عين على العدو
قال محلل الشؤون العربية والفلسطينية في صحيفة "يديعوت أحرونوت" آفي يسسخروف": إنه "موسم الحرائق. ليس بسبب الحر الشديد، بل بسبب محاولات عناصر اليمين المتطرف، عشية الانتخابات في "إسرائيل"، إشعال الحريق في مناطق الضفة الغربية. وليس سرًا أن اليمين المتطرف وممثليه في الحكومة "الإسرائيلية"، سواء في حزب "الصهيونية الدينية" أو بين أنصار "عوتسما يهوديت" بزعامة إيتمار بن غفير، يريدون تفكيك السلطة الفلسطينية وفرض "السيادة الإسرائيلية" على جميع المناطق".
وأضاف: "إن أعمالًا مثل تشويه النصب التذكاري تخليدًا لذكرى فلسطيني في قرية مادما الواقعة جنوب نابلس، على يد رئيس لجنة التعليم في الكنيست "الإسرائيلي"، تسفي سوكوت، من أتباع الصهيونية الدينية، تهدف إلى تحقيق جميع الأهداف دفعة واحدة: إشعال المنطقة، واندلاع عنف فلسطيني ضد "الإسرائيليين" قد يؤدي إلى تحرك "إسرائيلي" ضد السلطة "الفلسطينية"، وفي نهاية المطاف أيضًا تعزيز الدعم في "إسرائيل" لحزب سوكوت، في ظل المنافسة مع "عوتسما يهودية". وبعبارة أخرى: وضع مربح للجميع بالنسبة لوزير المالية "الإسرائيلي" بتسلئيل سموتريتش ورفاقه، وأقل ربحًا لـ "إسرائيل" ولجنود الجيش "الإسرائيلي"، في الخدمة النظامية والاحتياط".
وأردف: "إلا أن ادعاء رئيس حكومة "إسرائيل" بنيامين نتنياهو البراءة في رده على أفعال تسفي سوكوت هو الذي يكشف عن مستويات الغباء التي ينسبها إلى اليمينيين عمومًا وإلى مؤيدي "الليكود" خصوصًا"، موضحًا أن "رد نتنياهو على فعل سوكوت، الذي تم بعد أن ضلل قوات الجيش "الإسرائيلي"، يذكّر بمدى كون الرجل ساخرًا. فقد كتب نتنياهو: "الجيش "الإسرائيلي" هو صاحب السيادة في الضفة الغربية، ومكلّف بتنفيذ قرارات المستوى السياسي. إن أخذ القانون باليد، ولا سيما من جانب الشخصيات العامة، أمر مرفوض ويعرقل الجيش "الإسرائيلي" عن التركيز على مهامه"".
وذكّر يسسخروف بأن الائتلاف برئاسة بنيامين نتنياهو هو الذي منح تسفي سوكوت دعمًا، علنيًا وغير علني، لاقتحام قاعدة للجيش "الإسرائيلي"، وكذلك لأعمال عنيفة أخرى قام بها خلال الأشهر الأخيرة، بينما كان يشغل منصبه بتعيين من الائتلاف رئيسًا للجنة التعليم في الكنيست. أي إن هذا هو الشخص الموكَل من جانب الكنيست بمعالجة قضايا التعليم في "إسرائيل".
وبحسب يسسخروف، فإن الائتلاف برئاسة نتنياهو هو الذي يوافق، بصمت وتجاهل، منذ ما يقرب من أربع سنوات، على أعمال الإرهاب اليهودي التي تحولت إلى وباء يهدد الاستقرار الأمني في "إسرائيل". وتسمح الحكومة "الإسرائيلية" لبضع مئات من الخارجين على القانون بفعل كل ما يحلو لهم في أنحاء الضفة الغربية، بما في ذلك في المناطق A وB، مع إظهار عجز متعمد يهدف إلى مغازلة الخارجين على القانون، ولا سيما من أجل شراء بضعة أصوات إضافية في القاعدة، حتى لو كان معنى ذلك تآكلًا متزايدًا في مكانة الجيش "الإسرائيلي" في المناطق الفلسطينية، وبالتأكيد في مكانة الشرطة "الإسرائيلية".
كذلك، اعتبر أنه لم يعد بالإمكان عدم التطرق إلى ما يحدث للجيش "الإسرائيلي" في مناطق الضفة الغربية. فالأمر لا يقتصر على أن هؤلاء المئات من المتطرفين يسمحون لأنفسهم من حين إلى آخر بمواجهة جنود الجيش "الإسرائيلي"، بل إن الجيش "الإسرائيلي" نفسه أصبح، بموافقة أو من دون موافقة، من يتعاون مع هؤلاء المتطرفين. ففي الوقت الذي يحذّر فيه قائد المنطقة الوسطى آفي بلوت من عنف اليهود المتطرفين، كان هناك في الجيش "الإسرائيلي" من سمح لسوكوت بدخول قرية "مادما"، حتى لو أنه لم يعلن مسبقًا عن نيته هدم نصب تذكاري. وهذا يشبه من يسمح لمشعل حرائق بالتجول ومعه صفائح نفط بالقرب من حريق. ومثال آخر على ازدواجية هذه السياسة هو موافقة الجيش "الإسرائيلي" على تجنيد بعض هؤلاء المتطرفين اليهود في مجموعات تأهب مسلحة تتجول في المنطقة، وفي نهاية المطاف تمنح غطاءً للخارجين على القانون اليهود.
وختم بالقول: "فوق الجميع تحوم روح المستوى السياسي، وزير حرب يغمز، في كل فرصة، لعناصر اليمين المتطرف من خلال أفعاله، ورئيس حكومة لا يتذكر "التمركز" إلا عشية الانتخابات، لكنه حتى الانتخابات، على الأقل، لم يفعل شيئًا تقريبًا لوقف العنف اليهودي في الضفة الغربية. لكن كما ذُكر، عندما تكون الانتخابات في "إسرائيل" هي ما يرجح كفة الميزان، فإن حريقًا صغيرًا لن يقتل أحدًا. أو ربما، في الواقع، سيفعل".