لبنان
أكد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سماحة العلامة الشيخ علي الخطيب أن التجارب المتراكمة مع العدو "الإسرائيلي" أثبتت أنه لا يلتزم بالاتفاقات والمواثيق، مشددًا على أن ما يجري في غزة والجنوب اللبناني يؤكد أن الاحتلال لا يزال متمسكًا بسياسة العدوان وفرض الشروط بالقوة.
وخلال كلمة له في الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله في بلدة لبايا في البقاع الغربي، لمناسبة مرور أسبوع على استشهاد الشهيد المجاهد علي محمد الخطيب، بحضور لفيف من العلماء وفاعليات حزبية وبلدية واختيارية وعوائل الشهداء وحشد من أبناء البلدة والمنطقة، في حسينية البلدة، أشار الشيخ الخطيب إلى أن رئيس وزراء العدو "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو يعلن صراحة رفضه الانسحاب من غزة وربطه أي اتفاق بنزع سلاح المقاومة الفلسطينية.
وقال الشيخ الخطيب إن التجربة الفلسطينية التاريخية تؤكد خطورة الرهان على تسليم السلاح للعدو، مستذكرًا ما جرى في القرى الفلسطينية قبل عام 1947، حين فُرض على أهلها تسليم السلاح، قبل أن يتعرضوا للمجازر.
ورأى أن هذه التجارب تؤكد أن المقاومة لا تستطيع تسليم سلاحها إلى عدو لم يثبت يومًا التزامه بأي تعهد، مشددًا على أن الوقائع السابقة والحالية يجب أن تكون حاضرة عند تقييم أي اتفاق أو تفاوض مع الاحتلال.
وتناول سماحته واقع الجنوب اللبناني في ظل وقف إطلاق النار، متسائلًا عن حقيقة هذا الاتفاق في ظل استمرار الاعتداءات "الإسرائيلية".
كذلك، لفت إلى أن القرى الجنوبية تتعرض للتدمير والتجريف، ولا سيما البلدات التي احتلها العدو، مشيرًا إلى أن قرى كانت عامرة بأهلها ومنازلها ومؤسساتها تحولت إلى مناطق مدمرة بفعل التفجيرات وعمليات الهدم المتواصلة.
وأكد أن ما يجري على الأرض لا ينسجم مع الحديث عن وقف إطلاق النار أو التوصل إلى اتفاق يضمن الانسحاب "الإسرائيلي" وعودة الأهالي إلى بلداتهم.
وانتقد الشيخ الخطيب ما اعتبره محاولة لتبرير الموقف "الإسرائيلي" أو التقليل من خطورة ما يجري، داعيًا المسؤولين إلى التعامل مع الوقائع الميدانية والسياسية بوضوح، وعدم تقديم تفسيرات تخدم الاحتلال.
وأشار إلى وجود فارق بين ما يعلن في الخطاب السياسي والإعلامي وما يجري في المفاوضات والاتصالات، معتبرًا أن المطلوب هو كشف حقيقة المواقف "الإسرائيلية" بدل تبريرها أو التقليل من تداعياتها.
الشيخ الخطيب: تواطؤ داخلي وعربي ودولي يستهدف المقاومة
وفي السياق، حذّر الشيخ الخطيب من التواطؤ الداخلي والعربي والدولي الذي يستهدف حركات المقاومة في المنطقة، معتبرًا أن هذه الجهات تسعى إلى القضاء على المقاومة لأنها أسقطت مشاريع الاستسلام وأعادت إلى المنطقة عناصر قوتها ودورها.
ورأى أن استهداف المقاومة لا ينفصل عن محاولة إبقاء الاحتلال في الجنوب اللبناني، ومنع تحقيق الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة.
ورفض الخطيب الانتقادات الموجهة إلى المساعدة الإيرانية للمقاومة في مواجهة الاحتلال، معتبرًا أن إيران ساندت لبنان في مواجهة العدو منذ بداية الصراع، وأسهمت في دعم المقاومة خلال مراحل المواجهة والتحرير.
وقال إن العلاقة مع إيران لا ينبغي أن تُطرح باعتبارها تناقضًا مع المصلحة اللبنانية، مشيرًا إلى أن التعاون بين الجانبين يقوم على مصالح متبادلة، ومؤكدًا أن لبنان كان بحاجة إلى الدعم الإيراني كما أن لإيران علاقاتها ومصالحها مع حلفائها في المنطقة.
واعتبر سماحته أن محاولات فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني تأتي، في تقديره، في سياق إطالة أمد المفاوضات وإبقاء الاحتلال في جنوب لبنان، إضافة إلى توفير الدعم السياسي لرئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو.
وانتقد نتائج اللقاءات والمفاوضات التي جرت في واشنطن وروما، معتبرًا أنها لم تؤدِّ إلى تحقيق النتائج التي كان اللبنانيون ينتظرونها، ولا سيما ما يتعلق بالانسحاب "الإسرائيلي" ووقف الاعتداءات.
وأشاد الخطيب بموقف الجيش اللبناني، معتبرًا أن رفضه الخضوع للشروط "الإسرائيلية" يشكل موقفًا مهمًا، داعيًا في المقابل إلى عدم تقديم نتائج المفاوضات للرأي العام بصورة مخالفة للواقع.
وقال إن المسؤولية الوطنية تفرض على المسؤولين قول الحقيقة للشعب اللبناني، وعدم تقديم وعود أو مواقف لا تنسجم مع ما يجري فعليًا على الأرض.
كذلك، شدد الشيخ الخطيب على أن المسؤولية الوطنية تفرض على المسؤول أن يحمي شعبه ويدافع عن مصالح بلده، لا أن يتخذ مواقف تؤدي إلى حماية العدو.
وأكد أن من يتولى مسؤولية عامة قد أقسم اليمين على خدمة الوطن وتحقيق مصالحه، وبالتالي فإن المطلوب منه أن يتعامل مع التحديات انطلاقًا من المصلحة الوطنية وليس من حسابات أخرى.
ودعا اللبنانيين إلى عدم الانجرار وراء الدعايات والتشويهات التي تستهدف المقاومة، معتبرًا أن الجهات التي تقف وراء هذه الحملات تصب مواقفها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في مصلحة الاحتلال "الإسرائيلي".
وحذر من تأثير الخطاب الذي يسعى إلى تشويه المقاومة أو تحميلها مسؤولية ما يجري، داعيًا إلى قراءة التطورات في ضوء الصراع القائم مع الاحتلال ومشاريعه في المنطقة.
وفي ختام كلمته، توجه الخطيب إلى عوائل الشهداء، مؤكدًا أن التضحيات والدماء التي بذلها الشهداء لن تذهب هدرًا، وأن للشهداء مكانتهم وكرامتهم عند الله سبحانه وتعالى، مشددًا على أن المرحلة تتطلب الصبر والثبات في مواجهة الألم والتضحيات، قائلًا إن الصبر يجب أن يكون على الشهداء والدماء والنزوح والدمار، مؤكدًا أن هذا الصبر سيقود، بإذن الله، إلى "الانتصار الكبير". وجدد التأكيد على أن دماء الشهداء ستبقى عنوانًا للصمود والثبات، وأن التضحيات التي قدمها أبناء المقاومة وأهالي المناطق المستهدفة ستبقى حاضرة في مواجهة الاحتلال ومشاريعه.