اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

خاص العهد

لقاء موسّع لبلديات جبل عامل الأولى: توحيد للجهود ولجنة مشتركة لمتابعة ملف النازحين
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

لقاء موسّع لبلديات جبل عامل الأولى: توحيد للجهود ولجنة مشتركة لمتابعة ملف النازحين

59

في ظل استمرار تداعيات النزوح على أهالي البلدات الحدودية والمحتلة، وما يرافقه من أعباء متزايدة على البلديات التي تعاني أصلًا من تراجع مواردها المالية وقدراتها التشغيلية، تبرز الحاجة إلى تنظيم الجهود وتوحيدها، بما يضمن متابعة أوضاع النازحين وحماية حقوق الأهالي، ويعزز قدرة البلديات على مخاطبة مؤسسات الدولة والجهات المعنية.

وفي هذا السياق، شكّل اللقاء الموسع الذي جمع رؤساء البلديات والاتحادات البلدية في منطقة جبل عامل الأولى محطة أساسية في مسار تنظيم العمل البلدي، إذ جرى البحث في واقع البلدات الحدودية، وتداعيات النزوح، والاحتياجات المتزايدة، وسبل الانتقال من المعالجات الفردية إلى مقاربة جماعية ومنسقة.

وفي حديث لموقع "العهد الإخباري"، أكد مسؤول العمل البلدي في منطقة جبل عامل الأولى في حزب الله الحاج علي الزين أن اللقاء كان الأول من نوعه على مستوى جمع رؤساء البلديات والاتحادات لمناقشة ملف النزوح بصورة مشتركة، كاشفًا عن التوجه إلى تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة الملف، وتوحيد البيانات، والتنسيق مع النواب والوزارات والمؤسسات الرسمية.

لجنة مشتركة لمتابعة ملف النزوح

وأشار الزين إلى أن البلديات كانت خلال المرحلة الماضية تعمل بصورة منفردة، إذ كان لكل بلدية أو اتحاد بلدي آلية خاصة في التعامل مع ملف النزوح، لافتًا إلى أن الهدف الأساس من اللقاء كان تبادل الخبرات التي راكمتها البلديات خلال الفترة السابقة، والاستفادة من التجارب المختلفة.

وأضاف، أن النقطة الثانية تمثلت في الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة من البلديات والاتحادات البلدية تتولى متابعة ملف النزوح والتنسيق بين مختلف الأطراف.

وأوضح أن كل اتحاد بلدي سيعمل على تنسيق الملف ضمن نطاقه، فيما تتولى اللجنة المشتركة تنسيق الجهود على مستوى المنطقة، بما يتيح للبلديات العمل بصورة جماعية بدلًا من التحرك بصورة منفردة.

وقال الزين إن "توحيد الموقف من شأنه أن يعزز قدرة البلديات على المطالبة بحقوقها، إذ إن تحرك المنطقة بأكملها في اتجاه واحد يكون أكثر تأثيرًا من تحرك كل اتحاد بمفرده".

تنسيق مع النواب ومؤسسات الدولة

ولفت الزين إلى أن حضور عدد من النواب في اللقاء يندرج ضمن توجه أوسع نحو تعزيز التواصل بين البلديات والسلطة التشريعية.

وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد لقاءات مع نواب كتلة الوفاء للمقاومة وكتلة التنمية والتحرير، باعتبار أن هؤلاء النواب معنيون أيضًا بمتابعة ملف البلدات الحدودية والنازحين.

وكشف عن التوجه لعقد لقاء موسع مع النواب خلال الأسبوع المقبل، بهدف توحيد الجهود بين البلديات والنواب، والتوجه بصورة مشتركة إلى المؤسسات الرسمية، وفي مقدمتها مجلس الجنوب والوزارات المعنية والدولة اللبنانية بصورة عامة.

وأشار إلى أن اللقاءات المقبلة ستسهم في بلورة مجموعة من التصورات والمطالب العملية، بما يسمح بالانتقال من عرض المشكلات إلى وضع آليات لمعالجتها.

توحيد البيانات لحصر احتياجات النازحين

وأكد الزين أن من أبرز الملفات التي ستعمل عليها اللجنة المشتركة جمع البيانات وتوحيدها.

وأوضح أن كل بلدية تمتلك حاليًا بيانات خاصة بالنازحين الموجودين ضمن نطاقها، إلا أن هذه البيانات تحتاج إلى الجمع والتنسيق ضمن قاعدة موحدة على مستوى المنطقة.

وأشار إلى أن توحيد البيانات سيسمح للبلديات بالتعامل مع الجهات الرسمية وفق أرقام ومعلومات واضحة، ويحد من التباين الذي قد يظهر بين الأرقام التي تقدمها البلديات وتلك الموجودة لدى الوزارات.

وضرب الزين مثالًا على ذلك بوجود بلدة تضم نحو 500 عائلة نازحة، في حين تظهر البيانات الرسمية حصول 150 عائلة فقط على المساعدات، ما يطرح تساؤلًا حول مصير بقية العائلات.

وأوضح أن "البلديات تمتلك المعلومات الميدانية اللازمة، ومن المفترض أن يتم اعتمادها في التنسيق مع الوزارات المعنية، بما يضمن وصول المساعدات إلى جميع المستحقين".

وشدد على أن هناك أموالًا ومساعدات تصل إلى الوزارات، وبالتالي فإن المطلوب هو ضمان استفادة جميع المستحقين منها بصورة عادلة ومنظمة.

الصحة والتعليم في صدارة المتابعة

وأشار الزين إلى أن ملف النزوح لا يقتصر على المساعدات الاجتماعية، بل يشمل مجموعة واسعة من الملفات، وفي مقدمتها الصحة والتربية والتعليم.

وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد متابعة أكثر انتظامًا لهذه الملفات، بما يسمح بتحديد المشكلات الصحية التي يعاني منها النازحون، ومعالجتها بالتنسيق مع الجهات المختصة.

كما لفت إلى أهمية الملف التربوي، خصوصًا في ظل استمرار النزوح واحتمال بقاء عدد من العائلات خارج بلداتها لفترة أطول، ما يفرض تحديات إضافية على المستوى التعليمي.

وأكد أن الهدف من اللقاءات المقبلة هو وضع آلية لمتابعة هذه الملفات بصورة عملية ومستمرة، بدلًا من التعامل مع كل مشكلة بصورة منفردة.

البلديات تعاني من تراجع مواردها

وتوقف الزين عند مشكلة أساسية تواجه البلديات نفسها، وهي تراجع مواردها المالية في ظل الظروف الراهنة.

وأوضح أن البلديات تعتمد في الظروف الطبيعية على مجموعة من الرسوم والإيرادات التي تتيح لها تمويل أعمالها ودفع رواتب الموظفين وتأمين الخدمات الأساسية. لكن الأوضاع التي فرضها النزوح والاعتداءات الصهيونية الغاشمة على البلدات الحدودية أدت إلى تراجع هذه الإيرادات، ما انعكس بصورة مباشرة على الموازنات البلدية.

وقال الزين إن "البلديات تجد نفسها اليوم أمام معادلة صعبة: فهي مطالبة بمتابعة شؤون الأهالي والنازحين وتأمين الخدمات لهم، في حين أن مواردها المالية تراجعت بصورة كبيرة". وأكد أن "البلديات تحتاج إلى جانب الدعم المخصص للنازحين، إلى دعم يساعدها على الاستمرار في القيام بمهامها الأساسية، ولا سيما تأمين رواتب موظفيها وتغطية النفقات التشغيلية".

ماذا لو لم تتجاوب الوزارات؟

وفي ما يتعلق باحتمال عدم تجاوب الوزارات والمؤسسات الرسمية مع مطالب البلديات، أشار الزين إلى أن مستوى التعاون الحالي لا يزال دون المطلوب.

وأوضح أن بعض البلديات قد تضطر إلى الانتظار لفترات طويلة للحصول على موعد مع الجهات الرسمية، في حين أن ملف النزوح لا يحتمل التأجيل، خصوصًا أن أوضاع الأهالي والنازحين تحتاج إلى معالجة مستمرة.

وأكد أن الخطوة الأولى تتمثل في توحيد الجهود والبيانات والمطالب، بما يعزز قدرة البلديات على مخاطبة الدولة بصورة جماعية.

أما في حال استمرار عدم التجاوب، فأشار إلى أن البلديات ستتجه إلى زيادة الضغط على الدولة اللبنانية والسلطة التنفيذية لاتخاذ الإجراءات المطلوبة.

نحن مسؤولون تجاه أهلنا

وفي ختام حديثه، شدد الزين على أن المسؤولية الأساسية للبلديات هي تجاه أهلها، مؤكدًا أن الظروف الصعبة لا تعفيها من بذل أقصى ما تستطيع لتأمين احتياجات المواطنين والنازحين.

وقال إن "البلديات ستواصل العمل ضمن الإمكانات المتاحة، وفي حال لم تحصل على ما تحتاج إليه من دعم، فإنها ستنتقل إلى خطوات ضغط وتحرك أخرى وفق تطورات المرحلة".

وختم بالتأكيد أن "ملف النزوح لم يعد قضية بلدية منفصلة، بل أصبح ملفًا وطنيًا يرتبط بمسؤولية الدولة تجاه البلدات الحدودية وأهلها، ما يجعل توحيد الجهود البلدية وتنسيقها مع النواب والوزارات والمؤسسات الرسمية ضرورة أساسية لضمان إدارة المرحلة وحماية حقوق المواطنين".

الكلمات المفتاحية
مشاركة