عين على العدو
أفاد المحلل العسكري في صحيفة "إسرائيل هيوم" العبرية يوآف ليمور بأن مسؤولًا "إسرائيليًا" رفيعًا، طُلب منه هذا الأسبوع التعليق على نتائج انتخابات منتصف الولاية لمجلسَي النواب والشيوخ في الولايات المتحدة، قال: "إن الحرب في إيران كان يُفترض أن تسقط النظام في طهران، لكنها، بدلًا من ذلك، أسقطت الإدارة في واشنطن".
وقال ليمور في مقال له اليوم الجمعة: "لم يسقط الرئيس ترامب بعد، لكن العامين المقبلين، وهما الأخيران له في البيت الأبيض، سيكونان مختلفين تمامًا عن العامين الأولين. والتوصيف الأميركي الشائع هو «بطة عرجاء»، وإن كان يبدو أن الحياة السياسية للرئيس ستكون أكثر تعقيدًا؛ إذ سيكون خاضعًا لتحقيقات لا تنتهي، ومقيّدًا في قراراته، ومُهاجَمًا بصورة منهجية من خصومه ومؤيديه على حد سواء، وسينظرون إلى ترامب باعتباره المسؤول عن وضع الولايات المتحدة، ونظرًا إلى السمة في شخصيته التي تمنعه من تحمّل المسؤولية عن أي إخفاق، فسيسعى إلى دحرجة هذه البطاطا الساخنة إلى جهة أخرى، "إسرائيل"".
ورأى أن تغريدة نائب الرئيس جي دي فانس الأخيرة قد ألمحت إلى ذلك، "فقد عدّد فانس أربعة أسباب لهزيمة الجمهوريين في الانتخابات، بحسب ما سمعه، كما قال، من أحد مستطلعي الآراء: «إنهاء الحرب في إيران، والتركيز على غلاء المعيشة، ووضع أميركا أولًا، وتغيير علاقاتنا مع "إسرائيل"». وبعبارة أخرى، فإن ثلاثة من الأسباب الأربعة: الحرب، وتداعياتها الاقتصادية، والعلاقات الخاصة بين البلدين، حمّلت "إسرائيل" مسؤولية نتائج الانتخابات".
ولفت ليمور إلى أن "المتحدث - لمن نسي- ليس نائب الرئيس الأميركي فحسب، ولا مسؤولًا ذا نفوذ كبير في الإدارة، بل هو أيضًا أحد كبار قادة الحزب الجمهوري، الذي يُفترض أن يحتضن "إسرائيل" بحرارة، وأحد الطامحين إلى الترشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة. وبالنسبة إلى "إسرائيل"، فإن الأمر يتعلق بإخفاق هائل: فبعد أن خسرت الحزب الديمقراطي، الذي تنافس مرشحوه فيما بينهم على مَن يوجّه الإهانات إلى "إسرائيل" أكثر من غيره، بات الجمهوريون أيضًا ينقلبون عليها".
وقال: "ستُكتب كتب عن هذا الإخفاق المشين، ولا سيما عن كونه خطيرًا ومقلقًا، وعن قرار التخلي عن سياسة ثنائية الحزب، المتّبعة على مدى سنوات طويلة، لصالح تفضيل واضح للحزب الجمهوري، وهو القرار الذي ارتدّ على "إسرائيل". وكان بنيامين نتنياهو، الذي قاد هذه السياسة مع مقرّبه رون ديرمر، يُعتبر دائمًا «سيد أميركا»، والشخص الذي يعرفها ويعرف سياستها أكثر من الجميع. إن الرهان الذي أقدم عليه باسم "إسرائيل" (وباسم يهود الولايات المتحدة) كلّفها مكانتها في أميركا".
ورأى المحلل "الإسرائيلي" أن إعلان ترامب إلغاء المساعدات الأمنية لـ"إسرائيل" ابتداءً من العام المقبل "محاولة يائسة لإنقاذ الانتخابات"، وقال: "إن ذلك جاء بمبادرة من نتنياهو. وقد سقطت فكوك المسؤولين في المؤسسة الأمنية (وليس فيها وحدها)، واتضح أن نتنياهو قرر مضاعفة مبلغ الرهان: فبدلًا من العمل على إحكام البراغي التي تربط البلدين، قرر إرخاءها أكثر. وكعادته، فعل ذلك من دون أي عمل تحضيري ومن دون أي إبلاغ. وبما أن الأمور أُنجزت بطريقة ملتوية وأُبلغ عنها بطريقة ملتوية، فلا يزال من الصعب تقدير الأضرار التي وقعت".
وأشار إلى أن "العادة جرت على مدى سنوات القول إن أمن إسرائيل يستند إلى ركيزتين أساسيتين: الأولى، ما يُنسب إليها في ديمونا، والثانية، الدعم غير المشروط من الولايات المتحدة، الذي لم يتجسّد في المال والإمدادات التي لا تنتهي من الأسلحة والمعدات فحسب، بل أيضاً في الدعم السياسي في المؤسسات الدولية، وفي المساندة الواسعة من الجمهور الأميركي".
وقال: "لطالما اعتُبر اللوبي اليهودي «إيباك» واحدًا من أقوى جماعات الضغط في واشنطن، وكان له تأثير في الرؤساء والقرارات في مجلسَي النواب والشيوخ. وكان المتنافسون على المناصب السياسية على المستوى الوطني والمحلي يتنافسون فيما بينهم على التقرب من «إيباك» وعلى دعوته للقيام بجولات في "إسرائيل". أما في الانتخابات الحالية، فقد تنافسوا فيما بينهم على التعهد بعدم العمل مع «إيباك» وعدم دعم "إسرائيل"".
وشدد ليمور على أن "خسارة الولايات المتحدة ليست حدثًا عاديًا آخر، فإلى جانب التداعيات الاقتصادية لوقف المساعدات (الذي لا يُعرف متى سيحدث)، والتداعيات الأمنية لقطع العلاقات الخاصة مع الصناعات الأميركية، تترتب عليها تداعيات على مكانة "إسرائيل" في العالم والمنطقة: فمن دون الولايات المتحدة خلفها، سيصبح فرض العقوبات على "إسرائيل" أسهل بكثير، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة نفسها، وهناك بالفعل أصوات كثيرة تدعو إلى ذلك علنًا، وستصبح مهاجمتها أكثر إغراءً، فيما ستصبح الرغبة في التعاون معها أقل. وستتحول "إسرائيل" إلى دولة منبوذة، الأمر الذي قد يؤدي سريعًا إلى محاولات للمساس بقدراتها".
وقال: "كان من المحزن سماع أبواق نتنياهو هذا الأسبوع وهي تؤيد قطع العلاقات مع الولايات المتحدة، وكأن "إسرائيل" قادرة على العيش بمفردها، وكأن لديها بديلًا عن المساندة الأميركية، وكأن لديها حلًا لضائقة ملايين اليهود المتزايدة في الولايات المتحدة، وكأن «شعبًا يسكن وحده» هي استراتيجية، وكأن العيش في «سوبر إسبرطة»، والقتال بالعصي والحجارة، وتعزيز اقتصاد قائم على العملات المشفرة، أمر عملي".
وختم بالقول: "هذه هي اللحظات الأخيرة على متن تايتانيك. فمن يمسك بمنظار يرى بالفعل الجبل الجليدي الذي تبحر السفينة باتجاهه، بينما يواصل الجمهور الاحتفال على سطح السفينة، مقتنعًا بأن الحفلة لن تنتهي أبدًا. حسنًا، إنها تنتهي، تمامًا كما حذّرت هيلاري كلينتون، الصديقة الكبيرة لـ"إسرائيل"، في مؤتمر «إسرائيل هيوم» في نيويورك العام الماضي، فقد أوصت "إسرائيل" آنذاك بتغيير الاتجاه قبل فوات الأوان، لكن "إسرائيل" رفضت الإصغاء، والآن يأتي الشتاء، كما قالوا في «صراع العروش»".