لبنان
أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين، أن السلطة السياسية في لبنان باتت بعيدة كل البعد عن الواقع الميداني الذي يعيشه الجنوب، موضحًا أنها فقدت أهليتها للحكم، في ظل ابتعادها عن مشكلات المواطنين وعدم قدرتها على تحقيق المصالح والثوابت والسيادة والاستقلال الوطنيين.
وجاء كلام عز الدين خلال إحياء ذكرى الشهداء علي وأحمد وعباس عميص، وفقيد الشباب حسن عميص، في بلدة عبا، بحضور شخصيات وفعاليات وحشد من الأهالي.
واستهل عز الدين كلمته بطرح تساؤلات حول أداء السلطة السياسية، قائلًا: "ماذا قدمت وماذا أنجزت هذه السلطة السياسية التي تدير شؤون هذا البلد بحسب بيانها الوزاري وما أعلنته من أولوياتها؟ وأين أصبحت هذه الأولويات؟".
وأشار إلى أن السلطة ذهبت إلى خيار المفاوضات المباشرة زاعمةً أنه لا يوجد خيار آخر قادر على وقف العدوان وردع العدو وتحقيق الهدوء والاستقرار للبنان، متسائلًا عما آلت إليه هذه المفاوضات وما الذي حققته.
وأوضح عز الدين أن لبنان كان أمام خيارين: الأول هو المفاوضات غير المباشرة التي يمكن أن تفضي إلى ما يمكن أن تفضي إليه المفاوضات المباشرة، مع وجود شبه إجماع وطني داعم لها، والثاني هو الذهاب إلى مفاوضات مباشرة انقسم اللبنانيون حولها انقسامًا عموديًا.
ورأى أن أولى نتائج المسار التفاوضي تمثلت في وجود تقاطع في الإرادة والموقف بين السلطة التي ذهبت إلى المفاوضات المباشرة والجانب الأميركي الداعم لإسرائيل، مبيّنًا أن الطرفين أرادا تحقيق شروط العدو وإملاءاته بما يوفر له الطمأنينة والأمن والاستقرار.
أما النقطة الثانية، بحسب عز الدين، فتتعلق بنتائج المفاوضات المباشرة وذهاب السلطة إليها دون أوراق قوة؛ الأمر الذي مكّن العدو، مع انحياز الأميركي، من تعرية موقف السلطة السياسية التي لا تمتلك أوراق قوة بيدها.
وقال، إن السلطة أصبحت مضطرة إلى توقيع اتفاق الإطار الذي شرعن، بحسب قوله، بقاء الاحتلال واستمراره، مبيّنًا أن ما يقوم به العدو من تجريف وقتل وتدمير وترميم في المناطق والقرى المحتلة يجعل السلطة شريكة في دماء من يُراق دمه على يد "إسرائيل"، وشريكة في هذه الممارسات.
وأضاف أن النقطة الثالثة تتمثل في أن اتفاق الإطار دفع السلطة السياسية إلى الانقلاب على ثوابتها الوطنية وأولوياتها التي حددتها، سواء في البيان الوزاري للحكومة أو في خطاب القسم لرئيس الجمهورية، مؤكدًا أنها بذلك أضاعت بوصلتها الوطنية وفككت وحدتها وتفاهمها الوطنيين.
ولفت عز الدين إلى أن النقطة الرابعة تتصل بما ورد في اتفاق الإطار عن وجود لجنة تنسيق أمنية وعسكرية بين القوى العسكرية اللبنانية والجيش الإسرائيلي، مبيّنًا أن تنفيذ هذا التنسيق يخالف الدستور والقوانين المرعية الإجراء والنافذة.
وأوضح أن القوانين اللبنانية تجرّم التواصل مع العدو أو تقديم المساعدة له أو اتخاذ موقف داعم له، مشيرًا إلى أن العقوبات المنصوص عليها تصل إلى الإعدام أو الأشغال الشاقة بحق من يتواصل مع العدو ويدعمه ضد أهله وشعبه ووطنه.
ورأى أن هذا الأمر يضع السلطة السياسية أمام المساءلة، بل أمام المطالبة بمحاكمة من انقلبوا على الدستور والقوانين النافذة.
وفي تقييمه لأداء السلطة، رأى عز الدين أنها وصلت إلى حد الابتعاد عن مشكلات الناس وعدم إيجاد الحلول للمواطنين والابتعاد عن الواقع الذي يعيشونه، في حين تتصرف كأن شيئًا لم يكن أمام ما يجري من ممارسات، منبّهًا إلى أن لبنان أمام "سلطة سياسية فقدت أهليتها للحكم".
وأكد أن هذه السلطة لم تعد تحقق المصالح الوطنية أو الثوابت الوطنية أو السيادة والاستقلال الوطنيين، وبالتالي، وفق تعبيره، لم يعد بالإمكان الاطمئنان إلى أدائها وعملها وما تقوم به.
إيران والمفاوضات
وانتقل عز الدين إلى الحديث عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، متسائلًا عن الحل الذي يمكن أن يخرج لبنان من الأزمة التي يعيشها، ومؤكدًا أن لبنان أصبح مرتبطًا بما يجري في المنطقة، باعتباره جزءًا منها.
وقال، إن عملية الربط مع الجمهورية الإسلامية تأتي بهدف مساعدة لبنان على الخروج من أزمته، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار، رغم الخروقات وما يقوم به العدو، تمكن من تحقيق جزئية بسيطة جدًا تمثلت في انخفاض عمليات الاغتيال بنسبة كبيرة.
ورأى أن ذلك لم يكن نتيجة ما ذهبت إليه السلطة في الولايات المتحدة، بل نتيجة التوافق الأميركي الإيراني ومذكرة التفاهم التي وُقعت بين الجانبين، والتي قال إنها نُسفت الآن كليًا.
وأكد عز الدين أن إيران "اليوم أقوى من الأمس"، مشيرًا إلى وحدتها ووحدة قيادتها بعد التغييرات التي حصلت، إضافة إلى قدراتها التي تملكها.
وأضاف أن إيران تعمل حاليًا لإلزام الولايات المتحدة بمذكرة التفاهم بينهما، مؤكدًا أن لبنان وجنوبه، وما يتعلق بالاحتلال "الإسرائيلي"، سيكون بندًا أولًا في أي مفاوضات أو تفاهمات مستقبلية بين واشنطن وطهران.
ورأى أن ذلك سيؤدي إلى وقف العمليات العدائية وانسحاب "إسرائيل" إلى الحدود الدولية مع فلسطين المحتلة، مبيّنًا أن هذا الرهان "واقعي وموضوعي" ويمكن أن يقود إلى نتائج وحلول.
خيارنا المواجهة
وفي ما يتعلق بالمقاومة، أكد عز الدين أنها، رغم الآلام وكل ما حصل، لا تزال تشكل قدرًا من الردع، ولو نسبيًا، في حال أراد العدو توسيع احتلاله.
وقال، إن المقاومة "ما زالت موجودة، وتواجه"، مؤكدًا أنها تمثل خيار حزب الله، وربما الخيار الوحيد عندما يكون اللبنانيون أمام خيارين: "رفع الراية والاستسلام"، أو المواجهة بما يملكون ويستطيعون.
وختم عز الدين بالتأكيد أن الخيار هو "المواجهة، وليس الاستسلام".