اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي "وول ستريت جورنال": اليمنيون يُديرون الملاحة في باب المندب

نقاط على الحروف

غادة أيوب.. سفيرة
نقاط على الحروف

غادة أيوب.. سفيرة "النوايا السيّئة"!

جهاد أيوب لـ"العهد": غادة أيوب "سفيرة" مشروع يثير شبهات وطنية
97

  لا شكّ أن ذاكرة الجنوب اللبناني أثقل من أن تمحوها مبادرات تحمل عناوين "برّاقة"، أو ألقاب تُوزَّع تحت مسمّى "النوايا الحسنة". فالـ"نائبة" عن تكتل "الجمهورية القوية" غادة أيوب لم توفّر، خلال الحربين "الإسرائيليتين" الأخيرتين على لبنان، إطلالة إعلامية أو موقفًا إلا وحرّضت من خلاله على أبناء الجنوب، وتبنّت خطابًا يصبّ في خدمة الأهداف "الإسرائيلية"، في وقت كان اللبنانيون يشيّعون شهداءهم، ويلملمون أشلاء أبنائهم، ويجمعون حجارة بيوتهم المدمّرة.. فيما كان الأجدر بها أن توظّف موقعها النيابي والإعلامي في الدفاع عن وطنها وأهله، والوقوف إلى جانبهم في مواجهة آلة القتل والتدمير.

وتزداد خطورة هذه الانتقادات مع استحضار ما تعرّض له منزل السيد هاني درويش والسيدة عفاف متى في بلدة كفرحونة، ذات النسيج الإسلامي والمسيحي، والتي كانت تؤوي نازحين خلال الحرب، إذ استهدفه القصف "الإسرائيلي" في العدوان الأخير، ما أدى إلى تدميره، على خلفية تصريحات غادة أيوب.

وبين ذاكرة الحرب ومشهد الدمار، تطل جمعية Red In Circle بمشروعها "MISSION SOUTH" الذي تقول إنه يستهدف دعم التعليم في المراحل الأولى داخل القرى المسيحية الحدودية والأطراف الجنوبية، ومساندة الأطفال وتعزيز صمودهم وتمكينهم من مواصلة تعليمهم في قراهم. 

غير أن المفارقة التي تستحق التوقف عندها ليست في عنوان المشروع أو شعاراته، إنما في قرار رئيسة الجمعية نسرين الحصني تعيين غادة أيوب سفيرةً لـ"النوايا الحسنة" للمشروع، لتتولى متابعته والإشراف عليه. وهنا يبرز السؤال: أي رسالة يراد إيصالها من خلال هذا الاختيار؟ وأي صورة عن الجنوب وأهله يراد تكريسها عبر مبادرة تحمل عنوان الدعم والصمود، وتوكل مهمتها إلى شخصية تطاردها اتهامات سياسية على خلفية مواقفها  خلال العدوان؟

في هذا السياق، رأى الناقد والإعلامي جهاد أيوب، في حديث إلى موقع "العهد" الإخباري، أن تصريحات غادة أيوب  خلال الحرب كانت عنصرية ضد لبنان، وتصب في مصلحة "إسرائيل" والولايات المتحدة والغرب.

وأكد المتحدّث أن أيوب سقطت وطنيًا وأخلاقيًا وأن وجودها في البرلمان لا يعني أنها تمثّل، بالضرورة، مصالح اللبنانيين أو تعبّر عن وجعهم، مشيرًا إلى أن وصولها إلى المجلس النيابي كان نتيجة خطأ إستراتيجي ووطني في ذلك الوقت. وأضاف أن مواقفها لا تخدم سوى المصالح الأميركية و"الإسرائيلية"، وأن كل من يحاول تقديم صورة مغايرة لذلك يمارس التضليل والنفاق.

ولم يفصل أيوب بين تكليفها من قبل الجمعية المذكورة "سفيرةً للنوايا الحسنة" وبين ما يراه إشكالية أوسع تتعلق بطبيعة هذه الألقاب والجهات التي تمنحها. فأوضح أن مفهوم "النوايا الحسنة" لا يعكس بالضرورة حقيقة الأهداف الكامنة وراء بعض المبادرات، معتبرًا أن هذه الفكرة، منذ انطلاقتها عبر الأمم المتحدة، استُخدمت في سياق الترويج للتطبيع مع "إسرائيل". وأشار إلى أن بعض من حملوا هذه الألقاب طُلب منهم عدم وصف "إسرائيل" بأنها كيان احتلال أو توجيه الشتائم إليها، بل استخدام تسمية "دولة إسرائيل"، مشيرًا إلى أن ذلك يكشف طبيعة الرسائل التي يراد تمريرها من خلال بعض المؤسسات الغربية والدولية والجمعيات.

وحمّل أيوب العهد والحكومة مسؤولية دعم مؤسسات وجمعيات غربية تعمل على تقسيم لبنان. وشدد على أن الجنوب ليس حكرًا على المسيحيين أو الشيعة، بل هو لكل أبنائه ولكل أهل جبل عامل، مؤكدًا أن المساعدات يجب أن تنطلق من هذه القاعدة الوطنية الجامعة، لا من منطق الفرز الطائفي أو التعامل مع القرى الجنوبية وكأنها جزر منفصلة عن محيطها.

ومن هنا، رأى أن تكليف غادة أيوب الإشراف على المشروع يثير شبهات وطنية، معتبرًا أنها لا تستحق تمثيل اللبنانيين أو حمل الجنسية اللبنانية. كما توقف عند مسألة تمثيلها النيابي، مشددًا على أنها "نائبة" وليست نائبًا، قبل أن يوضح، نظرًا إلى تشابه اسم العائلة، أنه يتحدث بصفته الشخصية، وأن غادة أيوب لا تمثله ولا تمثل عائلته.

وفي سياق انتقاداته، اتهم أيوب "النائبة" غادة بمساندة الإرهاب، مستشهدًا بظهورها إلى جانب زوجة أحمد الأسير قبل أيام، ومعتبرًا أن مواقفها خلال الحرب كشفت عن انحياز واضح إلى جانب العدوان "الإسرائيلي". ووصفها بأنها شريكة في سفك دماء أبناء الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، مستعيدًا إطلالاتها الإعلامية وتصريحاتها خلال الحرب، ومظاهر السعادة التي أبدتها إزاء ما كان يتعرّض له لبنان.

ولم يتوقف أيوب عند حدود الانتقاد السياسي، بل استخدم أوصافًا قاسية في حديثه عنها (نتحفّظ عن ذكرها)، معتبرًا أن مواقفها تعكس حقدًا على أبناء جبل عامل والمقاومة، ووصف هذا الحقد بأنه صهيوني، مضيفًا أن ما قامت به وما لا تزال تقوم به يخدم "إسرائيل" وإعلامها والولايات المتحدة. واختصر موقفه منها بالقول إنها ليست سفيرة "النوايا السيئة" فحسب، إنما "سفيرة نوايا الشيطان في لبنان".

تقسيم الجنوب وجبل عامل

  أما توجيه المشروع نحو القرى المسيحية تحديدًا، فرأى أيوب أنه يطرح إشكالية تتجاوز الجانب التعليمي والاجتماعي، كاشفًا أن وراء هذا التوجه محاولة لتقسيم الجنوب وجبل عامل، وإيصال رسالة إلى المسيحيين مفادها أنهم باتوا في مأمن لأنهم لم يشاركوا في المقاومة ولم يقفوا إلى جانبها. ورفض الإعلامي أيوب هذه المعادلة، مشددًا على أن الاعتداءات "الإسرائيلية" لم تستثنِ الكنائس، وأن الخطر "الإسرائيلي" لا يقتصر على طائفة دون أخرى، بل يطاول الجميع، بمن فيهم المسيحيون.

وفي هذا الإطار، انتقد أيوب بعض القوى والشخصيات المسيحية في لبنان، مشيرًا إلى أن فئة معينة ومن بينها سمير جعجع ومن يدور في فلكه، تتماهى مع المشروع الصهيوني في لبنان. واتهم هذه القوى بالعمل كأدوات لإثارة الفتن والانقسامات، مضيفًا أن جعجع يتحمل مسؤولية قتل أعداد كبيرة من المسيحيين، وأن مشروعه السياسي يقوم على الفتنة.

وفي الختام، دعا أيوب إلى تنظيف الداخل اللبناني من العملاء والخونة في مواجهة محاولات الاختراق والتقسيم، وشدد كذلك، على أن أطفال الجنوب، مسلمين ومسيحيين، يستحقون الدعم والتعليم والحياة الكريمة، بعيدًا عن استغلال معاناتهم وتوظيفها في تصفية الحسابات السياسية أو تمرير رسائل مشبوهة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة