اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي آية الله أعرافي للعلامة الخطيب: لبنان وإيران ساحة واحدة 

خاص العهد

الشيخ الموعد: الوحدة الإسلامية مركب النجاة في مواجهة المشروع الأميركي ـ الصهيوني
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

الشيخ الموعد: الوحدة الإسلامية مركب النجاة في مواجهة المشروع الأميركي ـ الصهيوني

92

في ظلّ تصاعد الهجمة الأميركية ـ الصهيونية على المنطقة، وما يرافقها من محاولات لتفكيك المجتمعات وإثارة الانقسامات المذهبية والسياسية، تبرز الوحدة الإسلامية بوصفها حاجة ملحّة تتجاوز حدود المناسبة الدينية، لتتحول إلى ضرورة لحماية الأمة وصون كرامتها ومواجهة المشاريع التي تستهدفها.

ومع إحياء أسبوع الوحدة الإسلامية الذي أطلقه الإمام الخميني (قدس سره)، تتجدد الدعوة إلى استعادة المعنى العملي للوحدة، لا الاكتفاء بإحيائها عبر الاحتفالات والخطابات. وفي هذا السياق، يؤكد رئيس الهيئة الاستشارية والناطق الرسمي باسم مجلس علماء فلسطين في لبنان، الشيخ محمد الموعد، في حديث لموقع العهد الإخباري، أن الوحدة الإسلامية تمثل أحد أعظم ثوابت الأمة، وأنها اليوم تشكل "مركب النجاة" في مواجهة المشروع الأميركي ـ الصهيوني.

ويشدد الشيخ الموعد على أن معيار الالتزام الحقيقي لا يكون بكثرة الشعارات أو الخطابات، وإنما بمدى قدرة المسلم على الإسهام في لَمّ شمل الأمة وحماية وحدتها.

ويشير الموعد إلى أن عظمة تجربة الإمام الخميني (قدس سره) تكمن في أنه لم يتعامل مع الوحدة الإسلامية كشعار، بل بحث عن الوسائل العملية التي يمكن من خلالها جمع المسلمين.

ويقدم أسبوع الوحدة نموذجًا على هذا النهج؛ إذ إن اختلاف المسلمين في تحديد ذكرى ولادة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يمكن أن يتحول إلى مادة للخلاف، لكن الإمام الخميني حوّل مساحة الاختلاف نفسها إلى فرصة للتقارب.

فبدل أن ينشغل المسلمون بإثبات تاريخ على حساب آخر، أصبح الفاصل بين المناسبات محطة يلتقي فيها أبناء المذاهب الإسلامية، ويتعاملون مع اختلافهم باعتباره مساحة للتعارف والتقارب، لا سببًا للتنازع.

ويرى الموعد أن هذه الفكرة البسيطة في ظاهرها تعبّر عن عقلية فقيه يعيش همّ الأمة، ويبحث عن كيفية تحويل عوامل الفرقة إلى عوامل وحدة.

مشروع صادق في مواجهة إمبراطوريات الفتنة

ويؤكد الشيخ الموعد أن مشروع الوحدة الذي أطلقه الإمام الخميني قام على الصدق، ولذلك استطاع الاستمرار رغم ضخامة الحملات المضادة.

ويشير إلى أن الوحدة تواجه منابر إعلامية تكرّس العصبية المذهبية وتعمل على تأجيج الأحقاد بين المسلمين، إلى جانب إمكانات ضخمة تُوظّف في خدمة خطاب الانقسام.

ومع ذلك، يرى أن مشروع الوحدة الإسلامية لا يزال يتقدم، فيما يتراجع مشروع الفرقة والتنابذ، رغم الفارق الكبير في الإمكانات.

وبحسب الموعد، فإن استمرار الوحدة وتوسعها رغم كل هذه الحملات يؤكد أن المشاريع القائمة على الصدق والإيمان بقضايا الأمة تمتلك قدرة أكبر على الصمود من المشاريع التي تقوم على التحريض والانقسام.

وبهذا الصدد أيضًا، لا يرى الموعد أن الوحدة اليوم تحتاج إلى كثير من التنظير، فالواقع نفسه يفرضها. ويقول: إن "الأمة أمام معركة واضحة، وعدو واضح، ومشروع يستهدف مختلف مكوناتها، وبالتالي فإن استمرار التنازع الداخلي لا يؤدي إلا إلى إضعافها ومنح خصمها فرصة للاستفراد بها".

ويؤكد أن الأمة التي تسعى إلى الحفاظ على عزتها وكرامتها، ورفض التحول إلى قوة مستعبدة أو فاقدة لإرادتها، لا تملك إلا خيار الاجتماع والتوحد.

ويحذر من أن محاولة كل طرف إضعاف الطرف الآخر تؤدي في النهاية إلى إضعاف الجميع؛ لأن العدو لا يتعامل مع الانقسامات بمنطق حماية طرف على حساب آخر، بل يستثمرها لضرب الجميع وتحقيق أهدافه.

محور المقاومة.. نواة عملية للوحدة

ويرى الشيخ الموعد أن محور المقاومة يقدم اليوم نموذجًا عمليًا لما يمكن أن تكون عليه الوحدة الإسلامية.

ويشير إلى أن ساحات المقاومة تجمع بين مكونات مذهبية مختلفة، فهناك مقاومون وشهداء من أهل السنة في فلسطين، وآخرون من الشيعة الإمامية في لبنان والعراق وإيران، فيما يقدم اليمنيون تضحياتهم، وتتخذ شخصيات من مذاهب إسلامية أخرى مواقف داعمة للمقاومة.

ويرى أن هذا التنوع يكشف أن القضية الجامعة قادرة على تجاوز الحدود المذهبية، وأن المقاومة استطاعت أن تشكل "نواة الوحدة الإسلامية" في المنطقة.

ويلفت إلى أن استشهاد قادة ومقاومين من مذاهب مختلفة في سبيل قضية واحدة يقدم دليلًا ميدانيًا على أن الأمة قادرة على الاجتماع عندما تكون الأولويات واضحة.

مركب النجاة

يؤكد الموعد أن الوحدة الإسلامية موجودة بالفعل في بعض ساحات الأمة، وأن المطلوب ليس انتظار اكتمالها في كل مكان قبل البدء بالعمل، بل توسيع دائرتها ودعوة الآخرين إلى الالتحاق بها.

ويشدد على أن هذا المسار لا ينطلق من حاجة المقاومة إلى الآخرين بقدر ما ينطلق من حاجة الجميع إلى الوحدة، مؤكدًا أنها "مركب النجاة". ويقول إن "من يتخلف عن هذا المسار من أنظمة أو حكام أو حتى شرائح من الشعوب سيكون هو الخاسر؛ لأن المرحلة الحالية لا تسمح باستمرار الانقسام أمام مشروع يستهدف الجميع".

وفي قراءة للمواجهة مع الولايات المتحدة، يرى الموعد أن الحرب على الجمهورية الإسلامية أظهرت، بحسب تقديره، حدود قدرة واشنطن على فرض إرادتها على المنطقة.

ويرى أن الولايات المتحدة وصلت إلى "حائط مسدود" في مواجهة المقاومة، متوقعًا أن تبدأ، عندما تدرك حقيقة هذا الواقع، بالبحث عن مخارج وحلول تحفظ لها ما يمكن الحفاظ عليه من مصالح و"ماء الوجه".

ويؤكد أن المرحلة المقبلة ستكون "أكثر ملاءمة لمصلحة المقاومة والوحدة الإسلامية"، لافتًا إلى أن تطورات الصراع أظهرت أن سياسة القوة والضغط لا تكفي لفرض المشاريع الأميركية على المنطقة.

الفرقة.. أخطر أدوات الاستهداف

وفي ختام حديثه، يحذر الشيخ محمد الموعد من أن أخطر ما يواجه الأمة ليس فقط الهجمات العسكرية، بل المشاريع التي تعمل على تفكيكها من الداخل.

ويرى أن المشروع المعادي لا يحتاج إلى دفع المسلمين نحو الإلحاد، بل يستطيع تحقيق أهدافه من خلال إنتاج خطاب ديني ومذهبي مشوه، يرفع شعارات إسلامية لكنه يخدم عمليًا المصالح الأميركية ويعمق الانقسام داخل الأمة.

ويوضح أن تحويل الخلافات المذهبية إلى عداوات دائمة هو أحد أخطر الأساليب التي يمكن أن يستفيد منها العدو، داعيًا إلى الوقوف على حقيقة المعركة وعدم الوقوع في فخ الخطابات التي تجعل المسلم في مواجهة أخيه، فيما يبقى العدو الحقيقي بعيدًا عن دائرة الاستهداف.

وعليه، يرى الشيخ محمد الموعد أن أسبوع الوحدة الإسلامية يجب ألا ينتهي بانتهاء المناسبة، بل أن يتحول إلى مسار دائم يعيد للأمة ثقتها بقدرتها على الاجتماع، ويحوّل المشتركات الإسلامية إلى قوة سياسية ومجتمعية في مواجهة المشاريع المعادية.

الكلمات المفتاحية
مشاركة