خاص العهد
مفاوضات بلا ثمار: العدو يُضاعف العراقيل والسلطة اللبنانية تنتظر
ما هي مهمة الموفد العسكري الأميركي الى بيروت؟
صحافية لبنانية
هل من جدوى للمفاوضات المباشرة مع العدو؟ يبدو السؤال عبثيًا في ظلّ ما أفضت إليه سبعُ جولات الى الآن من المحادثات مع ممثّلي الجانب الصهيوني. أيّ ثمار لكلّ العملية الجارية لم تُقطَف الى الآن. لا انسحاب، لا توقّف لآلة التفجير والهدم في القرى الجنوبية، لا تجميد حتى للخروقات والاعتداءات، لا حديث سوى عن طلبات وتمنّيات من الوسيط الأميركي يعمل على تحقيقها بنفسه لجيش الاحتلال.
آخر المعطيات تُشير الى طرح قديم - جديد للعدو على صعيد ملفّ الأسرى اللبنانيين من باب المقايضة مع رفات يهود مضى على اختفائهم في لبنان عقود طويلة، فهل نحن أمام جولة جديدة من التسويف والمماطلة التي لا توصل الى شيء؟
العدو يُضيف تعقيدًا جديدًا
بحسب الصحافي إبراهيم بيرم، طرْح ملفّ رفات يهود قتلى في لبنان ليس جديدًا. في مفاوضات عام 1982 التي أدّت الى توقيع اتفاق 17 أيار، طرح العدو "الإسرائيلي" موضوع يهود ماتوا في لبنان، وحينها طلب العدو من أحد أعضاء الوفد اللبناني المساعدة عبر الاتصال بسورية لاستعادة رفات الجاسوس "الإسرائيلي" إيلي كوهين الذي أُعدم في الستينيات.
يؤكد بيرم لـ"العهد" أن الجانب الصهيوني يُضيف اليوم تعقيدًا جديدًا على مجريات التفاوض، وهو حتمًا لا يريد أن ينسحب من لبنان بسهولة، بل يُضاعف العراقيل، ويلفت الى أن الدولة اللبنانية تريد مواصلة التفاوض بأيّ شكل من الأشكال دون تراجع أو مراجعة لأدائها، مهما كانت النتائج، وهي تُدير الوقت الآن لا التفاوض مع "الإسرائيلي"، حتى لو على حساب الكثير من المواطنين.
وإذ يشدّد على أن الرئاسة اللبنانية تُريد أن تُثبت أن لا تناقض بين أعضاء الوفد رغم كلّ المعطيات، يجزم بأن المسار التفاوضي هذا لن يُنتج شيئًا مع العدو.
ووفق بيرم، الموفد الأميركي العسكري الآتي الى بيروت الجنرال جوزف كليرفيلد يحضر ليُعيد التذكير والتأكيد على وجوب الاستمرار في المفاوضات، وكذلك لفرض الضغط الأميركي على لبنان كي لا ينسحب من العملية، وليُطلق وعودًا لا تُنفّذ لجهة الضغط على "تل أبيب". بمعنى أننا أمام جرعة مُفتعلة من الدعم، لكن بلا أيّة مفاعيل عملية على الأرض.
وبتقدير بيرم، هذه الطريقة بالتفاوض مع "الإسرائيلي" وترك أوراق القوة وعدم اعتمادها، أي المقاومة، والتصرّف من منطلق استسلامي، ستؤدي الى تعنّت العدو بشكل أكبر وعدم تنازله عن شيء.
العدو يبتدع طرقًا للعرقلة
هذا التحليل يتقاطع مع رؤية الخبير في الشؤون السياسية الدكتور وسيم بزي الذي يقول إن العدو يضع عناوين عدّة لعرقلة المفاوضات، ومنها الجهة أو الدولة التي ستوكل إليها مهمّة تنفيذ آليات التحقق في "المناطق التجريبية"، وهو رفض أن تتولّى القوات الإيطالية هذا الدور، ثم ذهب الى طرح سويسرا أو بريطانيا أو أندونيسيا. كذلك ابتدعَ عنوانًا آخر، وهو يهود لبنان الذين قتلوا في الحرب الأهلية ووضعه كلمفّ على الطاولة. ملفّ الطيار "الإسرائيلي" المفقود رون أراد، بتعقيداته التاريخية، وربطه مع ملفّ رفات اليهود، بملفّ الأسرى اللبنانيين يدلّ على أن العدو لا يسعى سوى للعرقلة.
برأي بزي، المفاوضات لا تدور في حلقة مُفرغة فقط، بل تتجه الى احتمال أن تسقط نهائيًا بفعل الأداء "الإسرائيلي". فلا موعد جديد للجلسة الثامنة، والجانب الصهيوني مصرّ على الشبْك أمنيًا مع لبنان عبر تنسيق أمني. السلطة حاولت أن تشيع أجواءً بأنها بصدد طرح مناطق تجريبية جديدة مثل بنت جبيل والخيام، غير أنه سرعان ما تبيّن أنها دعاية ليست واقعية.
يذكّر بزي بأن الطريقة "الإسرائيلية" التاريخية في المفاوضات، إن كان مع لبنان أو الدول العربية، تقوم على ابتداع ملفّات من حيث لا يتوقع أحد. هم طرحوا موضوع اليهود ورفاتهم من أجل إغراق الطرف اللبناني، ولا سيّما أن الطيار رون أراد ويهود لبنان ملفّان لا يحظيان بوقائع مُسندة يسهل حلّها، وهذا إثبات على عدم الجدية في التوصل الى حلول.
ويعتبر بزي أن الخلافات في الوفد اللبناني الذي يتولّى التفاوض المباشر دليلٌ على عدم تماسكه، وعلى ضعف الموقف اللبناني الرسمي أمام العدو "الإسرائيلي" وعجزه عن مجاراته، كما أن التمايز بين الوفديْن السياسي والعسكري يُشير الى أن الأخير أكثر وفاءً للثوابت الوطنية، ويضيف: "الخلاف بين سيمون كرم وندى معوض تجسّد في الجلسة الأولى للتفاوض وله علاقة بمرجعيات كلّ منهما، وهذا مؤشر إضافي على عدم قدرة لبنان الرسمي على بلورة خيارات وطنية مقابل هذا الفخّ".
وعن زيارة الموفد الأميركي الى لبنان، يرجّح بزي أن يحضر الى لبنان لحسم موضوع آليات التحقق ومن سيقوم بهذا الدور، وللبحث في وضع بلدات فرون والغندورية وصريفا وقلويه وبرج قلويه، ومدى إمكانية إغراق الجيش اللبناني في اختبار مناطق محررة في الأصل وغير محتلة، ويوضح كذلك أن الموفد الأميركي يريد أن يظهّر بالشكل اهتمام الولايات المتحدة بالتفاوض لا أكثر ولا أقلّ.