي رفض المُقترح بعدما أعلنت إسرائيل أنها غير مُستعِدّة للبحث في أي منطقة تجريبية جديدة في المدى المنظور.

وبحسب المصادر فإن كلاماً سياسياً قيل على هامش المفاوضات في بيروت وروما وواشنطن، وركّز على أن الإدارة الأميركية لا تجد نفسها «قادرة على الضغط على إسرائيل»، ما دفعها إلى إبلاغ سلطة الوصاية في لبنان بأنه من الأفضل التفاهم على منع أي تصعيد من خلال تمديد قرار وقف إطلاق النار وانتظار نتائج الانتخابات المقبلة في كيان الاحتلال.

على الأرض، تترجم قوات الاحتلال موقفها بالنار. فالاستهداف المباشر لجرافة الجيش اللبناني في المنصوري، خلال قيامها بفتح الطرق وإزالة الركام تمهيداً لانتشار الوحدات العسكرية، لا يمكن قراءته كحادث ميداني معزول، بل رسالة مزدوجة إلى الدولة اللبنانية التي يُطلب منها بسط سلطتها جنوباً، وإلى المجتمع الدولي الذي يروّج لفكرة أن الجيش قادر وحده على ملء الفراغ الأمني. والمفارقة أن المؤسسة العسكرية، التي يطالبها الأميركيون والإسرائيليون بتوسيع انتشارها، تجد نفسها هدفاً مباشراً للنيران الإسرائيلية، فيما لا يصدر عن الجهات الراعية للمفاوضات سوى دعوات فضفاضة إلى ضبط النفس.

وهذا التناقض يكشف أن الضغوط المُمارسة على لبنان لا تهدف إلى تمكين الدولة بقدر ما تهدف إلى فرض وقائع سياسية وأمنية جديدة تحت وطأة القوة. ولم يتوقف التصعيد عند الجيش، بل امتدّ إلى البنى التحتية والخدمات العامة، مع استهداف فرق مؤسّسة مياه لبنان الجنوبي وإحراق محطة ضخ المياه في وادي السلوقي، بالتزامن مع استمرار القصف والتفجيرات في زوطر الشرقية ووادي الحجير وكونين وزبقين وميس الجبل وحداثا وغيرها من البلدات الحدودية. وبذلك، يبدو أن إسرائيل تسعى إلى إبقاء الجنوب في حالة استنزاف دائم، بما يمنع عودة الحياة الطبيعية ويحول دون تثبيت أي وقائع ميدانية قد تعزّز الموقف اللبناني في المفاوضات.
 

الكلمات المفتاحية
مشاركة