اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

مقالات مختارة

 من الطائرات الورقية... إلى معبر «إيرز»: غزة ملعباً للمزايدات الانتخابية
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

 من الطائرات الورقية... إلى معبر «إيرز»: غزة ملعباً للمزايدات الانتخابية

53

يوسف فارس- صحيفة "الأخبار"
 
تتقدّم الحسابات الانتخابية في إسرائيل على مسار التهدئة، مع توظيف ملفات غزة من معبر «إيرز» إلى الطائرات الورقية لتبرير التصعيد وتعطيل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. ويأتي ذلك مع ازدياد حدّة الصراع داخل معسكر اليمين الإسرائيلي نفسه.

 غزة | لا يزال الموسم الانتخابي في دولة الاحتلال يلقي بثقله على مسارات وقف الحرب، التي يَظهر رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، المأزوم داخلياً، معنيّاً بتخريبها، خصوصاً مع عدم اكتراثه بمطالب «مجلس السلام»، وتطنيشه اعتراضات الوسطاء - اللفظية على أيّ حال - على استمرار مسلسل القتل في قطاع غزة. وفي هذا السياق، حذّر الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، في تصريحات صحافية أمس، من أن «عدم الالتزام بخريطة الطريق يهدّد بانهيار وقف إطلاق النار»، موضحاً أن تحذيره موجّه إلى الجانبَين الفلسطيني والإسرائيلي على السواء، على الرغم من أن الأخير هو مَن يواصل انتهاك الاتفاق.

ويأتي هذا في وقت يبدو فيه المشهد الداخلي الإسرائيلي هشّاً إلى الحدّ الذي لا يَحتمل معه ائتلاف نتنياهو الحاكم، حتى الحديث عن احتمال فتح معبر بيت حانون (إيرز) أمام البضائع التجارية والمساعدات، إذ سارع نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس، إلى إصدار بيان مشترك، نفيا فيه بشكل قاطع ما أوردته «القناة 12» العبرية، نقلاً عن مصدر أمني، من أن واشنطن طلبت من تل أبيب، قبل أشهر، فتح المعبر المُشار إليه في إطار تطبيق «المرحلة الثانية» من «خطّة السلام» الأميركية. وأكّدا أنه لا توجد أيّ نية لاتخاذ خطوة في هذا الاتجاه، مضيفَين أن «سياسة إسرائيل في غزة واضحة ولم تتغيّر: لن يكون هناك أيّ إعمار قبل تفكيك سلاح حركة حماس وإخلاء قطاع غزة من السلاح بالكامل».

غير أن ما كشفته «القناة 12» يسلّط الضوء على مقدار الارتهان الإسرائيلي للقرارات الأميركية في أكثر ملفات الدعاية الانتخابية حساسية، أي جبهة غزة التي لم تُغلق بعد. وردّت القناة على بيان مكتب نتنياهو بالتأكيد أن قرار فتح المعبر اتُّخذ بالفعل في الأوساط الأمنية، وأن الإجراءات اللازمة لذلك بدأت بناءً على توجيهات المستوى السياسي، على أن يُفتح «إيرز» في الأول من الشهر المقبل. وأضافت أن القضية طُرحت ونوقشت خلال جلسة تقييم شامل عُقدت أول من أمس برئاسة رئيس الأركان، إيال زامير.

وهكذا، فإن «بيت حانون» (إيرز)، الذي كان قبل الحرب يربط قطاع غزة بالأراضي المحتلّة عام 1948، ويمرّ عبره يومياً مئات المسافرين الحاصلين على تصاريح دخول إلى الأراضي المحتلّة، فضلاً عن استخدامه جزئياً لمرور كميات محدودة من البضائع التجارية، تحوّل فتحه اليوم إلى مادة للمزايدة الانتخابية، في ما يكشف حجم الابتزاز والشعبوية اللذَين يحيطان بجبهة قطاع غزة، إذ تتنافس أطراف اليمين الإسرائيلي في إظهار أكبر قدر من التصلّب والاستعداد للتصعيد، في محاولة لاستقطاب أصوات الناخبين، وهو ما يُعدّ مؤشراً على الحاجة الداخلية إلى التنصّل من الضغوط الأميركية لوقف الحرب، وليس العكس.

وفي هذا السياق أيضاً، يُفهم استخدام ذريعة رخيصة وتافهة، من مثل «طائرات الأطفال الورقية»، لتبرير تصعيد سياسة الاغتيالات مجدّداً، إذ هدّد كاتس باستهداف مَن يطلق الطائرات الورقية، ومَن يصنعها من الأخشاب والنايلون والخيوط، وحتى الأماكن التي تطير منها. وفي ذلك محاولة واضحة لاستعادة أجواء عام 2018، حين استُخدمت في «مسيرات العودة» طائرات ورقية مُحمّلة بمواد حارقة، وإسقاطها - ولو كذباً - على الواقع الحالي، بما يتيح لنتنياهو إظهار أعلى مستويات الاهتمام بـ«أمن» مستوطني «غلاف غزة»، الذين يحمّلونه مسؤولية الفشل في السابع من أكتوبر.

وفي خلفية هذا الاستثمار السافر المستمرّ في الدماء الفلسطينية، لا يجد اليمين الإسرائيلي الحاكم في الدفع الأميركي نحو الانتقال إلى «المرحلة الثانية» من اتفاق وقف إطلاق النار، وتحديداً مع دخول نتنياهو الأشهر الأكثر حساسية في حياته السياسية، فعلاً «بريئاً». فبعد عشرة أشهر مرّت من دون إنجاز يُذكر على مستوى تنفيذ الاتفاق، يبدو أن سياسة الإحراج الأميركية الحالية، والمقتصرة إلى الآن على تصريحات لا تتحوّل بالضرورة إلى وقائع على الأرض، باتت تنعكس لدى نتنياهو وحلفائه مؤشراً على استثمار ما في المسار الانتخابي، لن يصبّ بالضرورة في مصلحة الائتلاف الحالي.

وبالعودة إلى تصريح ملادينوف، فهو يُعدّ الثاني له خلال أسبوع واحد، وإن بدا هذه المرة أكثر دبلوماسية من الإحاطة التي قدّمها أمام «مجلس الأمن»، وطالب فيها إسرائيل بوضوح بوقف عمليات الاغتيال التي تهدّد «خطة ترامب»، وهو ما عدّته وسائل إعلام عبرية، وقتذاك، هجوماً صريحاً على نتنياهو. وقال ملادينوف إنه إذا انهار وقف إطلاق النار، «فلن تكون هناك خارطة طريق نعود إليها»، و«لن تكون هناك إدارة لنشرها، ولن يبقى شيء على الأرض لإعادة بنائه»، مؤكداً أن ذلك «لن يكون مجرّد انتكاسة، بل نقطة اللاعودة للجميع».

وفي التصريحات نفسها، كشف ملادينوف أنه جرى تحديد آلية نشر «قوة الاستقرار الدولية» ومواقع انتشارها داخل القطاع، مشيراً إلى التوصّل إلى اتفاق مع المغرب للمشاركة فيها، فيما لن تكون تركيا جزءاً منها. وبذلك، أعاد ملادينوف الضرب على وتر ملفّ «القوة الدولية» التي يؤكد نتنياهو، أسبوعياً، أنها لن تتمكّن من ممارسة مهمّاتها قبل نزع السلاح. لكنّ الممثّل الأعلى لـ«مجلس السلام» شدّد على أن طلائع القوة يجب أن تصل إلى غزة قريباً، لافتاً إلى تلقّي تعهدات مالية بقيمة سبعة مليارات دولار للمساهمة في إعادة إعمار القطاع. وأشار إلى أن قطر ومصر وتركيا أدّت دوراً مهماً في دفع الاتفاق مع حركة «حماس» قدماً، معرباً عن أمله في أن تتسلّم «اللجنة الوطنية» مهمّاتها قريباً. أمّا في ما يتعلّق بالوضع الإنساني، فتحدّث عن وجود «مناقشات جيدة» مع الجانب الإسرائيلي بشأن زيادة إدخال المساعدات إلى غزة.

وعلى المقلب الإسرائيلي، تتزامن الضغوط الأميركية مع ازدياد حدّة الصراع داخل معسكر اليمين نفسه، إذ أغلق وزير «الأمن القومي» ورئيس حزب «عوتسما يهوديت»، إيتمار بن غفير، الباب أمام جهود نتنياهو لإعادة توحيد أحزاب اليمين المتطرّف، معلناً رفضه القاطع خوض انتخابات «الكنيست» المقبلة ضمن قائمة مشتركة مع وزير المالية ورئيس حزب «الصهيونية الدينية»، بتسلئيل سموتريتش.
ولم يطُل الوقت قبل أن تنعكس أجواء هذا التأزّم في الميدان، مع افتتاح جيش الاحتلال بازاراً جديداً للقتل في القطاع. وبدأت موجة التصعيد الأحدث بمجزرة طاولت عائلة عابدين في منطقة القرارة، شمال مدينة خانيونس، وأدّت إلى استشهاد عائلة كاملة من ثلاثة أفراد، بينهم طفل. ومن ثمّ، تواصلت عمليات القتل في حيّ الصبرة في مدينة غزة، حيث استشهد مواطن واحد على الأقل، فيما أغارت طائرات مُسيّرة على تجمّع للمواطنين في حيّ النفق، شرقي المدينة، لترتفع حصيلة، أمس، إلى ستة شهداء وعشرات المصابين.
 

الكلمات المفتاحية
مشاركة