عين على العدو
رأى المُحلل السياسي الصهيوني شالوم يروشالمي أن زيارة رئيس رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى المدينة الأمريكية المفضّلة لديه، لم تُعد كالسابق، مُضيفًا أنه لا يجرؤ على قضاء ليلة واحدة في نيويورك خوفًا من اعتقاله.
وفي مقال له على موقع "زْمان اسرائيل"، قال يروشالمي أن "إسرائيل" أصبحت منبوذة في أنحاء العالم كله، والوضع لا يتّجه نحو التحسن، بل على العكس، مُشيرًا إلى أن فوز الأحزاب اليمينية واليسارية المُتطرفة الأخير في ألمانيا يُعرَّف في "إسرائيل" بأنه تهديد وجودي فوري على الجالية اليهودية وعلى "الإسرائيليين".
بحسب المحلل الصهيوني، التعامل مع إسرائيل ينطوي على نفاق، ففي أماكن كثيرة يميلون إلى طمس أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر، وكأن الحرب والدمار في غزة ليسا سوى فعل خبيث من جانب الحكومة والجيش "الإسرائيلي". وهناك أيضًا "إسرائيليون" يساعدون في عرض هذه الصورة "المشوّهة". ومع ذلك، كان ينبغي لقائد بمكانة عالمية — كما يرى نتنياهو نفسه، وكما يروّج لصورة نفسه أيضًا في هذه الانتخابات — أن يأخذ في الحسبان رد الفعل الدولي على المدى الطويل. وبعد عقود في الحكم، وتعلّم لا ينتهي، وخبرة هائلة راكمها في جميع أنحاء العالم، كان ينبغي لنتنياهو أن يدرك أيضًا هذه الحرب السياسية الوجودية التي تُخاض ضدنا، وأن يخطط وفقًا لذلك للمعركة العسكرية والأمنية.
القائد الذي يطلب من الناس انتخابه لأنه من طراز آخر كان ينبغي له أن يستغل "التأييد الكاسح" و"التعاطف الهائل" مع "إسرائيل" مباشرة بعد السابع من أكتوبر، لا أن يهدرهما بسرعة.
وأردف "لطالما كانت المعارك العسكرية في "إسرائيل" قصيرة وفعّالة، انطلاقًا أيضًا من إدراك أننا لسنا مهيّئين لحرب مستمرة وفي مواجهة أجزاء واسعة من العالم. ومن دعا إلى اختصار الحرب خلال عام 2024 وإعادة الأسرى، اضطر اليوم إلى الاختباء وتقديم التبريرات في مواجهة حملة نتنياهو.. في نهاية آذار 2024، وقّع مئات الطيارين وطواقم الجو، الحاليين والسابقين، عريضة دعت إلى وقف الحرب فورًا. وكان هؤلاء الطيارون يعكسون آنذاك رأي شريحة كبيرة من الجمهور في "اسرائيل"، لكن نتنياهو هاجمهم بسرعة 200 كيلومتر في الساعة، وأبعد رئيس الأركان هرتسي هليفي عشرات منهم عن خدمة الاحتياط. وأصر نتنياهو على مواصلة الحرب، أيضًا لأنه خشي انسحاب الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير وسقوط الحكومة. كانت تلك أيامًا وصلت فيها إسرائيل إلى مفترق طرق. اعتقد نتنياهو بأن وضعنا في العالم سيكون خطيرًا إذا أوقفنا الحرب وأطلقنا سراح الأسرى، فقط لكي نستأنفها من جديد. وكان نتنياهو مدركًا تمامًا لهذه اللحظة الحرجة".
كذلك أشار الى أن نتنياهو، الذي يرى نفسه استراتيجيًا سياسيًا عظيمًا، كان ينبغي له أن يخطط مسبقًا لحرب قصيرة وهادفة قدر الإمكان، لكن حربه ما تزال مستمرة، ووزير الحرب يسرائيل كاتس حذّر أول من أمس، بعد ثلاث سنوات، من اختطاف جنود ومدنيين على أيدي حماس، وحذّر المنطقة بأسرها من إيران وحتى أردوغان من أننا سندمّر غزة وندفع مليونًا من سكانها المتبقين نحو الجنوب، كما لو أننا في تشرين الأول/أكتوبر 2023 وليس في تشرين الأول/أكتوبر 2026".
وخلص الى أنه "ينبغي للجنة تحقيق رسمية أن تحقق أيضًا في سوء التقدير السياسي لنتنياهو، وأسبابه وتطوراته منذ أن كان العالم بأسره معنا وحتى تسونامي اليوم".