عين على العدو
"معاريف": إعلان ترامب بشأن المساعدات الأمنية يُذهل المؤسسة الأمنية
8 أسابيع بدلًا من 10 سنوات!
كتب اللواء في الاحتياط والمحلل في الشؤون الأمنية والعسكرية، إسرائيل زيف، في صحيفة "معاريف الإسرائيلية"، أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف المساعدات الأمنية الأميركية لـ"إسرائيل" بعد ثمانية أسابيع، بدلًا من انتهاء اتفاق المساعدات الموقّع عام 2016 والساري حتى عام 2028، أثار صدمة في المؤسسة الأمنية، ولا سيما أن الإعلان جاء، بحسب ترامب، بمبادرة من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.
وأشار زيف إلى أن ترامب أعلن، في مقابلة هاتفية مع قناة "فوكس"، صباح يوم انتخابات الكونغرس، أن المساعدات الأمنية لـ"إسرائيل" ستتوقف مع نهاية العام، مضيفًا أن نتنياهو هو من بادر إلى هذه الخطوة.
ورأى الكاتب أن ما جرى لا يندرج في إطار نقاش سياسي بشأن تقليص الاعتماد على المساعدات الأميركية، بل يمثل تفكيكًا لركيزة استراتيجية قائمة منذ عقود، من دون نقاش أو مسار تحضيري، وعلى ما يبدو من دون علم المؤسسة الأمنية التي فوجئت بالإعلان، شأنها شأن الجمهور.
ولفت إلى أن المساعدات الأميركية لم تكن يومًا مجرد أموال، إذ وُضع الاتفاق المتعدد السنوات لإبعاد أمن "إسرائيل" عن التجاذبات السياسية اليومية في واشنطن، فيما يستند إلى توافق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ويهدف إلى ضمان عدم ارتباط أمن "إسرائيل" بمزاج المواسم الانتخابية.
وتوقف زيف عند توقيت الإعلان، مشيرًا إلى أن العام الحالي شهد حربًا مع إيران، استُنزفت خلالها مخزونات الصواريخ الاعتراضية والذخائر، وازداد اعتماد "إسرائيل" على المشتريات والتنسيق مع الولايات المتحدة. وذكّر بأن نتنياهو تحدث في كانون الثاني عن تقليص تدريجي للمساعدات على مدى عشر سنوات، معتبرًا أن الانتقال من خطة تمتد لعقد إلى وقف المساعدات بعد ثمانية أسابيع لا يمثل اختلافًا تقنيًا، بل فجوة تخطيطية كبيرة، في ظل وجود برامج مشتريات متعددة السنوات ومنظومات دفاعية يجري تطويرها بصورة مشتركة، فضلًا عن ميزانية أمنية أُعدّت على أساس استمرار تدفق هذه الأموال.
واعتبر الكاتب أنه إذا كانت تصريحات ترامب دقيقة، فإن نتنياهو يكون قد تنازل عن مورد أمني وطني لمصلحة سياسية تتصل بحليفه الشخصي، من دون إشراك المؤسسة الأمنية أو إبلاغ الجمهور، واصفًا ذلك بأنه خيانة للأمانة التي اؤتمن عليها. أما إذا لم تكن تصريحات ترامب دقيقة، فتساءل عن سبب صمت نتنياهو.
ودعا زيف رئيس حكومة الاحتلال إلى تقديم إجابات واضحة وفورية بشأن ما إذا كان قد تم التوصل إلى اتفاق، وموعد ذلك، والجهات التي أُطلعت عليه داخل المؤسسة الأمنية، وما الذي سيحل محل المساعدات الأميركية.
وختم بالقول إن الضرر وقع بالفعل، وإن لجنة التحقيق المقبلة باتت أمرًا واقعًا، مضيفًا أنه حتى لو عرقل الكونغرس هذه الخطوة، فإن الرسالة التي وصلت إلى طهران وعواصم الخليج وواشنطن واضحة، ومفادها أن التحالف مع "إسرائيل" بات معروضًا للبيع، وأن رئيس حكومتها هو من عرضه، معتبرًا أن ذلك يشكل ضربة جديدة من داخل مكتب رئيس الحكومة.