اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي كلمة الشيخ نعيم قاسم في الذكرى السنوية العشرين لانتصار تموز 2006

نقاط على الحروف

 حين يعود
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

 حين يعود "المكتوبجي" بثوب القانون

113

دكتوراه في علوم الإعلام والاتصال 

في تاريخ الصحافة اللبنانية، لم تكن العلاقة بين الكلمة والسلطة سهلة يومًا. ففي العهد العثماني، ورغم صدور قانون للمطبوعات نظّم عمل الصحافة، بقيت الكلمة محاصرة بقيود واسعة. وكان "المكتوبجي" يراقب ما يُنشر ويمارس الحذف والتعديل والإلغاء بحق ما يمكن أن يُعدّ مسيئًا إلى السلطنة أو قابلًا للتأويل ضدها. 

ويقال أنّ "مكتوبجي لبنان" كان يراقب بصرامة وتعسف الأنباء التي تنشرها الصحف، وفي حال خالف الصحافي القوانين المرعية أو كتب خبرًا لا يوافق عليه، يقوم بمعاقبته بالضرب بالفلق. وتشير مصادر تاريخية إلى أن بعض الصحافيين اللبنانيين تعرضوا لهذه العقوبة، ومن بينهم سليم سركيس الذي وثّق في كتابه "غرائب المكتوبجي" جانبًا من ممارسات الرقابة العثمانية على الصحافة. وقد بلغت الرقابة خلال الحرب العالمية الأولى، وخصوصًا ابتداءً من عام 1914، مستويات أشد قسوة، مع فرض الأحكام العرفية وتشديد الرقابة على الصحف وملاحقة عدد من الصحافيين. 

في لبنان اليوم ــ وبعد أكثر من قرن ــ  لا تقف الصحافة أمام "مكتوبجي" بالمعنى الذي عرفته في العهد العثماني، بل أمام قانون إعلام جديد أقرّه مجلس النواب بعد عقود من العمل بتشريع قديم. والمفارقة أن الدولة التي تركت ــ لسنوات طويلة ــ الإعلام يواجه فوضاه بنفسه، وغضّت الطرف عن الكثير من التجاوزات الإعلامية من تلفيقات وأخبار كاذبة وحملات واتهامات، تُنصّب نفسها اليوم بأنها الأكثر تشددًا في فرض الضوابط والعقوبات، وصولًا إلى مواد تتيح سجن الصحافيين. 

وهنا، لا خلاف على أنّ الإعلام ليس فوق المساءلة، وأن حرية الصحافة لا تعني حق نشر الأكاذيب أو التشهير أو اختلاق الاتهامات. المطلوب محاسبة جدية وموضوعية. لكن المفارقة تبدأ من مكان آخر: فالمشكلة ليست في مبدأ المحاسبة بحد ذاته، بل في انتقال الدولة من التساهل المطلق إلى التشدد المطلق. انتقالها من غض الطرف عن الكثير من التجاوزات الإعلامية إلى التشدد في العقوبات، دون أن يكون واضحًا ما إذا كانت قد بنت في المقابل منظومة تضمن عدالة المحاسبة وتساويها. فكيف يمكن ضمان ألا يتحول قانون الإعلام الجديد إلى سيف مسلّط باستنسابية من قبل السلطة على رقاب الصحافيين؟

أبو حمدان: أربع سنوات في الأدراج ولم يُعرض على لجنة الاتصالات مرة واحدة

وإذا كانت الإشكالية لا تتعلق بمبدأ تنظيم الإعلام ومحاسبته بقدر ما تتعلق بحدود هذا التنظيم وضمانات تطبيقه، يرى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب رامي أبو حمدان في قراءة سياسية للقانون الجديد أنّ تنظيم الإعلام أمر مطلوب، شرط أن يحقق هدفين أساسيين: حماية حرية التعبير عن الرأي، وإعطاء "السلطة الرابعة" دورها الحقيقي في المشاركة في ضبط الإيقاع السياسي وعالم الحوكمة في لبنان، فضلًا عن تمكين الناس من إيصال صوتهم، باعتبار أنّ الشعب هو مصدر السلطات. وفي المقابل، يؤكد رفضه بشكل قاطع "سياسة كمّ الأفواه" شرط تنظيم هذا العالم الحساس والخطير، والذي يؤدي اليوم دورًا كبيرًا في تحديد مسارات مناطق وأنظمة دولية، وبات "السلاح الأمضى" في مسائل حساسة ومصيرية.

وفي حديث لموقع "العهد" الإخباري، يشدد أبو حمدان ــ وهو عضو في لجنة الإعلام والاتصالات ــ  على ضرورة تنظيم الإعلام بما يمنع تحوله إلى "سيف ذي حدين"، إذ إنّ هناك إعلامًا "متفلّتًا بالكامل"، سائلًا عمّا يضبط الوضع اللبناني في ظل الانقسام العمودي، حتى لا يصل البلد إلى "انهيار كامل للنظام" نتيجة التحريض والتعرض للمقدسات والرموز وكسر كل المحرّمات لدى بعض الأفرقاء، فيما يستفيد عدو لبنان من ذلك بالكامل.

وعند الانتقال إلى تفاصيل القانون، يشير أبو حمدان إلى أنّ "هناك من لديه نشوة السيطرة على السلطة"، سائلًا عن سبب طرح القانون في هذا التوقيت، ولا سيما أنّه بقي لسنوات طويلة بعيدًا عن لجنة الإعلام والاتصالات. ويقول: "للعلم، أنا منذ أربع سنوات في لجنة الإعلام والاتصالات، لم يطرح قانون الإعلام الجديد داخل اللجنة في جلسة واحدة"، موضحًا أنّ القانون كان موجودًا في لجنة الإدارة والعدل، وقد عمل بعية نواب آخرين لإخراجه من "جارور الإدارة والعدل"، وشارك في اللجان المشتركة، انطلاقًا من الرغبة في الوصول إلى نتيجة، وليس كما حصل على قاعدة "جيبوه لنمرقه".

ويضيف أنّ هناك من "استنسَب في الظروف المعروفة للجميع أنّ الآن هو وقته"، مؤكدًا أنّ " ما حدث يدل على أنّ هناك أمرًا مدروسًا".

ويربط أبو حمدان توقيت إقرار القانون بما يجري في لبنان والمنطقة، قائلًا إنّ "جنوب لبنان يُدمَّر، والسيادة مسحوقة، والكرامة مسحوقة، والاعتداءات مستمرة"، وبينما لم يستفز شيء من ذلك رأس السلطة، "استفزّه حسن عليق". وهنا، يرى أنّ ما يجري يأتي في سياق منظومة أوسع، قائلًا: إنّ "الإعلام، والتفاوض المباشر، والعفو العام، وإلغاء عقوبات الإعدام، والتفاوض المباشر هي أجزاء من هذه المنظومة المتكاملة التي لا تتوقف عند حدود".

مئة مكيال 

ويحذر أبو حمدان من أنّ اللافت في القانون الجديد هو "الانتقال من تفلّت مطلق إلى تشدد مطلق"، مؤكدًا أنّ "التشدد المطلق سيكون استنسابيًا"، ومشدّدًا على ضرورة الانتباه إلى ذلك. ويرى أنّ الاستنسابية واردة بالتأكيد فعناوين القانون "فضفاضة"، ولا سيما المادة 104، مبيّنًا أنّ النص "يجعل القاضي مطلق اليد". ويشير في هذا السياق إلى ما يعدّه تعاملًا متفاوتًا مع القضايا التي يُقال إنها تهدد السلم الأهلي، لافتًا إلى أنّ ذلك يجري "بمئة مكيال وليس بمكيالين"، وبـ"استنسابية مطلقة".

ويضيف أنّ الأخطر هو  الأوامر الخارجية المباشرة العلنية والوقحة، مؤكدًا أنّ هذا الأمر يدفعه إلى القول، إنّ النقاش حول القانون "لن يتوقف هنا". وفي هذا السياق، يشير إلى أنّ رئيس لجنة الإعلام والاتصالات النائب إبراهيم الموسوي أعلن التوجه إلى تقديم اقتراح قانون يتضمن التعديلات التي "تُرجع الأمور إلى نصابها".

ويؤكد أبو حمدان أنّ نجاح هذه الخطوة يتطلب تجاوبًا، موضحًا أنّ المسار المقبل سيكشف مدى عمق القرار، ولا سيما إذا حصل تباطؤ في حركة اللجان أو اعتراض على التعديلات. ويشير إلى أنّ كل المواقف يجب أن تكون معلنة أمام الإعلام، ليفهم كل واحد موقف الكل، مشددًا على أنّ هذا الموضوع يحتاج إلى سرعة، ولافتًا إلى أنّ جزءًا من النواب والكتل مقتنعون بذلك.

القصيفي: حذف السجن والتوقيف الاحتياطي وحماية وحدة الجسم الصحافي
 
وبعيدًا عن القراءة السياسية للقانون، تبرز في المقابل ملاحظات الجسم الصحافي نفسه على الصيغة التي أُقرّ بها، ولا سيما لجهة العقوبات وآليات تطبيقها. ومن موقعه النقابي، يضع نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي جملة من التحفظات على القانون، مؤكدًا أنّ حماية حرية الصحافة لا تنفصل عن وضوح النصوص ووحدة الجسم الصحافي، وعن ضمان تطبيق القانون بمعايير واحدة على الجميع.

ويرى القصيفي أنّ "الأنظمة والقوانين والتشريعات يجب أن تكون واضحة"، وأن تُطبَّق على الجميع، بحيث لا يكون هناك مجال للاستنسابية أو للاجتهاد في تفسير أي نص بما يطاول فئة دون أخرى. ويضيف أنّ هامشًا يبقى مفتوحًا أمام القضاء المختص والقاضي، لكن وضوح النصوص ومباشرتها ومعرفة حدودها "أمر واجب". وفي هذا الإطار، يحدد القصيفي مطلبًا أساسيًا يتمثل في حذف كلمات "الحبس" و"السجن" و"التوقيف الاحتياطي" من جميع النصوص الواردة في القانون، وخصوصًا المادة 104، إلى جانب عدم استخدام عبارة "جرائم النشر" واستبدالها بـ"مخالفات النشر"، لأنّ الصحافي، بحسب تعبيره، "يخالف ولا يرتكب جريمة".

ولا يوافق القصيفي على قول بعضهم، إنّ الصحافي قد "يبالغ أحيانًا ويظلم أحيانًا"، مشددًا على أنّ هذا الكلام "غير صحيح وغير دقيق"، ويجب درس كل حالة على حدة لمعرفة ما إذا كان الصحافي قد بالغ فعلًا أو ظلم، ولا سيما عندما يكون عمله منصبًّا على كشف فساد أو مخالفة أو أمر لا يتوافق مع القوانين العامة. ويشير إلى أنّ الأحكام التي تصدر في حق الصحافي "ليست بالضرورة أحكامًا صحيحة".

ومن الملاحظات التي يوليها القصيفي أهمية خاصة أيضًا، ما يتعلق بالفقرة "هـ" من المادة 115 التي تنص على حق كل صحافي في إنشاء نقابة. ويسأل: "عندما يقال إنّ لكل صحافي الحق في إنشاء نقابة، ماذا يعني ذلك؟". وبرأيه، فإنّ هذا الأمر قد يؤدي إلى "تقسيم الجسم الصحافي وضرب وحدته ونشر الفوضى"، وفتح الباب أمام إنشاء نقابات صحفية وإعلامية في كل منطقة من لبنان، ولدى كل طائفة ومذهب وفريق سياسي، مؤكدًا أنّ "هذا أمر خطير جدًا".

وفي المقابل، يلفت إلى وجود نقابتين أسِّستا بموجب القانون؛ نقابة الصحافة التي ينتظم فيها أصحاب الصحف ووسائل الإعلام، ونقابة المحررين التي تضم الصحافيين وفتحت أبوابها أمام مختلف الفئات الإعلامية للانضمام إليها، شرط توافر شروط الانتساب. ويشير إلى أنّ ذلك ظهر بوضوح خلال السنوات الأخيرة، مضيفًا: "عندما توليت منصب النقيب فتحنا باب الانتساب، فارتفع عدد المنتسبين من 700 إلى ما يقارب 2000، وانخفض معدل أعمار المنتسبين، وأصبحت هناك نسبة عالية من الشباب".

وبناءً عليه، يرى القصيفي أنّه "لم تعد هناك حاجة إلى إنشاء نقابات أخرى"، مشيرًا إلى وجود مجموعات في المجتمع المدني ومجموعات صغيرة لها ارتباطات بمنظمات غير حكومية وتتعاون مع جهات تحت مسمى الحرية تعمل على هذا الأمر. ويضيف: "لا أريد أن أتحدث عن نية، ولكن حصول مثل هذا الأمر وضرب وحدة الجسم الصحافي هو أمر خطير، ويدل على أنّ هناك شيئًا يُدبَّر للإعلامي في لبنان لمحاصرته وترويضه بسيوف مسلطة على رأسه".

ولا تقتصر ملاحظات القصيفي على هذه المواد، إذ يشير إلى أنّ النقابة سجّلت "الكثير من الملاحظات" وأرسلتها، معربًا عن أمله في أن تتم دراسة القانون بصورة أوسع. ويشير إلى وجود مساعٍ لتوحيد التعديلات ومحاولة تعديل القانون وإخراجه بصيغة معدلة ومُرضية، مؤكدًا أنّه "إذا لم يحصل التعديل، فنحن حصرًا نريد أن نطعن، فإذا أعطى الطعن نتيجة كان بها، وإذا لم يعطِ نتيجة، سنقول إنّه لم يعطِ نتيجة ونحمّل المسؤولية لمن كان وراء هذا العبث".

ويصف القصيفي ما جرى خلال إقرار القانون بأنّه "خديعة"، قائلًا: "لا نرى توصيفًا غير ذلك". ففي مجريات الجلسة نفسها، طرأت تطورات أدت إلى عدم مناقشة القانون وعدم إعطائه الوقت الكافي، قبل أن "يُقرّ فورًا".

ويشرح أنّ النقابة اطّلعت على هذه المواد قبل يوم من الجلسة وأبدت ملاحظاتها عليها، مشيرًا إلى أنّ تعديلات وملاحظات كانت قد وُضعت في اللجنة الفرعية المنبثقة من اللجان المشتركة برئاسة النائب إلياس بو صعب، لكنها لم تُؤخذ في الاعتبار. ويقول إنّ النقابة، عندما اجتمعت، طلبت سحب المشروع وأصدرت بيانًا مشتركًا، قبل أن يُطلب منها عدم التصعيد والتفاهم بشأن التعديلات التي تريدها.

ويتابع أنّ ممثلي النقابة عادوا إلى الجلسة بعد أن همّوا بالانصراف، وأنّ عددًا من النواب قالوا لهم: "لا تنسحبوا، أحسن ما يُقرّ كما هو، أعطونا الملاحظات وسوف تمشي". وبناءً عليه، اتُّفق على الملاحظات، "لكننا تفاجأنا في اليوم التالي بأنّه أُقرّ كما ورد دون تعديلات".

وفي ختام حديثه، يوجه القصيفي رسالة إلى الصحافيين، قائلًا: "انتبهوا، يأخذوكم بالمفرّق".

جبور: لا ضمانات من استنسابية السلطة

بدورها، تضع نقيبة العاملين في الإعلام المرئي والمسموع رندلى جبور مجموعة من الملاحظات على القانون الجديد، أبرزها العقوبات التي تطاول الصحافيين وتركيبة الهيئة الوطنية الناظمة، إلى جانب هاجس أساسي يتصل بكيفية ضمان ألا تتحول المحاسبة إلى أداة للانتقام السياسي.
   
وفي مستهل حديثها لموقع "العهد" الإخباري، تؤكد جبور أنّها ليست ضد قانون الإعلام الجديد بالمطلق، بل تؤيد صدوره، مؤكدةً أنّ "من الجيد أن يصدر قانون"، ولا سيما أنّ القانون الذي كان معمولًا به يعود إلى خمسينيات القرن الماضي، ولم يُعدّل سوى مرة واحدة في بداية التسعينيات. إلا أنّها تشير إلى وجود ملاحظتين أساسيتين على القانون، ستسعى النقابة إلى تعديلهما.

وتتمثل الملاحظة الأولى، بحسب جبور، في المادة 104 التي تنص على سجن الصحافيين في حال نشر الأخبار المكذوبة. وتضيف: "كل نضالنا في القانون كان من أجل عدم سجن الصحافيين وإزالة العقوبة عنهم"، مؤكدةً أنّها ليست ضد الأخبار المكذوبة، ولكنها تخشى أن يتلطّى بعض النافذين "تحت هذا العنوان للانتقام السياسي من الصحافيين".

أما الملاحظة الثانية، فتتعلق بالهيئة الوطنية الناظمة، إذ تشير جبور إلى أنّ أكثرية أعضائها "ليسوا من الإعلاميين أو العاملين في هذا القطاع، وإنما هم قضاة ومحامون ومهندسون". وهنا، ترى أنّ هؤلاء "لن يعرفوا في عالم الإعلام بقدر الإعلاميين"، انطلاقًا من قاعدة أنّ "أهل مكة أدرى بشعابها". لذلك، تأمل أن تكون الأكثرية في الهيئة من الإعلاميين، وليس من اختصاصات أخرى، مشيرةً إلى أنّه "مع الوقت يمكن أن يصبح هناك ضغط من أجل إجراء تعديلات معينة على القانون"، وأن هاتين الملاحظتين هما "الجوهريتان" بالنسبة إلى النقابة.

ولا تقتصر ملاحظات جبور على مواد محددة في القانون، بل تتصل أيضًا بطبيعته وانعكاساته على الحريات في لبنان. وفي هذا السياق، ترى أنّ القانون "يتعارض مع طبيعة لبنان المعروف بأنه يكرّس الحريات، وحرية التعبير والرأي والحرية الإعلامية"، مبيّنةً أنّ لبنان يتميز في هذا المجال عن "كل الدول العربية والخليجية".

وتضيف جبور أنّ القانون "يناقض الدستور"، كما يناقض، في رأيها، مواد أخرى في القانون نفسه، ولا سيما تلك التي تنص على عدم وجود جهات، سواء النيابة العامة أو محكمة المطبوعات، لملاحقة الإعلاميين. كان من المفترض الاكتفاء "بتوجيه تنبيه أو إنذار أو فرض غرامة مالية"، وبالتالي، القانون بصيغته الحالية يناقض روح القانون الذي كان يُعمل عليه. 

وتنتقل جبور إلى مسألة كيفية تطبيق القانون، مؤكدةً أنّ المشكلة لا تكمن فقط في النصوص، وإنما في احتمال التعامل معها بصورة استنسابية. وتقول إنّ السلطة "تتساهل مع من يجاريها في الرأي والموقف السياسي، ومع من يسير في الخط الأميركي ـ الإسرائيلي، وتعاقب وتقاصص من يعارضها في الرأي السياسي، حتى لو لم يكن يتخطى القانون ويتجاوزه.

وتطرح، في هذا السياق، مثال الصحافي حسن عليق، سائلةً: "ما جريمة حسن عليق؟! ألأنه انتقد السعودية يُحكم عليه بالسجن؟!". وهنا، تؤكد أنّ "لدى الصحفيين حق الانتقاد إذا لم يكن هناك قدح وذم"، مبيّنةً أنّ الحديث عن "الإساءة إلى العلاقة مع دولة شقيقة" يمكن أن يتحول إلى ذريعة في هذا الإطار. وبناءً عليه، ترى جبور أنّ "هذه السلطة ليست قمعية بالمطلق، ولا تعطي الحريات بالمطلق، وإنما هي استنسابية، وحسب الموقف السياسي تتعاطى بالقانون".

ومن هنا، تجيب جبور عن سؤال حول الضمانات التي تحول دون استخدام القانون الجديد ضد وسائل الإعلام بالقول: "بالتطبيق، لا ضمانات"؛ لأنّ "من بيده السلطة بيده حرية التصرف". وتوضح أنّ في لبنان "دائمًا وحسب المرحلة السياسية نشهد ملاحقة للمعارض"، مؤكدة أنّ الضمانة الأساسية يجب أن تأتي من الإعلاميين أنفسهم، عبر تشكيل قوة تحمي المهنة من الانتقامات الشخصية. 

وتشدد جبور على ضرورة أن يشعر كل إعلامي بأنّه معني بالدفاع عن حرية الإعلام، "حتى لو كان الإعلامي الآخر من خط سياسي مختلف"، مشيرة إلى أنّ "الضمانة هي وحدة الإعلاميين بين بعضهم للحفاظ على حرية الإعلام".

وفي ما يتعلق بمواقف النقابات من القانون، تشير جبور إلى وجود "رأيين مختلفين حول القانون، فنقابتا الصحافة والمحررين ذاهبتان حتى النهاية، كما لو أنّ القانون لم يكن. في المقابل، توضح أنّ نقابة العاملين في الإعلام المرئي والمسموع ليست متشددة إلى هذا الحد، "فهي مع القانون، ولكن هناك سعي إلى تعديلات".

وعن إمكانية تطبيق القانون بعد إقراره، تقول جبور، إنّها "لا تعرف إذا كان سيُطبّق"، مشيرةً إلى أنّ "معظم قوانيننا هي قوانين لا تُطبّق". إلا أنّها تبدي خشيتها من أن تكون النتيجة معاكسة، بحيث "تُطبّق مواده السيئة، والجيدة لا تُطبّق"، مؤكدةً أنّ النقابة "ستبقى بالمرصاد للحصول على تعديلات وعدم استخدام القانون ببنوده السيئة".

وفي ختام موقفها، تشدد جبور على أنّ المرحلة المقبلة تتطلب وحدة الجسم الإعلامي، داعيةً إلى أن "يقف الإعلاميون بجانب بعضهم بعضًا، وأن يكونوا يدًا واحدة في الموضوع الذي يمس مهنتهم"، وألّا يكونوا "سياسيين في هذه القضية".

الكلمات المفتاحية
مشاركة