عربي ودولي
كاتب من العراق
قوبلت التصريحات الأخيرة للسفير البريطاني في العراق، عرفان صديق، حول "حصر السلاح" بيد الدولة، بعاصفة من الرفض والاستهجان في أوساط سياسية وإعلامية واجتماعية مختلفة.
وعدّت تلك الأوساط ما جاء على لسان السفير البريطاني حول موضوع "حصر السلاح" بيد الدولة، تدخلات فجّة وسافرة، تتنافى تمامًا مع أطر وضوابط وسياقات العمل الدبلوماسي، داعية الجهات المعنية في الحكومة العراقية إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة بحق السفير، وعدم الاكتفاء بالتزام الصمت، كأن المسألة عادية ولا تستحق أي رد فعل.
وفي هذا السياق، أكد الأكاديمي والأستاذ الجامعي، الدكتور أحمد علي جواد، أنه "من الطبيعي جدًا أن تكون هناك نقاشات وحوارات حادة بين أبناء الوطن الواحد بخصوص أي قضية، ومن ضمنها قضية "حصر السلاح" ونزعه من فصائل المقاومة، لكن ما هو غير طبيعي ومرفوض، أن تقحم أطراف خارجية نفسها في ذلك، كأن لها وصاية على العراق والعراقيين".
ويضيف الدكتور جواد قائلًا في تصريح خاص لموقع "العهد" الإخباري: "لا يمكن بأي حال من الأحوال القبول بالمنطق الغريب الذي يتحدث به السفير البريطاني في العراق، علمًا أنه لا يختلف عمن سبقوه في إشغال هذا المنصب، فهم يستخدمون أساليب ناعمة ومخادعة لتمرير أجندات حكومتهم؛ تلك الأجندات التي تمثل جزءًا من الأجندات الأميركية و"الإسرائيلية" المراد تنفيذها في العراق والمنطقة".
وكان السفير البريطاني عرفان صديق، قد دعا في حوار تلفزيوني مؤخرًا، "الفصائل المسلحة" إلى تسليم سلاحها والانخراط في المسار السياسي، وحذر من "أن استمرار رفض نزع السلاح وحصره بيد الدولة قد يقود إلى مواجهات مسلحة خلال المرحلة المقبلة"، وفق زعمه.
وزعم السفير البريطاني أيضًا، أن بلاده والمجتمع الدولي "سيدعمان الحكومة العراقية في جهودها لفرض سلطة الدولة"، وأنه "لا يرى مبررات حقيقية لاستمرار وجود الفصائل المسلحة خارج إطار الدولة".
وتعليقًا على ما صدر عن السفير البريطاني، يرى الباحث في الشؤون الأمنية أحمد عبد الرحمن، "أن هذه اللغة التي تستبطن نزعة عنجهية، تعكس حقيقة الأهداف والأجندات الغربية التي تنظر إلى العراق ومختلف دول المنطقة، كأتباع عليهم أن ينفذوا ويطيعوا، وإلاّ يتعرّضوا لأقسى العقوبات، كما تتحدث اليوم الولايات المتحدة الأميركية والقوى الغربية الأخرى والكيان الصهيوني حيال إيران ولبنان وسورية واليمن، وحتى حيال دول الخليج".
ويضيف عبد الرحمن في حديثه لموقع "العهد": "لعل الخطأ الأكبر الذي نرتكبه هو أن نذعن ونخضع لما تقوله واشنطن ولندن و"تل أبيب"؛ لأن الإذعان والخضوع يعني الهزيمة والإذلال، فيما المواجهة والتصدي تؤدي إلى العزة والكرامة، وإيران في مواقفها وصمودها في مواجهة العدوان الأميركي الصهيوني خير مصداق ودليل على ذلك".
أما الإعلامية والمدونة، أزهار محمد التميمي، فتقول في حديثها لـ"العهد": "إن تصريحات السفير البريطاني الأخيرة، ليست جديدة في سياقها ومضمونها، فهو في مرات سابقة عديدة تجاوز على الحشد الشعبي وعلى فصائل المقاومة، وتحدث عما ينبغي أن يكون وما لا ينبغي أن يكون، ناسيًا أو متناسيًا طبيعة دوره، وحدود وظيفته الدبلوماسية"، مضيفة بأن "الرفض والاستهجان والاستنكار لمثل تلك التصريحات الفجّة، يجب أن يمثل أدنى مستوى الردود؛ لأن الصمت أو الرد غير المتناسب مع الفعل، يدفع صاحبه إلى التمادي أكثر وأكثر".