عين على العدو
رأى المحلل السياسي إفرايم غانور، في صحيفة "معاريف الإسرائيلية"، أن العميد احتياط في جيش العدو عوفر فينتر ظهر في منتصف الصيف، في ذروة الانحدار الذي وصلت إليه كتلة اليمين، ليُحدث عاصفة سياسية. كان من المفترض، ظاهريًا، أن يشكل تأسيس حزب "عمخا يسرائيل" بشرى جديدة لكتلة اليمين، لا سيما للناخبين اليمينيين الذين يبحثون عن بيت سياسي جديد، وأن تُستقبل الروح التي يأتي بها فينتر بالفرح والتعاطف داخل معسكر اليمين، إلا أن الواقع جاء مختلفًا، كما قال.
لقد تحوّل حزب فينتر إلى مصدر صداع وقلق بالنسبة إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وكتلة اليمين عمومًا. إذ تشير الاستطلاعات الأولى إلى أن نجاحه يأتي على حساب حزب الصهيونية الدينية، والذي لا يتجاوز نسبة الحسم. في الوقت نفسه، يرفض إيتمار بن غفير بشدة الاتحاد مع بتسلئيل سموتريتش، على الرغم من الضغوط التي يمارسها نتنياهو، الأمر الذي قد يدفع رئيس الحكومة إلى دمج سموتريتش وعدد من زملائه في المقاعد المحجوزة في قائمة الليكود.
كما لا حاجة إلى السؤال لمعرفة شكل الليكود في مثل هذه الحال، أو لمعرفة كيف سيشعر وزراء مثل آفي ديختر وزئيف إلكين ونير بركات وغيلا غمليئيل وماي غولان، وعيديت سيلمان، إذا حلّ سموتريتش وروتمان وستروك محلهم في قائمة الحزب.
مع ذلك، لا تزال أسئلة كثيرة "معلقة في الهواء": هل عوفر فينتر هو فعلًا البشرى المنقذ لليمين في "إسرائيل"؟ وهل ستقوده الكاريزما والقوة اللتان يجلبهما إلى الساحة السياسية إلى استبدال نتنياهو في قيادة اليمين؟ هل القائد العسكري الناجح قادر على قيادة كتلة اليمين، وربما "دولة إسرائيل" التي أنهكتها ثلاث سنوات من الحرب، وهي "دولة" تتوقع من قيادتها أن تقودها إلى مرحلة من الأمن، ولكن أيضًا إلى مرحلة من الهدوء؟
لمّا يتضح بعد ما إذا كان الرجل الذي عرف كيف يقود جنوده إلى المعركة سيتمكن أيضًا من توجيه نظره إلى الداخل، نحو صعوبات الدولة وأزماتها في مجالات الاقتصاد والتعليم والرعاية الاجتماعية والعلاقات الخارجية. لا يزال من المبكر تقديم إجابة عن هذه الأسئلة.
في الوقت الراهن، كانت البشرى الوحيدة التي حملها فينتر إلى مراسم إطلاق حزبه هي "بشرى الهجرة" البالية، والمثيرة للشفقة لـ"سكان" قطاع غزة.