اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي أزمة المياه تتفاقم في شمال غزة.. بلدية جباليا تواجه تداعيات تدمير الآبار

نقاط على الحروف

خارطة الطريق والحلقة المفقودة
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

خارطة الطريق والحلقة المفقودة

80

كاتب فلسطيني من غزة

حاصل على شهادتي بكالوريوس علوم قانونية وإدارية

 ودورة في القانون الدولي

حدثان ملفتان يُثيران الكثير من الأسئلة حول مآلات خارطة الطريق، الأول هو الترحيب الشديد والمتسارع من ترامب وإدارته، مصحوبًا بتوقيع ما يسمى مجلس السلام برئاسة نيكولاي ملادينوف، مع اعتباره إنجازًا وحدثًا تاريخيًا، أمّا الثاني فهو بيان الدول الثمانية العربية والإسلامية الوسيطة والضامنة للاتفاق، الذي أدان الانتهاكات"الإسرائيلية"، التي ستؤدي لتقويض الاتفاق.

إنّ ما عُرف بـ"خارطة الطريق"، المكونة من 15 بندًا، وحين إسقاطها على أهداف نتنياهو الخمسة من الحرب، نجد أنّها لا تتناسب مع ميوله الأيدلوجية ولا مع حاجاته الانتخابية، حتى أنّها غير قابلة لمقارنتها بما عُرف بـ"اتفاق الإطار" الموقع في واشنطن بين السلطة اللبنانية والكيان، حيث إنّ هذه الخارطة تلحظ التزامن في التنفيذ، أي خطوة مقابل خطوة، كما أنّها تلزم الكيان بتنفيذ بنود المرحلة الأولى، قبل الدخول لبنود المرحلة الثانية.

وهنا تثور الأسئلة، هذه خارطة لا تناسب نتنياهو، فما هو سرّ الترحيب الأميركي الحارّ؟ وما هو دافع ملادينوف القوي لاعتبارها إنجازًا، وهو الذي يعتبر رغبات نتنياهو مسلّمات قدرية؟ وكيف انقلبت مواقفه بمجرد لقاء نتنياهو، حيث انتقل من فكرة الإنجاز والحدث التاريخي، إلى التماهي المطلق مع رغبات نتنياهو، والعودة إلى موافقته نتنياهو بعدم الانسحاب قبل نزع السلاح؟

ثمّ أسئلة حول بيان الدول الثمانية، تركيا وباكستان ومصر والسعودية والأردن والإمارات وقطر وأندونيسيا، التي انتظرت ما يزيد عن عشرة أشهر منذ وقف إطلاق النار من القتل والتدمير والنسف وتقطير فتح المعابر، وأكثر من 1200 شهيد وأكثر من 3000 جريح، بما يتعارض مع كل ما تمّ توقيعه من اتفاقيات، فما الدافع لإصدار هذا البيان"القاسي" ضد"إسرائيل"؟ هل هي صحوة الضمير أم غفوة السوط الأميركي؟


وهل يكون هذا البيان مجاملة لحماس على شكل فخ؟ وهو التمهيد للضغط مجددًا عليها للرضوخ لبيان مجلس السلام، عقب لقاء ملادينوف نتنياهو الذي اعتُبر نسفًا لبنود خارطة الطريق المعلنة، حيث قال ملادينوف إنّ نزع السلاح خطوة استباقية للانسحاب "الإسرائيلي" من قطاع غزة، وهو ما يُعتبر مخالفًا لبنود الاتفاق المتزامنة.

في أحد بنود خارطة الطريق، "مسار سياسي ذو مصداقية يؤدي إلى تحقيق حقّ تقرير المصير وإقامة الدولة"، الدولة التي تعهد نتنياهو بمنع قيامها، ليجدها بندًا في خارطة الطريق، فيراها ترامب بندًا مُلزمًا لنتنياهو، وتقول الصحافة العبرية تندرًا على نصر نتنياهو المطلق، إنّ حماس اتفقت مع أميركا، وما على حكومة نتنياهو سوى الاطلاع والتنفيذ.

إنّ تنفيذ خارطة الطريق هذه، ستكون بمثابة انتحار سياسي بالنسبة لنتنياهو، لا سيما ونحن على بُعد مئة يوم من الانتخابات، مع تسجيل استطلاعات الرأي تراجعًا دائمًا لائتلافه الحكومي ولشخصه، وهذا يعني أنّ ما نراه حاليًا من هدوء مع بداية الـ 14 يومًا المتفق عليها كفترة تمهيدية، مجرد مناورة يتّبعها نتنياهو، حتى يصل إلى مرحلة تحميل حماس مسؤولية فشل خارطة الطريق، تحت أيّ ذريعة مختلقة.

وقد يكون هذا السيناريو هو الحلقة المفقودة، حيث إنّه ليس من المألوف أن يبدو ما يُسمى"مجلس السلام" منحازًا ولو قليلًا عن الخطوط التي يرسمها نتنياهو، فالمجلس منذ تأسيسه اعتاد ترجمة رغبات نتنياهو الأشد تطرفًا من اللغة العبرية إلى اللغة العالمية، وكان لقب الناطق باسم نتنياهو يليق بملادينوف، أكثر من لقب رئيس"مجلس السلام"، فيما كان الوسطاء والضامنون مجرد شهود زور على الإبادة المستمرة، فكيف اجترحت قرائحهم بيان إدانة لـ"إسرائيل"؟

والحقيقة أنّ مفاوضات العلمين التي تمخضت عنها خارطة الطريق، هي مجرد علاقات عامة، واستراتيجية مدروسة جيدًا لكسب الوقت، حيث إنّ الولايات المتحدة لم تستطع حتى اللحظة حسم نتيجة الحرب على إيران، فيما "إسرائيل" لم تستطع حسم أيّ ساحة عسكريًا بما في ذلك غزة، وعليه يعتقد ترامب أنّ كفّ يد "إسرائيل" عسكريًا في غزة ولبنان مثلًا، عبر اتفاقيات بشروط "إسرائيلية" قدر الممكن، هي الوسيلة المثلى لحمايتها من نفسها ومن عجزها.

إنّ نتائج الحرب على إيران هي القابلة القانونية لخريطة النفوذ في هذا الإقليم، لذلك تعتقد الإدارة الأميركية كما اعتقدت سابقًا بتفريغ مذكرة التفاهم من مضمونها، من خلال عدة وسائل، فالبند الأول عن وقف الحرب خصوصًا في لبنان، يتم الالتفاف عليه عبر مفاوضات مباشرة مع السلطة في لبنان، فيما يتم إفراغ البند الخاص بمضيق هرمز، عبر استحداث ممر عُماني تحت سيطرة وحماية القيادة المركزية، فيما يُعاد الحديث عن البرنامج النووي والبرنامج الصاروخي والمسيّرات، وملف حلفاء إيران في الإقليم، وهي الملفات المسكوت عنها في مذكرة التفاهم، عبر بيان أميركي خليجي، يعيد الأمور للمربع الأول، لذا قد تكون خارطة الطريق هذه جزءًا من استراتيجية أميركية، لتقليم حلفاء إيران في غزة، كما تحاول ذلك في لبنان عبر مفاوضات السلطة اللبنانية المباشرة مع الكيان. 

ولكن التاريخ والوقائع يشيان بعكس ما توحي به هذه المخططات، فلا يمكن تشكيل خرائط نفوذٍ جديدة، طالما نتائج الميدان معلقة، ولا يمكن رسم خرائط سيطرة جديدة طالما الحرب قائمة ولم تضع أوزارها، حيث إنّه طالما لم تنته الحرب الأميركية على إيران بنتائج واضحة، سيظل الإقليم في حالة تفجّر، كلما خبا لغمٌ انفجر آخر، وكلما انطفأ حريقٌ اشتعل آخر، وذلك حتى تقتنع الإمبراطورية الآيلة للأفول بأنّه ليس بالإمكان أفضل مما كان.

الكلمات المفتاحية
مشاركة