عربي ودولي
تحت شعار "الفكر المقاوم والكرامة الإنسانية"، شهد مقر المركز الثقافي الإيراني بتونس فعاليات الندوة الدولية التمهيدية الخامسة عشرة، التي انتظمت إحياء لذكرى أربعينية القائد الشهيد الإمام علي الخامنئي، تحت عنوان: "الإمام الشهيد، محيي الكرامة الإنسانية ومناهض للنظام الاستعماري في ضوء التعاليم الرضوية"، وذلك بحضور ثلة من النخبة الفكرية والأكاديمية التونسية والإيرانية.
أبعاد الكرامة الإنسانية والتعاليم الرضوية
مثلت الندوة فضاء استثنائيًا للحوار حول قضايا الهوية ومواجهة الهيمنة الاستعمارية. وفي تصريح خاص لـ"العهد"، أوضح المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية بتونس، الدكتور جعفر مرواريد الأبعاد العميقة لهذه الذكرى، مؤكدًا أن الإنسان المعاصر رغم تقدمه التقني يواجه أزمة حادة في المعنى والكرامة الهوياتية. وأشار مرواريد إلى أن منهج الإمام الرضا عليه السلام في الحوار ورفض الإقصاء يشكل بوصلة حقيقية لمواجهة أنظمة الاستعمار والظلم بالحجة والبرهان، موضحًا أن هجرة الإمام ومسيرته لم تكونا مجرد محطتين تاريخيتين، بل هجرة حضارية ومعرفية أرسخت جذور الأصالة الإسلامية والإيرانية في وجه التحديات المعاصرة.
الرؤية الاستراتيجية والعسكرية
من جانبه، قدّم العميد العسكري والمحلل السياسي والاستراتيجي توفيق ديدي مداخلة استهلها بالحديث عن صدمته الإيجابية لدى زيارته لطهران، مفندًا الأكاذيب الغربية عن دولة مغلقة، ليتفاجأ بمجتمع حيوي وببنية تحتية متطورة. وفي الجانب العسكري والتكنولوجي، أكد الخبير الاستراتيجي أنه اطّلع بنفسه على قطاع التصنيع المتقدم والقدرات الصاروخية الفريدة المصنوعة بأيدي ملايين المهندسين الإيرانيين بنسبة 100%، معتبرًا ما تحقق معجزة حقيقية في ظل عقود من الحصار الظالم. واختتم بالتأكيد على أن قوة إيران تكمن في مؤسساتها الدستورية العريقة وشعبها المثقف، وزهد القائد الشهيد الذي ترك قدوة ملهمة للصمود.
الهندسة الثقافية وهندسة الوصل
وفي قراءة نقدية وفلسفية عميقة، تناول الأكاديمي والباحث هذيلي منصر في مداخلته أبعاد الصراع الحضاري بين الهندسة الثقافية الغربية والإيرانية. وأوضح أن العالم الغربي يعتمد على "هندسة الفصل" بين الدين والثقافة، ضاربًا المثال بمركز الهيمنة الغربي المتمثل في جزيرة إبستين كمظهر شيطاني. في المقابل، أشاد منصر بالهندسة الثقافية الإيرانية القائمة على "هندسة الوصل" حيث يندمج المتدين بالثقافة والمثقف بالتدين في تكامل أصيل، مبيّنًا أن الفاصل بين العقل الغربي القائم على التضاد والعقل الإيراني الأصيل القائم على الوصل هو ما يصنع الفارق في المعركة الحضارية الراهنة.
تفكيك مفهوم الاستكبار
وفي مداخلة علمية وفكرية قُدمت عبر تقنية الحضور عن بُعد، تناولت عضو هيئة التدريس في جامعة المعلمين الإيرانية، الدكتورة رقية فاضل، موضوع "محاربة الاستكبار الغربي وسياسات الهيمنة في سيرة الإمام الرضا (عليه السلام)". واستهلت فاضل كلمتها بالتذكير بسلسلة المحاضرات التاريخية التي ألقاها الإمام الخامنئي في شهر رمضان عام 1353 هجري شمسي بمدينة مشهد، والتي عُرفت لاحقًا بكتاب "الرؤية الكلية للفكر الإسلامي في القرآن". وأكدت الباحثة أن الاستكبار الغربي المعاصر يعتمد على إيجاد تمايزات وهمية على أساس العرق أو الجنس أو اللون لفرض السيطرة، في حين أن الرؤية التوحيدية للإسلام تضمن خروج المجتمعات من حالة الخضوع والاستعباد نحو أفق الأخوة الإنسانية الواسعة.