اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي قبلان في ذكرى تغييب الإمام الصدر: لن نخون الأمانة ولن نتراجع عن الحق

خاص العهد

مؤتمر الوحدة الإسلامية في طهران: فكر الإمام الشهيد نهجٌ لمواجهة التحديات
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

مؤتمر الوحدة الإسلامية في طهران: فكر الإمام الشهيد نهجٌ لمواجهة التحديات

164

إحتضنت العاصمة الإيرانية طهران أعمال الدورة الأربعين من المؤتمر الدولي للوحدة الإسلامية، بمشاركة علماء ومفكرين وشخصيات دينية ونخب من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، في محطة سنوية تسعى إلى تعزيز التقارب بين المذاهب الإسلامية وترسيخ مفهوم الأمة الواحدة في مواجهة التحديات التي تعصف بالمنطقة والعالم الإسلامي،حيث اختتمت فعالياتها في مدينة مشهد المقدسة.

المؤتمر هذا العام يكتسب دلالة خاصة، إذ يُعقد تحت شعار "الوحدة الإسلامية في فكر الإمام الشهيد آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي(قده)، ليضع رؤية الإمام الشهيد للوحدة والتقريب في صلب النقاشات، ويبحث المشاركون في كيفية تحويل الوحدة من عنوان فكري وشعار عام إلى مشروع عملي قادر على مواجهة الانقسامات والتهديدات التي تستهدف العالم الإسلامي.

انعقاد المؤتمر يأتي في ظروف حساسة، وهو ما انعكس بوضوح في أحاديث المشاركين الذين التقاهم موقع العهد الإخباري في طهران. فقد تقاطعت مواقفهم، عند التأكيد أن الوحدة الإسلامية لم تعد خيارًا سياسيًا فحسب، إنما باتت ضرورة لحماية الأمة الإسلامية ومقدراتها.

الوحدة في مواجهة العدوان

وفي حديث لموقع "العهد" الإخباري، أكد نائب رئيس تجمع العلماء المسلمين الشيخ زهير جعيد أن ما تعرضت له الجمهورية الإسلامية من ضغوط ومؤامرات لم ينجح في إحداث شرخ داخل المجتمع الإيراني، مشددًا بصورة خاصة على موقف أهل السنة في إيران وتمسكهم بوحدة بلدهم ووقوفهم إلى جانب قيادتهم في مواجهة العدوان.

ولفت إلى أن الموقف الشعبي في المنطقة أظهر بدوره مستوى متقدماً من التضامن مع إيران، معتبرًا أن قطاعات واسعة من الشعوب العربية والإسلامية نظرت إلى المواجهة باعتبارها دفاعًا عن كرامة المنطقة وسيادتها في مواجهة الوجود الأميركي.

ورأى أن انعقاد مؤتمر الوحدة في ذكرى ولادة الرسول الأكرم محمد (ص) يعيد التأكيد على أصل هذا المشروع، فالوحدة أسس لها الرسول (ص)، ثم أعاد الإمام الخميني (قده) إبرازها بوصفها مشروعاً للأمة، وسار الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي(قده) على هذا النهج.

عمر أيوب: ما شاهدناه في إيران مختلف عما سمعناه

بدوره، قال الاستاذ الجامعي والمفكر الكاميروني عمر أيوب لـ"العهد" إن مشاركته في المؤتمر تنطلق من أهمية الوحدة بالنسبة إلى المسلمين، ولا سيما في أفريقيا حيث تعاني المجتمعات الإسلامية من كثرة الاختلافات والانقسامات.

وأكد أن اجتماع علماء وشخصيات من دول متعددة في طهران يحمل رسالة مهمة باتجاه أن تكون الأمة الإسلامية أمة واحدة، داعيًا إلى تعزيز هذا المسار.

وتوقف أيوب عند الصورة التي كان يتلقاها عن إيران قبل وصوله إليها، قائلًا إن ما شاهده على الأرض كان مختلفاً عما كان يسمعه عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل.

الوحدة تحولت إلى تكليف

من جانبها، رأت الباحثة التونسية ذهبية الفاهم من تونس أن انعقاد المؤتمر في طهران في هذه الظروف يشكل بحد ذاته تحديًا، لأنه يفتح المجال أمام المسلمين من مختلف أنحاء العالم لمناقشة مطلب رسخه الإمام الخميني (قده) والإمام الشهيد السيد علي الخامنئي(قده).

وقالت إن أهمية الوحدة تنبع أولًا من كونها مطلبًا قرآنيًا، وثانيًا من كونها ضرورة وواجبًا في المرحلة الراهنة، خصوصًا بعد الأحداث التي شهدتها المنطقة وما كشفته من طبيعة التحالفات والمواقف.

وأضافت أن تجربة السنوات الأخيرة أثبتت أن القوى التي تقدم نفسها بوصفها حامية لبعض دول المنطقة لا توفر لها بالضرورة الأمن، معتبرة في المقابل أن فكر المقاومة والوحدة بقي حاضرًا ومؤثرًا.

وشددت على أن أثر فكر الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي(قده) تجاوز الحدود الإيرانية، وهو ما يتجلى، بحسب رأيها، في حضور المشاركين من خارج الجمهورية الإسلامية. وقالت إن فكرة الوحدة وصلت حتى إلى المسلمين البسطاء باعتبارها تكليفاً ينبغي العمل من أجله.

لا عزة للأمة إلا بوحدتها

أما رئيس المجلس الإسلامي العلوي في لبنان الشيخ علي قدور، فاعتبر أن الوحدة الإسلامية من أشرف الغايات، مؤكدًا أنه لن يكون هناك عزة للأمة، ولا استقلال للأمة، ولا كرامة للأمة، إلا بوحدتها.

واستحضر الشيخ قدور معنى الجسد الواحد في وصف العلاقة بين المؤمنين، مشددًا على أن وحدة المسلمين قادرة على كسر القيود ومواجهة التحديات.

ووصف الوحدة بأنها السلاح الأمضى في مواجهة الاستكبار والصهيونية، معتبرًا أن القوى المناوئة للعالم الإسلامي تعمل باستمرار على إيجاد الحواجز والعراقيل أمام اتحاد شعوبه.

ورأى أن المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية يشكل جزءًا من عملية بناء هذه الوحدة الشاملة، وأن اجتماع وجوه وشخصيات من بلدان ومذاهب متعددة يبعث على التفاؤل بإمكان بناء مستقبل أكثر تضامناً وقوة للأمة.

الاختلاف المذهبي لا يعني الفرقة

بدوره، أكد علي الإزيرجاوي، ممثل النهج الوطني العراقي، أن الاحتفال بالمولد النبوي هذا العام يحمل معنى خاصًا، لأنه احتفال الوحدة؛ وحدة الأمة الإسلامية، وحدة المواقف، وحدة المبادئ، من دون أن يعني ذلك تخلي المسلمين عن مذاهبهم أو معتقداتهم.

وفرّق الإزيرجاوي بين الخلاف الطبيعي الناتج عن الاجتهاد والفكر والعلم، وبين محاولات صناعة الفرقة من الخارج، معتبرًا أن المشكلة تبدأ عندما تستغل قوى خارجية الاختلافات الموجودة بين المسلمين من أجل تقسيم الأمة والسيطرة على مقدراتها.

واعتبر أن استمرار الجمهورية الإسلامية في إقامة المؤتمر، رغم تداعيات الحرب والجراح والتحديات، يحمل في ذاته أكثر من رسالة: رسالة وحدة رغم الانشغال، ورسالة وحدة رغم الجراح، ورسالة قوة.

من الشعار إلى مشروع للأمة

وتكشف أحاديث المشاركين في الدورة الأربعين أن شعار الوحدة الإسلامية في فكر الإمام الشهيد آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي (قده) يُطرح بوصفه مدخلًا لمناقشة مستقبل العالم الإسلامي في مرحلة تتكاثر فيها التحديات السياسية والأمنية والفكرية.

الكلمات المفتاحية
مشاركة