اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي محمد عبد السلام: ماضون في الدفاع عن سيادة اليمن وانتزاع حقوق شعبه

نقاط على الحروف

الممثل إياد نور الدين لـ
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

الممثل إياد نور الدين لـ"العهد": هكذا حاولت الـ"MTV" إغراءنا لتقديم نموذج "شيعي" فارغ

الـ"MTV" حاولت استقطاب "إياد وأبو إياد" والهدف: تحويل "النموذج الشيعي" إلى مادة للسخرية 
108

دكتوراه في علوم الإعلام والاتصال 

لا يكتفي القيّمون على برنامج  "SHI ع MTV" الذي يُعرض على قناة المر، والذي تبيّن بالمشاهدة والتحليل بُعده كل البعد عن أخلاقيات المهنة الإعلامية، بتصوير الشيعة على أنهم أدنى مستويات البشر، بل يعمدون إلى استقطاب الممثلين الشيعة، لأداء هذا الدور بأنفسهم. ليس محبة بالشيعة طبعًا، فهم بالنسبة إليهم " كتير فيلغور وما بيشبهونا". وعليه، فإنّ محاولة استقطاب قناة الـ"MTV" لممثلين من الطائفة الشيعية لتجسيد هذه الشخصيات في برامج مختلفة لا يقتصر على كونه خيارًا فنيًا، بل لغاية في نفس "ميشال غابريال المر" على قاعدة "من فمهم أدينهم". 

فمن جهة، يظن هؤلاء أنّ أداء الشيعي للدور يمنح العمل قدرًا أكبر من المصداقية، إذ تبدو الرسائل والصور المقدمة وكأنها صادرة من داخل البيئة نفسها لا مفروضة عليها من الخارج، ما يعزز قابليتها للتصديق لدى المشاهد. وفي هذا السياق، تلفت نظرية "تأثير المصدر"، وهي نظرية إعلامية- نفسية معروفة، إلى أنّ هوية المتحدث تؤثر في تلقي الرسالة، إذ ترتفع قابليتها للتصديق عندما يكون مصدرها شخصًا يُنظر إليه على أنه ينتمي إلى المجموعة التي يتحدث عنها، وهو ما يعرف في الأدبيات العلمية بـ"تأثير مصداقية المصدر". وهكذا تعمل "نابغة" القناة على جعل "الشتيمة" من الشيعي إلى الشيعي. لكن هذا الرهان لا يبدو قادرًا على تحقيق أهدافه لدى جمهور يدرك تاريخ الـ"MTV" وخطابها الإعلامي ومواقفها السابقة، إذ إن استقدام أصوات من داخل البيئة المستهدفة لا يمحو بالضرورة أثر الصورة العامة التي كوّنها الجمهور عن المؤسسة الإعلامية. فالمصداقية لا تُبنى فقط على هوية المتحدث، بل أيضًا على الثقة المتراكمة بين الوسيلة والمتلقي، وعندما تكون النوايا موضع تشكيك، يتحول حضور أبناء البيئة نفسها من عنصر لتعزيز الإقناع إلى جزء من النقاش حول آليات صناعة الصورة النمطية.

ومن جهة أخرى، يظن القيّمون على البرنامج أنهم وبهذا الأسلوب "الخبيث" يخففون من وقع الاتهامات لهم باستهداف الطائفة الشيعية، عبر الإيحاء بأن أبناءها شاركوا في تقديم هذه الصورة. كما أن هذا الأسلوب يسهم، برأيهم، في إضفاء نوع من الشرعية على الصور النمطية وإعادة إنتاجها، بحيث تتحول مع مرور الوقت إلى انطباعات تبدو طبيعية أو واقعية لدى جزء من الجمهور. إلا أنّ هؤلاء القيمين على القناة نسوا أو تناسوا أن استقطاب بعض الوجوه من داخل البيئة نفسها لا يلغي مسؤولية الجهة المنتجة عن بناء الصورة وتوجيهها. لذلك، وانطلاقًا من قناعة محركيها بما سبق، تبحث الـ"MTV" بكل الوسائل عن ممثلين يبيعون كرامتهم -وهذا النموذج موجود في مختلف البيئات والطوائف في لبنان- فتعمد إلى استقطابهم، وتعمل على إغرائهم بشتى الوسائل للقول لهم إنّ ظهورهم على قناة "MTV" هو "ضربة العمر" التي لن تتكرّر. 

وتكشف شهادة جديدة في هذا السياق آلية إعداد هذا النوع من المحتوى الهادف إلى شنّ حرب خبيثة على الطائفة الشيعية. فبحسب الممثل الكوميدي صانع محتوى "كراكيب" الممثل إياد نور الدين لا يقتصر الأمر في هذه القناة على كتابة السيناريو وتحديد الشخصيات واختيار المضامين، بل ثمة محاولات لاستقطاب ممثلين شيعة لأداء هذه الأدوار، في خطوة يرى أنها تهدف إلى إضفاء مزيد من المصداقية على العمل وإقناع المشاهد بأن الصورة المقدمة تنبع من داخل البيئة نفسها. ويكشف نور الدين تفاصيل ما سبق أن ألمح إليه منذ مدة لجهة عرض تلقاه ووالده من قناة الـ "MTV" لكنهما رفضاه، انطلاقًا من أنه "عندما تكون كرامة ناسك بالموضوع بتكب المصاري بأقرب مزبلة".

وهنا يوضح نور الدين أنّ فكرة البرنامج التي عُرضت عليهما قبل أشهر كانت مختلفة عما ظهر لاحقًا على الشاشة، قائلًا: "منذ أشهر، وقبل إطلاق برنامج "مش مسرحية" الذي يقدمه جو معلوف، عُرضت علينا فكرة مختلفة، وكان المطلوب منا تقديم مسرحية قصيرة، تتناول معاناة الشيعة بطريقة كوميدية، أي باختصار كان المطلوب منا أن نُضحك الناس علينا أي على الشيعة" يضيف نور الدين.

ويشير نور الدين إلى أنه لم يكن يرغب في الحديث عن الموضوع، "لكن بعدما طُرح موضوع (SHI ع MTV)، أصبح من الضروري توضيح ما حصل". وردًا على سؤال، يقول نور الدين: "حاولوا كثيرًا إقناعنا، وأخبرونا أن هذا أقوى برنامج على أقوى محطة تلفزيونية، وأنه سيشكل فرصة كبيرة لنا ويفتح أمامنا أبوابًا كثيرة، وأنه سوف يُقدّم له جرعة دعم كبيرة. استمعنا إليهم بهدوء، ولم نكن صداميين، لكن عندما انتهى الحديث غادرنا بكل احترام وسلام".

ويرى نور الدين أن المبدأ هو رأس مال الفنان الحقيقي، قائلًا: "نقطة القوة التي نملكها، وأفتخر بها كثيرًا، هي ألا تكون الشهرة أو المال أولوية لدى الفنان. فبمجرد أن تصبح الشهرة والمال نقطة ضعفه، يكون قد خسر الفن، لأنه سينجرف وراء أي عرض. المبدأ هو الأساس بالنسبة إلى أي فنان، ومتى خسره، خسر كل شيء. لذلك تبقى قوة الرفض أهم ما يملكه الفنان".

عرض علينا أن نمثل شخصية اسمها "علي" تشرب الكحول أو تتعاطى الحشيش

ويقيّم نور الدين برنامج (SHI ع MTV) أولًا بصفته مشاهدًا قبل أن يكون ممثلًا، معتبرًا أن "وجود هذا البرنامج في هذا التوقيت، وبهؤلاء الأشخاص الشيعة، ليس صدفة، بل هو أمر مُحضّر له". ويتابع: "سبق أن عُرضت علينا برامج أخرى قبل ذلك، وكان يُطلب منا، لأننا ننتمي إلى هذه الطائفة، أن نقول أشياء محددة أو نؤدي أدوارًا معينة. فكان يأتي أحد المخرجين، مثلًا، ويطلب منا أن نمثل شخصية اسمها علي وتشرب الكحول أو تتعاطى الحشيش. لذلك، بالنسبة إليّ، الأمر ليس صدفة، بل القصة واضحة".

وفي معرض حديثه، يُلقي نور الدين باللوم على الأشخاص الذين قبلوا المشاركة في مثل هذه الأعمال، من دون أن يذكر أسماء، معربًا عن احترامه لهم، إذا كانوا لا يدركون حقيقة الأمر. وهنا، يعتبر نور الدين أن "الكوميديا يجري توظيفها لترسيخ صور نمطية عن الشيعة، وهم يعملون على هذا الأمر من خلال الإعلام بشكل واضح".

وعن كيفية مواجهة هذا النوع من البرامج، يقول: "أرى أن الحل يكون بمواجهتها بالأدوات نفسها التي تستخدمها. نحن مقصرون في هذا المجال، ويجب أن نقدم محتوى مضادًا، لأن هذه هي الحرب الذكية والفنية. ولا يكفي أن يكون الرد عبر المنشورات على مواقع التواصل، بل يجب أن يكون من خلال أعمال أكبر، لأن لدينا طاقات كبيرة. فإذا كانوا يحاربوننا بالإعلام، فعلينا أن نواجههم بالإعلام". ويضيف: "علينا أن نصنع برنامجًا يرد عليهم بطريقة ذكية ومحببة".

وفي رسالة يوجهها إلى صناع المحتوى والمؤثرين، يقول: "كل من يعتبر نفسه مؤثرًا على مواقع التواصل الاجتماعي يجب أن يضع الشهرة والمال تحت قدميه، خصوصًا في هذا الظرف الصعب، وأن يجعل أهله وناسه ومبادئه فوق كل اعتبار. وهذه أهم نقطة بالنسبة إلى الفنان".

ويختم نور الدين بالتأكيد أنّ "استقطاب ممثلين شيعة لم يكن أمرًا عابرًا"، معتبرًا أن "كرامة الفنان، وكرامة أهله وناسه، يجب أن تكون دائمًا فوق الشهرة".

الكلمات المفتاحية
مشاركة