عربي ودولي
نشرت مجلة بوليتيكو الأميركية تقريرًا نبّه من غياب استراتيجية واضحة لتحقيق النصر في الحرب مع إيران، حيث قارن الوضع القائم مع الأيام السوداوية في حرب العراق.
وحذرت المجلة من أن الحرب مع إيران لها أثر عالمي أكثر من سفك الدماء الذي شهده العراق، متحدثة في هذا السياق عن "الألم الاقتصادي" الناتج عن "استيلاء" طهران على مضيق هرمز. كما لفتت إلى أن الولايات المتحدة لم تكن تواجه خلال العقد الأول من الألفية الحالية (أي فترة الحرب على العراق)، الكثير من التحديات على صعيد النفوذ العالمي، وبالتالي كانت تستطيع تحمل تكلفة إخفاق كبير. أما الآن فنبهت إلى تراجع مصداقية أميركا بسبب "الخطوات الخاطئة" بينما "يصعد نجم الصين".
كذلك نبّهت المجلة من أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يضرّ بسمعة أميركا أكثر فأكثر بسبب تردده حيال ما يجب القيام به مع إيران، وأيضًا بسبب تقويض تحالفات الولايات المتحدة مع دول يمكن أن تساعد. ونقلت عن إليوت أبرامز وهو شخصية أميركية معروفة ينتمي إلى معسكر الصقور، نقلت عنه أن الوضع الراهن في غاية الخطورة، وأن إدارة ترامب تتصرف بشكل يعكس الضياع وانعدام الكفاءة.
كما تحدثت المجلة عن شعور باليأس لدى بعض العاملين في الإدارة الأميركية، حيث نقلت عن مسؤول أميركي مطلع أنه لا "يرى مخرجًا"، وأن فريق ترامب لديه فهم خاطئ تمامًا لحكام إيران. كذلك نقلت عنه أن ترامب ومعاونيه طالما اعتبروا أن إيران ستنهار تحت المزيد من الألم، إلا أن "النظام" لن ينهار.
هذا وتحدثت المجلة عن ثلاثة معسكرات أميركية حول ما يتوجب القيام به، منبهة من أن الأفكار التي تحملها هذه المعسكرات يبدو أنها تنبع من الأمل أكثر من الواقع.
وأوضحت المجلة أن المعسكر الأول يتألف من الصقور الذين يريدون تكثيف الضغط العسكري وغير العسكري على طهران. كما قالت إن من بين المقترحات التي يقدمها هذا المعسكر الاستيلاء على جزيرة خرج، وإعطاء الضوء الأخضر لـ"إسرائيل" كي تغتال المزيد من القادة الإيرانيين، واستيلاء الإمارات على الجزر الثلاث "المتنازع عليها" مع إيران. كذلك أردفت أن من بين المقترحات الأخرى تسليح المجموعات الإثنية في إيران.
وتابعت المجلة أن الصقور يتخوفون من أن القيادة الإيرانية ستمضي سريعًا في إنتاج سلاح نووي وتقوم بالمزيد من "تصدير الإرهاب"، (وفق تعبير المجلة). كما أشارت إلى أن البعض إنما يلمح إلى أن تحول إيران إلى دولة فاشلة هو أفضل من ترك القيادة في السلطة، حتى وإن كان يعني ذلك اندلاع الحرب الأهلية في إيران.
إلا أن المجلة حذّرت من أنه لا ضمانات بأن المزيد من الإجراءات العسكرية سيؤدي إلى سقوط الجمهورية الإسلامية، متحدثة عن جذور عميقة للقيادة بحيث تختلف عن الدكتاتورية الشخصية التي كان يمارسها صدام حسين في العراق. كذلك نبّهت من أن مشاعر القومية الإيرانية قد تتفوق على الجهود الرامية إلى التقسيم على أساس إثني.
وفي المقابل قالت المجلة إن هناك معسكر ضبط النفس والذي يريد خفض التصعيد بعض النظر عن الخطوات المطلوبة لتحقيق ذلك. كما أشارت إلى تنامي هذا المعسكر في تياري اليسار واليمين، مضيفة أن أصحاب هذا التوجه يقولون إنه يجب التوصل إلى اتفاق مع إيران، حتى وإن كان يعني ذلك المزيد من التنازلات مثل تخفيف العقوبات. كذلك أشارت إلى أن هؤلاء إنما يقولون إن على الولايات المتحدة الانسحاب بالكامل وترك المنطقة لتتعامل مع التبعات، وذلك فيما لو استحال التوصل إلى اتفاق.
وهنا قالت المجلة إن الخطر في هكذا توجه هو أنه قد يؤدى إلى إيران "أكثر جرأة" كما يتخوف الصقور، والتي قد تدخل حتى في شراكة مع الصين وروسيا وتمارس "الإرهاب" الذي قد يصل إلى أميركا، (وفق قول المجلة).
أما المعسكر الثالث فقالت المجلة إنه يقف بين المعسكرين الأولين، حيث يريد أن يستمر الحصار البحري الأميركي على إيران، وذلك على أمل أن يؤدي ذلك وإلى جانب العقوبات إلى تقويض اقتصاد إيران حتى يرضخ أمام المطالب الأميركية أو يتم الإطاحة به من الداخل.
غير أن المجلة نبّهت من أنه قد يكون من الصعب تحديد "نقطة انكسار إيران" أكثر مما يتصور العديد داخل هذا المعسكر. كما رجحت أن تواصل إيران "فرض الحصار على الملاحة الدولية" عبر مضيق هرمز إذا ما استمرت الولايات المتحدة بحصارها على السفن الإيرانية. ونبّهت أيضًا من أن ذلك يعني تضرر الاقتصاد العالمي، من أسعار الوقود إلى مخزون المواد الغذائية.
وحذّرت المجلة من خطورة ذلك سياسًا لترامب على ضوء الانتخابات النصفية الأميركية في تشرين الثاني/نوفمبر القادم. وقالت إن المسألة قد تتطلب رئيسًا أميركيًّا جديدًا للتوصل إلى تفاهم مع طهران.