خاص العهد
يواصل الشارع المغربي صوته الحي والرافض لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، مسجلاً حضورًا ميدانيًا وثباتًا لافتًا تقوده الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومختلف القوى الحية المناهضة للاستعمار. وفي ظل المستجدات السياسية والتقارير المتواترة حول نقل مكتب الاتصال الصهيوني لشارع المناضل المغربي المهدي بن بركة في البلاد، كان لنا هذا الحوار مع المنسق الوطني للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع معاذ الجحري، لتسليط الضوء على قراءة الجبهة لاستمرار الحراك الشعبي والموقف الحاسم من مسألة نقل أو تثبيت مقر مكتب الاتصال الصهيوني في العاصمة الرباط.
وقال الجحري: "الرهان الرسمي على تعب الشارع المغربي وتراجع وتيرة الاحتجاجات مع مرور الوقت هو رهان خاسر واهم تمامًا. القضية الفلسطينية ليست مجرد ملف طارئ أو عابر في أجندة المواطن المغربي، بل هي قضية وطنية وعقائدية متجذرة بعمق في الوجدان الجمعي لشعب المملكة".
وأضاف: "استمرار تنظيم الوقفات الاحتجاجية الحاشدة والمسيرات التضامنية في مختلف المدن المغربية يبرهن بالملموس على أن الشعب قد حسم اختياره التاريخي والأخلاقي بالوقوف إلى جانب المقاومة الفلسطينية الباسلة، ورفض أي شكل من أشكال التقارب أو التطبيع مع كيان يواصل ارتكاب أبشع جرائم الإبادة بحق المدنيين الأبرياء. هذا الحراك لا يترهل بمرور الزمن، بل يتجدد باستمرار ويتأقلم مع كافة التطورات ليظل شوكة حقيقية في حلق المطبّعين".
وفي خضم الجدل الدائر بشأن وضعية مقر مكتب الاتصال "الإسرائيلي" في الرباط والأنباء المتسارعة حول محاولات تشييد مقر دائم أو نقله، أوضح الجحري: "موقفنا مبدئي وثابت ويُلخّص في المطالبة الصارمة بإغلاق المكتب نهائيًا وطرد كافة ممثلي الكيان الصهيوني من أراضي المملكة. العاصمة الرباط يجب أن تظل طاهرة ونقية من أي تغلغل صهيوني، ومحاولات تثبيت، أو توسيع، أو نقل مقر مكتب الاتصال تمثل استفزازًا سافرًا لمشاعر المغاربة واستهتارًا صارخًا بإرادتهم الشعبية الحرة".
وتابع قائلًا: إن "تحويل العاصمة إلى منصة للاختراق الصهيوني هو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، ناهيك عن اعتباره طعنة مباشرة في ظهر النضال التاريخي والمشرف للشعب المغربي الداعم تاريخيًا للقضية الفلسطينية".
وفي ما يخص أفق المواجهة والخطوات التصعيدية القادمة للجبهة والقوى الحية، ختم الجحري تصريحه بالقول: "عزمنا أكيد على الاستمرار في كشف وفضح اتفاقيات التطبيع كافة، لا سيما تلك المتعلقة بالتعاون العسكري والأمني والاقتصادي التي ترهن السيادة الوطنية وتجعل مقدرات البلاد في خدمة أجندات الاحتلال ومصالحه الإستراتيجية. معركة الشارع ستتواصل بزخم أكبر عبر التعبئة الشاملة، وتنظيم الندوات الفكرية، والوقفات الاحتجاجية الضاغطة، إلى جانب مقاطعة كل الفاعليات ذات الطابع التطبيعي. الجبهة ستظل الحارس الأمين للذاكرة الوطنية الفلسطينية والمغربية على حد سواء، ولن تهدأ أو تتراجع حتى يُسقط التطبيع بشكل كامل، ويُحصّن المجتمع المغربي من هذا الوباء الاستعماري المرفوض شعبيًا ووطنيًا".