اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي المقداد: المقاومة أقوى وأكثر تماسكًا وعلى السلطة أن تعترف بفشل المفاوضات

خاص العهد

سلطة بلا قرار.. وصاية أميركية على لبنان
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

سلطة بلا قرار.. وصاية أميركية على لبنان

السيادة تتآكل.. والسلطة دمية في يد السفير الأميركي
100

منذ أن تولّت السلطة الحالية مقاليد الحكم في لبنان، والسيادة تتآكل تدريجيًا تحت وطأة التدخلات والضغوط الخارجية. كيف لا، فيما يتحرك السفير الأميركي، ومن خلفه نظيره السعودي وغيرهما، في مساحة أوسع من مساحة القرار اللبناني، وصولًا إلى أخذ القرار وحسمه في ملفات يفترض أن تكون في صميم السيادة الوطنية؟

آخر فصول هذا المسار هو فرملة القنوات أو تجميدها، والتي كانت قد فُتحت بين السلطة اللبنانية والجمهورية الإسلامية في إيران، وشملت ملفات عدة، أبرزها ملف السفير الإيراني واستئناف الرحلات الجوية بين البلدين، إلى جانب ملفات دبلوماسية أخرى. في كل مرة تُطرح فيها مسألة السيادة، تُرفع الشعارات عاليًا، لكن مع التدخل الأميركي أو السعودي، يهبط الصوت إلى أدنى مستوياته...فأي سيادة هذه التي يُتحدث عنها بفخر، فيما تبدو القرارات اللبنانية محكومة بهوامش تُرسم خارج الحدود؟ وأي استقلال في القرار السياسي إذا كان الخارج قادرًا على الضغط لتعطيل قنوات يفترض أن تُدار وفقًا للمصلحة اللبنانية، لا لحسابات العواصم الأخرى؟

أما السؤال الأشد إحراجًا يبقى في صلب المشهد: من يقرر في بيروت، ومن يملك القدرة على تعطيل القرار؟

في هذا السياق، يرى الإعلامي والمحلل السياسي روني ألفا، في حديث لموقع "العهد" الإخباري، أن السلطة اللبنانية دأبت منذ توليها المقاليد على تقديم تنازلات مجانية لكيان الاحتلال ولما يسمى بـ"الوسيط" الأميركي، فبرأيه أن لبنان يعيش وصاية أميركية كاملة على القرار الداخلي. وأشار إلى أن السلطة التي اتخذت قرارًا بحق السفير الإيراني لا تمتلك السيادة الكافية لإصلاح هذا الموضوع بما يلتقي ومصالح لبنان، فليس مستغربًا أن تتمادى في تقديم تنازلات لا مفعول لها ولا مردود سياديًا على لبنان.

يضع ألفا ما يجري في لبنان ضمن تحوّل أوسع في المنطقة، فالولايات المتحدة بدأت تشعر بأن منطقة غرب آسيا تخرج عن وصاياتها التاريخية التي امتدت لأكثر من خمسين عامًا على دول الخليج، وتحاول تعويض فقدان هذه الوصاية بتشديد قبضتها على لبنان. وفقًا لهذا التقدير، يتحول لبنان إلى ملعب للمناورة الأميركية، أولًا بإطالة أمد الاحتلال، وهو ما يظهر في المفاوضات المنبثقة من "اتفاق الإطار"، وثانيًا بمحاولة تحويل لبنان إلى مركز بديل عن الدول الخليجية وقاعدة متقدمة لـ"ربيبتها إسرائيل".

في ما يتعلق بمفاوضات روما، يتوقع ألفا أن تكون الجولة الثامنة تكرارًا للمراحل السابقة، فبرأيه لا مناطق تجريبية جديدة سيقبل بها الاحتلال "الإسرائيلي"، ولا انسحابًا من "المنطقة الصفراء" التي يسميها زورًا وبهتانًا بهذا الاسم. كما يربط استمرار الاعتداءات ببيئة المقاومة، وأيضًا بالجيش اللبناني، مشيرًا إلى أن استهداف حاجز للجيش قد يصبح أمرًا واردًا، في ظل التقدم "الإسرائيلي" في مناطق قيل إنها "تجريبية"، ومنها زوطر الغربية، في تحدٍ لحركة الجيش اللبناني وحريته، وهو الذي يفترض أن يضبط الأمن الداخلي في لبنان.

بحسب ألفا، المطلوب من السلطة اللبنانية اليوم هو أن تتحلى "بالقدر الأدنى من السيادة"، وتعود إلى المكونات الداخلية، وتحديدًا إلى حزب الله وقوّة المقاومة، لدعم موقفها في مواجهة الهجمة الأميركية المتمادية على القرار الوطني والسيادة اللبنانية.

يذهب ألفا أبعد من ذلك، يرى أن إيران ربحت معركة تاريخية ضد أميركا، سواء على المستوى الحربي أم العسكري، لا سيما في ظل تفاقم الكلفة الأميركية داخل الإدارة الأميركية على خلفية نفاد الصواريخ الاعتراضية والخلاف بين الرئيس دونالد ترامب ووزير حربه. ويرى أن المنطقة مقبلة على مرحلة ستكون فيها إيران لاعبًا مقررًا، محذرًا من أن استمرار لبنان في تسليم مقاليد سيادته للقرار الأميركي سيقوده إلى فقدان الاستقرار والوحدة والإجماع الوطني، وإلى مواجهة تأبيد للاحتلال "الإسرائيلي" على الجنوب اللبناني.

مراد: السفير الأميركي هو الحاكم الفعلي للبنان

من جهته، يرى الكاتب والباحث السياسي علي مراد، في حديث لموقع "العهد" الإخباري، أن مجرد افتراض وجود سيادة لبنانية كاملة اليوم يفترض أولًا نفي الدور الأميركي في إيصال بعض الشخصيات إلى مواقع السلطة، وهو أمر غير واقع. كما يشير إلى الدورين الأميركي والسعودي في انتخابات رئاسة الجمهورية، وكذلك في تكليف رئيس الحكومة وعملية التشكيل.

بناءً على ذلك، يرى مراد أن تقييم السيادة اللبنانية يبدأ من السؤال عن هوية من يفترض أنهم حراس هذه السيادة؛ فرئيس الجمهورية، بحسب الدستور، يقسم على الحفاظ على الدستور ووحدة الأراضي اللبنانية وسيادة الدولة. لكن إذا كان وجود رئيس الجمهورية في موقعه قد تم بإرادة وضغط ودفع أميركي، فإن ذلك يطرح، بحسب مراد، سؤالًا جوهريًا عن مدى استقلال القرار المتعلق بالسيادة ..؟!

ينسحب الأمر، وفقًا للباحث علي مراد، على المواقف والقرارات، من نكث رئيس الجمهورية بما ورد في خطاب القسم، إلى التراجع عن مواقف في ملفات استراتيجية، وصولًا إلى العلاقات الدولية وقرار الذهاب إلى التفاوض المباشر مع العدو "الإسرائيلي" من دون توافق لبناني. ويصل مراد إلى خلاصة أكثر حدة، فالسفير الأميركي اليوم في لبنان هو الحاكم الفعلي للبنان، يحدد للسلطة ما هو ممنوع وما هو مسموح، بالتوازي مع النفوذ السعودي الذي يقول إنه بات واضحًا، سواء مع السفير أو المبعوث يزيد بن فرحان، والذي يتدخل في التعيينات، وصولًا إلى تعيين مدعٍ عام تمييزي وقاضٍ ومدير عام إلخ...

إزاء هذا الواقع، يفسر مراد وجود "فيتو" على القرار الرسمي اللبناني في ما يتعلق بإصلاح العلاقات مع الجمهورية الإسلامية، فمنع الطائرات الإيرانية من الهبوط في المطارات اللبنانية هو قرار أميركي، وكذلك التفتيش الذي يخضع له بعض اللبنانيين والتضييق على مؤسسات مالية ومصرفيين، وعلى مناحي مختلفة من الحياة المرتبطة بالمقاومة وبيئتها.

لا يتوقف الأمر، بحسب مراد، عند الداخل اللبناني، يمتد أيضًا إلى العلاقات الدولية، لا سيما البيانات الصادرة عن وزارة الخارجية اللبنانية، والتي يرى أنها تتضمن في بعض الحالات تضامنًا مع أنظمة خليجية وإدانة لحزب الله بناءً على ادعاءات تصدر عن تلك الأنظمة. ويرى أن صدور مثل هذه البيانات استجابة لطلبات خارجية، لا يمت إلى السيادة اللبنانية بصلة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة