عين على العدو
قال المحلل السياسي في صحيفة "معاريف" ران أدليست إن السؤال الأكثر إثارة للفضول هو إلى أي حد يشدّ رئيس الحكومة "الإسرائيلية" بنيامين نتنياهو الحبل عندما يدير حروبًا زائفة، ومتى سينقطع الحبل؟ هل نحن في طريقنا إلى وضع يسأل فيه أفراد سلاح المدرعات، والمشاة، والطيارون، وأفراد التشكيل الداعم، (في البداية أنفسهم)، ما الذي نفعله بالضبط في سورية؟ وهل يمكن أن يتوسع هذا السؤال إلى: ما الذي نفعله في لبنان، والضفة الغربية، والقطاع؟
وأضاف أدليست: "من المفترض أن تثير الجولة الأخيرة في سورية هذه الأسئلة في النقاش العام، من الجيش وقوات الأمن وصولًا إلى بيوت الآباء والأمهات. فتركيا دولة معترف بها، وسورية في طريقها إلى أن تصبح كذلك (وفق تعبيره)، ولكلتيهما الحق في فعل ما تتفقان عليه بينهما. أول ارتداد للعقاب الذي تلقته "إسرائيل" هو التهديد بفرض عقوبات أوروبية وحظر مواصلة الهجمات من جانب الولايات المتحدة، ونحن جميعًا فضوليون لمعرفة ما سيحدث لاحقًا: هل ستتواصل الهجمات، هل ستواصل تركيا انخراطها في سورية، وهل ستفرض الولايات المتحدة أيضًا عقوبات إلى جانب العقوبات الأوروبية؟".
وتابع: "في هذه الأثناء، تدور انتخابات، لا انتخابات عامة، بل انتخابات داخلية في صفوف الصهيونية الدينية، وإن كانت بنسب مشاركة متواضعة. وعندما يعيد وزير المالية "الإسرائيلي" بتسلئيل سموتريتش طرح خطة الإسكان في منطقة E1، فهو لا يوجّه رسالة إلى سياسة الحكومة بقدر ما يوجّهها إلى العميد في الجيش "الإسرائيلي" (الاحتياط) عوفير فينتر. فقد أثار دخول الأخير السباق على قيادة الجناح المسيحاني حالة من الذعر، دفعت سموتريتش وحلفاءه إلى طرح مناقصة لبناء 1,200 وحدة سكنية في المنطقة الواقعة بين "معاليه أدوميم" والقدس. والهدف من ذلك هو إثبات، أمام قواعد الصهيونية الدينية، أنه الرجل القادر على منع إقامة دولة فلسطينية. وتقوم الفكرة على تقسيم الضفة الغربية وقطع التواصل الجغرافي بين أجزائها، بما يحول دون قيام دولة فلسطينية مترابطة إقليميًا".
وبحسب أدليست، فصاحب الفكرة كان فارس الاستيطان (والانفصال) أريئيل شارون، في مكان ما قبل نحو 35 عامًا، عندما كان وزير الإسكان والبناء في حكومة إسحاق شامير. فقد أدرك شارون آنذاك، أكثر من الجميع، مدى اعتمادنا على الأميركيين، وكانت خطة E1 التي وضعها جزءًا من الصراع الداخلي على قيادة الحزب و"إسرائيل". ومنذ ذلك الحين، تطفو الخطة إلى السطح كل بضع سنوات، وسرعان ما يصدّها العالم بأسره. وكان نتنياهو قد تعهد شخصيًا للأميركيين والأوروبيين بألا يكون هناك تقدم في أعمال البناء في E1، وإذا بسموتريتش يقفز الآن، راغبًا في كسب بضعة أصوات في المعركة ضد فينتر، ويتسبب في تعزيز صاخب من جانب العالم بأسره لدعم الدولة الفلسطينية.
وأردف: "أتذكرون الاستخفاف بمن كان يعتقد أصلًا أن هناك مشكلة فلسطينية، ناهيك عن أن تكون هناك دولة كهذه؟ لأن الذين يفكرون بهذه الطريقة هم العالم كله ونصف سكان "إسرائيل". إن قدرة المستوطنين على خداع أنفسهم تبعث على القلق بصورة مرضية، وحقيقة أنهم ينجحون في جر أجزاء من الجمهور في "إسرائيل" إلى فضاءات الإنكار الخاصة بهم هي مشكلة سياسية. وحتى غادي أيزنكوت، إذا أصبح رئيسًا للحكومة، لن يجرؤ على إسكان E1. صحيح أن أيزنكوت قال إنه ضد إقامة دولة فلسطينية، إلا أن إسقاط الحكومة الحالية عمليًا هو الخطوة الأهم نحو التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين".