إيران
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الاثنين 10 آب/أغسطس 2026 بالتطورات التي تتصدر المشهد في المواجهة اليمنية السعودية بالخصوص مع تزايد الاستهدافات الدقيقة من قبل حركة انصار الله لمنشآت نفطية وحيوية سعودية وفي ظل تزايد الكلام حول اتفاقية مكة التي تتسم بالغموض العملياتي والاستراتيجي.
السعودية في دوامة التحالفات غير المثمرة
بداية، كتبت صحيفة كيهان: "إن نبأ إبرام اتفاقية أمنية ثلاثية بين السعودية وتركيا وباكستان، والمعروفة باسم "ميثاق مكة"، ليس مجرد مؤشر على تحالف جديد وقوي في غرب آسيا، بل هو تجسيد للارتباك الاستراتيجي الذي يعيشه الفاعلون الذين، في خضم التطورات الإقليمية المتسارعة، يسعون جاهدين لإيجاد غطاء لأمنهم الهش. إن توقيع "ميثاق مكة" بين السعودية وتركيا وباكستان، ليس مجرد اتفاقية دفاعية تقليدية لتعزيز السلام الإقليمي، بل هو خلق أزمة جديدة ومظهر مثير للسخرية لجهد لا يهدف إلا إلى احتواء محور المقاومة والهروب من الذعر الاستراتيجي.
للوهلة الأولى، تحاول بنود هذه الاتفاقية الثمانية، باستخدام لغة دبلوماسية خادعة، أن تقدم نفسها على أنها تعاون دفاعي وسلمي وغير تهديدي. لكن بالنسبة لمراقبي التطورات الإقليمية الذين رأوا أيديهم الخفية والعلنية في بعض مظاهر انعدام الأمن في غرب آسيا لسنوات، فإنهم لا يرون في هذا الاتفاق محاولةً لإضفاء الشرعية على غزو السعودية لليمن، ولا على بعض سلوكياتها غير العقلانية بانضمامها إلى الولايات المتحدة في نزعتها الحربية في المنطقة. فالدول التي شهدت أبشع جرائم الصهاينة في غزة لسنوات عديدة لم تُشكّل تحالفًا صغيرًا لمواجهة جرائمهم في هذا الشريط الذي تبلغ مساحته 360 كيلومترًا مربعًا، حيث أُلقيت آلاف الأطنان من القنابل على أطفال غزة، ولكن الآن وقد ضيّقت جبهة المقاومة اليمنية الخناق على السعوديين، سارعت لتشكيل تحالف!
لكن ثمة بعض الملاحظات حول هذا التحالف المزيف:
1. شدّد واضعو هذا الاتفاق على مبدأ الدفاع الجماعي، وهو المبدأ الذي ينص على أن أي هجوم على فرد هو هجوم على الجميع. ولكن هل يستطيع هذا الاتفاق سدّ الفراغ الاستراتيجي الناجم عن عجز أمريكا؟ السعودية، التي ربطت أمنها لسنوات طويلة بمليارات الدولارات من المدفوعات لواشنطن، خلصت الآن، بعد أن لمست عجز أنظمة الدفاع الغربية الباهظة أمام إرادة أنصار الله اليمنية الحديدية والصواريخ الإيرانية، إلى أن الاعتماد على الغرور أشبه بالاتكاء على جدار متصدع على وشك الانهيار. ولكن لماذا تعتقد الرياض أن العلاقات العسكرية مع تركيا وباكستان ستكون حلاً لأزمتها في اليمن؟ يعلم الجميع أن هذا الاتفاق يفتقر إلى العمق الاستراتيجي. فالسعودية، بالإسلام السلفي، وتركيا، بالإسلام الإخواني، وباكستان بسياستها الغامضة، هي أضلاع مثلث غير متوافق، لن يتعاون أبدًا في اللحظات العملياتية الحاسمة. تاريخ المنطقة حافل بمثل هذه التحالفات الجوفاء، التي انهارت في أول اختبار ميداني لها.
2. [...] الفقرة السادسة من هذا الاتفاق، التي تتحدث ظاهريًا عن إنشاء منطقة خالية من الإرهاب، هي بالضبط نقطة التحول والمفارقة المريرة في هذه القصة. فالتاريخ المعاصر لهذه المنطقة راسخ في الذاكرة أكثر من دبلوماسية الكلمات. ألم ننسَ ما أشعلته اثنتان على الأقل من هذه الدول الثلاث (السعودية وتركيا) من نار في سوريا والعراق واليمن؟ كيف لتركيا، بفتحها حدودها أمام الإرهابيين الدوليين إلى سوريا والعراق، وللسعوديين، بضخهم عائدات النفط لتغذية التطرف السلفي، وحتى باكستان، التي تصرفت أحيانًا بإنشاء ميادين تدريب للمتطرفين، أن تتخذ موقفًا مناهضًا للإرهاب في مكة؟ ثمة مخاوف من أن تظهر هذه الدول نفسها مجدداً كشرطة إقليمية في صورة اتفاقية مكة، في حين تلقت الولايات المتحدة صفعة قوية من إيران وتسعى، بطريقة ما، إلى الانسحاب من ساحة المعركة. والهدف الحقيقي من هذا البند ليس مكافحة الإرهاب، بل تنظيم فلول الإرهابيين وتغيير اسمهم إلى قوات دفاع محور مكة ليتم استخدامهم، عند الضرورة، ضد أنصار الله وعناصر المقاومة الأخرى. إن هذه الاتفاقية في الواقع بمثابة بوليصة تأمين جديدة للإرهابيين المهزومين لمواصلة حربهم بالوكالة ضد جبهة المقاومة في سياق جديد.
3. إن ما يلفت الانتباه أكثر في هذه الاتفاقية ليس استعراض القوة من جانب الدول الموقعة، بل اعتراف الرياض الضمني بتآكل الهيمنة الأمريكية. فعلى مدى عقود، دأبت السعودية على ضخ مئات المليارات من الدولارات من ميزانيتها في مصانع الأسلحة في واشنطن، ربما لشراء ضمانات زائفة لنفسها بهذه الأسلحة، لكن حرب اليمن وهجمات أنصار الله الصاروخية الدقيقة على البنية التحتية السعودية الحيوية في أرامكو وجيزان حطمت وهم الأمن الأمريكي. ومن الطبيعي، في ظل الوضع الراهن في السعودية، أن يكون اتفاق مكة ليس دليلاً على قوة الرياض، بل اعترافاً بعجز واشنطن. الآن، أدرك الحكام السعوديون أن أمريكا، في أوقات الأزمات الحقيقية، لا تحرك ساكناً لحماية بقرتها الحلوب. لأن استعراض إيران للقوة ضد واشنطن قد خلق معادلة جديدة لم تعد فيها الأدوات العسكرية الغربية ملاذاً آمناً لشيوخ المنطقة المستبدين. في الواقع، هذا التوجه نحو تركيا وباكستان ليس إلا هروبًا من الخوف، وليس سعيًا نحو السلطة.
4. من منظور استراتيجي، هذا التحالف محكوم عليه بالانهيار قبل أن يُولد. كيف لنا أن نخلق وحدة استراتيجية بين جماعة الإخوان المسلمين الأتراك، التي يسعى رئيسها إلى الهيمنة بالعثمانية الجديدة، والإسلام السلفي السعودي، خصمها الأيديولوجي؟ من يجهل أن هذين الموقفين المتطرفين يتعارضان تعارضًا حادًا على المستويين السياسي والأيديولوجي؟ هذا الاتفاق ليس إلا استعراضًا رمزيًا مصممًا للتغطية على الخلافات العميقة بين أعضائه، وهو قائم على مصالح خاصة. تسعى باكستان إلى خلق دور جديد واستعراض قوة مصطنع، فتارةً بالتوسط بين الدول، وتارةً أخرى بالتباهي بتوقيع الاتفاقيات وتلقي الدولارات السعودية، في محاولة لإثبات نفسها. أما السعودية، فتخشى الهزيمة في اليمن، وتخشى الانهيار الداخلي نتيجة تورطها في حرب أشعلتها الولايات المتحدة، فتحاول إعادة بناء نفسها. وتركيا فاعل غير مستقر يعاني بشدة من التضخم المفرط وانهيار اقتصاده، وتحتاج إلى عائدات النفط السعودية لإنعاش اقتصادها. وتدرك هذه الدول الثلاث أن أياً منها لا يملك القدرة على تحقيق الاستقرار في تحالف عسكري".
أزمة شرعية دعاة الحرب في البيت الأبيض
بدورها، كتبت صحيفة رسالت: "يعدّ التحليل الأخير والاستطلاع الشامل الذي أجراه مجلس شيكاغو للشؤون العالمية، ونُشر في تموز/ يوليو 2026، دليلاً قاطعاً وواضحاً على الهزيمة المخزية والجمود الاستراتيجي الذي وصل إليه التحالف الأمريكي الصهيوني في مغامراته العسكرية الأخيرة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وتُظهر البيانات التي نشرتها هذه المؤسسة البحثية الأمريكية بوضوح أن الرأي العام في الولايات المتحدة، بعد شهور من الصراع وتصاعد التوتر، يشعر بخيبة أمل عميقة تجاه هذه الحرب، ويُقرّ بعبثيتها وتدميرها للمصالح الوطنية للبلاد. يُقدّم هذا التقرير، الذي يعكس آراء المجتمع الأمريكي بعد خمسة أشهر من الحرب المباشرة، صورةً كاملةً لانهيار هيمنة الغطرسة العالمية وعزلة التيار المُثير للحرب في واشنطن.
ووفقاً لنتائج هذا التقرير، فإن أغلبية واضحة وهامة من المجتمع الأمريكي، أي 68% من سكان البلاد، يعتقدون جازمين أن الحرب مع إيران لم تكن تستحق التكاليف الباهظة والأضرار التي لحقت بالولايات المتحدة. في مقابل هذه الأغلبية الواعية، لا يزال 31% فقط من المجتمع الأمريكي يعيشون في وهم النصر ويدافعون عن هذه المعركة العبثية. تشير هذه الإحصائية وحدها إلى انقسام عميق، وانعدام ثقة واسع النطاق، وتمزق اجتماعي في الولايات المتحدة؛ بحيث أن الجمهوريين فقط، بنسبة 63%، وخاصة أنصار حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" المتطرفين بنسبة 77%، هم من يواصلون الترويج لهذه المعركة المدمرة. في المقابل، تُقيّم أغلبية واضحة من الديمقراطيين، بنسبة 91%، و76% من الناخبين المستقلين، هذه الحرب بأنها ضارة بالمصالح الأمريكية، ويطالبون بإنهاءها.
وأضافت الصحيفة، في مجال الدبلوماسية والمفاوضات، يتجلى بوضوح يأس الأمريكيين وعجزهم عن إيجاد مخرج كريم من هذا المأزق. ويُظهر توقيع مذكرة التفاهم المكونة من 14 بندًا في 17 يونيو/حزيران، كاتفاق مؤقت لوقف القتال وفتح مضيق هرمز وبدء المفاوضات، حاجة واشنطن المُلحة إلى متنفس في هذه الأزمة. وقد دفعت قوة المقاومة غير المسبوقة غالبية الشعب الأمريكي إلى الموافقة على منح إيران تنازلات استراتيجية هامة، حيث أقرّ 70% منهم بأن السماح بتصدير النفط الإيراني ومشتقاته بحرية إلى الأسواق العالمية كحل وسط في المفاوضات أمر مقبول تمامًا. إضافةً إلى ذلك، يتفق 58% من الأمريكيين (بمن فيهم 72% من الديمقراطيين و58% من المستقلين) على ضرورة التزام واشنطن بمنع الكيان الصهيوني من القيام بأي عمل عسكري آخر في لبنان.
وتشير هذه الإحصائية إلى أن الرأي العام الأمريكي قد سئم بشدة من دفع تكاليف الأمن الزائف الذي توفره تل أبيب، ومن إنهاء الدعم المالي غير المشروط الذي تقدمه واشنطن لجرائم الكيان الصهيوني في المنطقة. وفيما يتعلق برفع العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية، ينقسم الرأي العام الأمريكي أيضاً إلى نصفين، حيث يرى 48% منهم أن ذلك مقبول، بينما يرى 47% أنه غير مقبول، مع موافقة 59% من الديمقراطيين.
ومع ذلك، لا تزال طبيعة الأمريكيين المتعجرفة والمتغطرسة واضحة في بعض جوانب التقرير، مما يعكس عدم فهمهم الكامل للواقع على الأرض وقوة الجمهورية الإسلامية. فعلى سبيل المثال، تُظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الأمريكيين يرون أنه من غير المقبول استمرار إيران في تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية (80% يعارضون ذلك)، واحتفاظها بمخزونها من اليورانيوم المخصب (74% يعارضون ذلك)، واستمرار سيطرتها على مضيق هرمز الاستراتيجي (68% يعارضون ذلك). كما يعارض 60% منهم دفع الولايات المتحدة تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية الإيرانية. إن هذا العناد المتعجرف والإصرار على الخطوط الحمراء، ذات الطبيعة الحيوية والدفاعية للجمهورية الإسلامية، هما تحديدًا العاملان اللذان جعلا الرأي العام الأمريكي لا يرى أي آفاق واضحة لإنهاء هذه الأزمة.
وأخيرًا، تُظهر قراءة متأنية لهذه الوثيقة التحليلية أن عهد المغامرات المجانية، والتسلط الأحادي، ونزعة الحرب التي انتهجتها الإمبريالية الأمريكية بقيادة اللوبيات الصهيونية قد وصل إلى نهايته الحتمية. إن آلة الحرب الأمريكية الجبارة اليوم تقف شامخة أمام جدار المقاومة المنيع للشعب الإيراني، والرأي العام في هذا البلد، إدراكًا منه لحقائق الميدان، يُطالب قادته بالانسحاب من هذا المستنقع. هذا الاعتراف الصريح بالهزيمة يُنذر بانحدار نهائي للهيمنة الأمريكية، وترسيخ قوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية المطلقة في النظام الإقليمي والعالمي الجديد".
من آرامكو إلى المخا
هذا؛ وكتبت صحيفة وطن أمروز: "استُهدفت منشآت أرامكو النفطية في المملكة العربية السعودية مجدداً برد عسكري من القوات اليمنية. فبعد أقل من أسبوع على شنّ القوات المسلحة اليمنية هجوماً صاروخياً على منشآت أرامكو النفطية في جيزان، استُهدفت هذه المنشآت مرة أخرى بهجوم بطائرة مسيّرة.
وتابعت الصحيفة، تتضح أهمية الرد العسكري لقوات حكومة صنعاء وأنصار الله على منشآت جيزان النفطية عند النظر إلى موقع هذه المصفاة في شبكة الطاقة السعودية. تُعد مصفاة جيزان إحدى أهم مصافي أرامكو في جنوب غرب المملكة العربية السعودية، بطاقة إنتاجية تبلغ 400 ألف برميل من النفط الخام يوميًا، ما يجعلها من أكبر مصافي أرامكو في المملكة.
وتُشكل المصفاة جزءًا من مجمع متكامل للتكرير والبتروكيماويات والطاقة أنشأته أرامكو لتطوير منطقة جيزان. بُني المجمع باستثمار بلغ 21 مليار دولار، ويشمل، بالإضافة إلى تكرير النفط الخام، بنية تحتية خاصة بالتغويز وتوليد الطاقة.
وصُممت مصفاة جيزان لإنتاج مجموعة متنوعة من المنتجات البترولية، بما في ذلك البنزين، والديزل منخفض الكبريت، والبنزين، والبارازيلين. يُمكن لمحطة التغويز وتوليد الطاقة المتكاملة في مجمع جيزان إنتاج ما يصل إلى 3.8 جيجاوات من الكهرباء، ما يُوفر الطاقة للمصفاة والصناعات المحيطة بها، بالإضافة إلى بعض المنازل في المنطقة.
ومن هذا المنطلق، لا تقتصر أهمية جيزان على قدرتها على تكرير النفط فحسب، بل تُعدّ جزءًا لا يتجزأ من البنية التحتية للطاقة والصناعة في جنوب غرب المملكة العربية السعودية. لذا، فإن أي خلل خطير في عملياتها قد يُؤثر ليس فقط على تكرير وإنتاج المنتجات النفطية، بل أيضًا على سلسلة إمداد الطاقة والأنشطة الصناعية ذات الصلة في المملكة.
ولهذا السبب، فإن تكرار الردود العسكرية اليمنية على منشآت جيزان ليس مجرد حادث أمني في منشأة نفطية، بل هو ذو أهمية استراتيجية من منظور أمن البنية التحتية للطاقة. إن استمرار مثل هذه الهجمات قد يُثير مخاوف بشأن هشاشة البنية التحتية للتكرير في المملكة، وتكاليف حماية منشآت الطاقة، وقدرة الرياض على ضمان استمرار تشغيل هذه البنى التحتية. من هذا المنظور، يُمكن اعتبار استهداف منشآت جيزان المتكرر جزءًا من ضغط أوسع تمارسه صنعاء على البنية التحتية للطاقة في المملكة العربية السعودية، وهو ضغطٌ قد يُؤدي استمراره إلى زيادة مخاطر وتكاليف نقل النفط والمنتجات السعودية إلى الأسواق العالمية. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في ظلّ ما يشهده سوق النفط العالمي حاليًا من اضطرابات واسعة النطاق في طرق نقل الطاقة في غرب آسيا؛ وهو اضطرابٌ، إلى جانب سيطرة إيران الكاملة على مضيق هرمز بعد العدوان الأمريكي، قد ضاعف الضغط على سوق النفط العالمي. ولا تقتصر عواقب ردود الجيش اليمني العملياتية على السعودية على إلحاق الضرر بمصفاة نفط، بل قد تُؤثر أيضًا على صادرات الطاقة السعودية إذا استمرت هذه الهجمات وتوسعت.
وتابعت الصحيفة، تتضاعف أهمية هذه الهجمات عند النظر إلى الهجمات اليمنية في سياق خطة صنعاء الاستراتيجية، المعروفة بحصار السعودية، للسيطرة على طرق تصدير النفط السعودي في البحر الأحمر وحصارها، والتي وصفتها صنعاء بأنها رد على الحصار المستمر الذي تفرضه الرياض على اليمن. في الأسابيع الأخيرة، وكجزء من استراتيجية الحصار المضاد للحصار، زادت الهجمات والتهديدات التي شنتها القوات اليمنية في البحر الأحمر وباب المندب من مخاطر نقل الطاقة، ما دفع السعودية إلى استخدام طرق وبنية تحتية بديلة لنقل النفط.
هذا؛ واستهدفت القوات اليمنية في الوقت نفسه قوات تابعة للرياض داخل الأراضي اليمنية، بالإضافة إلى الأراضي السعودية. يوم الأحد، استهدف الجيش اليمني ميناء المخا في محافظة تعز بقارب مفخخ. وتشير التقارير الأولية إلى مقتل 7 عناصر سعوديين وإصابة 35 آخرين جراء هجمات القوات المسلحة اليمنية على المخا، بينما ذكرت تقارير لاحقة أن عدد ضحايا المرتزقة السعوديين كان أعلى.
ويتمتع ميناء المخا بأهمية خاصة لموقعه على الساحل الغربي لليمن وقربه من مضيق باب المندب. يُعد باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ويُعتبر الطريق الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. لذا، فإن أي تصعيد للنزاع في هذه المنطقة قد يؤثر بشكل مباشر على أمن الملاحة البحرية. وتتضاعف أهمية باب المندب بشكل خاص نظرًا لسيطرة إيران المتزامنة على مضيق هرمز، حيث يخضع اثنان من أهم ممرات الطاقة في العالم، وهما مضيق هرمز وباب المندب، لسيطرة إيران وحلفائها في اليمن.
من جهة أخرى، لطالما كان ميناء المخا ميناءً هامًا على ساحل البحر الأحمر. ورغم أن أهميته لا تُضاهي أهمية الموانئ الكبرى في المنطقة، إلا أن موقعه بالقرب من طريق باب المندب البحري يجعل البنية التحتية المينائية والعسكرية واللوجستية للمنطقة ذات أهمية بالغة. في الوقت نفسه، بالنسبة للسعودية، لا يقتصر انعدام الأمن في ميناء المخا على اليمن فحسب؛ فأي توسع للعمليات اليمنية على طول الساحل الغربي قد يزيد الضغط الأمني على حلفاء الرياض في اليمن، ويثير في الوقت نفسه مخاوف بشأن أمن البحر الأحمر وطرق التصدير والاستيراد السعودية.
ومع تصاعد العمليات البحرية للجيش اليمني ضد السعودية، وتزايد الضغط على طرق تصدير النفط اليمني، باتت الرياض في أمسّ الحاجة إلى دعم القوى الإقليمية والدولية لاحتواء الحكومة في صنعاء. وفي هذا السياق، سعت السعودية إلى استقطاب دعم دول أخرى لمواجهة صنعاء عبر تشكيل تحالفات مختلفة. إلا أن الأدلة المتوفرة تشير إلى أن هذه الجهود لم تلقَ قبولاً واسعاً حتى الآن.
كذلك، تُظهر هذه التطورات أن الضغط على الطرق البحرية السعودية لا يقتصر على المجال العسكري، بل يؤثر تدريجيًا على سلوك شركات الشحن وناقلات النفط. إذا استمر هذا الوضع، فإن زيادة مسافة النقل وتكاليف التأمين والمخاطر التشغيلية قد ترفع تكلفة صادرات النفط السعودية وتُزيد الضغط على أحد أهم ركائز اقتصاد البلاد".