اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي كاريكاتور العهد

عين على العدو

أزمة القوى البشرية تُلقي بظلالها على سلاح البحر في الكيان
🎧 إستمع للمقال
عين على العدو

أزمة القوى البشرية تُلقي بظلالها على سلاح البحر في الكيان

54

ذكر المراسل العسكري لصحيفة "هآرتس" ينيف كوبوفيتش أن المسؤولون في المؤسسة الأمنية يعتقدون بأن المفهوم الأمني لسلاح البحر يتطلّب تعديلات على خلفية التطورات في المنطقة، ولا سيما في كل ما يتعلق بتركيا.

وقال "منذ اندلاع الحرب، وجد سلاح البحر نفسه أمام واقع عملياتي معقد لم يسبق أن عرف مثيلًا له: صحيح أنه فُرض في قطاع غزة حصار بحري مُحكم، وقُضي تقريبًا بشكل كامل على القدرات البحرية لحماس، لكن النشاط الجاري في هذه الجبهة، إلى جانب الساحة الشمالية وساحة البحر الأحمر، يثير قلقًا متزايدًا. إلى جانب التطورات الإقليمية، فإن مصدر التحدي الرئيسي لسلاح البحر يأتي من الداخل. فقد تسببت النشاطات المتواصلة للقوات في جميع الجبهات منذ بداية الحرب في أزمة قوى بشرية لم يشهد السلاح مثيلًا لها من قبل. ويخرج ضباط البحر وأفراد الطواقم على متن السفن في رحلات بحرية طويلة تمتد لأشهر. وتتطلب هذه الرحلات عملًا بدنيًا شاقًا، إلى جانب انقطاع كامل عن عائلاتهم، ولا يحظون إلا بفترة انتعاش قصيرة مرة واحدة في الشهر".

وتابع "في صفوف القيادة أيضًا، يفرض العبء العملياتي ثمنًا باهظًا. ويقر سلاح البحر حاليًا بأن نحو 40% فقط من الضباط والضابطات الذين يرغب السلاح في إبقائهم في صفوفه يختارون مواصلة خدمتهم وتحويلها إلى خدمة دائمة. أما البقية فيفضلون التسريح، سواء بسبب الاستنزاف أو بسبب عروض العمل المغرية في السوق المدنية وفي الصناعات الأمنية. وإلى جانب ضباط البحر، تواجه الذراع صعوبة في الحفاظ في صفوفها أيضًا على المهندسين والخبراء وأصحاب المهن".

بحسب المراسل العسكري لـ"هآرتس"، يعتمد التشكيل العملياتي في سلاح البحر إلى حد كبير على النساء اللواتي يخدمن في مناصب رئيسية. وذلك في أعقاب تجنيد واسع النطاق للمقاتلات ولضابطات البحر، وهن يشغلن جزءًا كبيرًا من حجم القوة على السفن. وعلى الرغم من أن الدافعية للخدمة القتالية بين النساء لا تزال مرتفعة، فإن هذا الاتجاه ليس محصنًا تمامًا: فنسبة الضابطات اللواتي يخترن التسريح وعدم مواصلة خدمة دائمة طويلة الأمد تشبه حاليًا نسبة الضباط الذين يختارون التسريح. وتضع هذه المعطيات قيادة سلاح البحر أمام أسئلة معقدة بشأن الحفاظ على جودة القوى البشرية في صفوفه.

وعلى الرغم من أن حجم القوات ازداد منذ اندلاع القتال، ما يزال سلاح البحر ذراعًا صغيرة نسبيًا، ولا يوفر استجابة لجميع المهام في المجال البحري القريب والبعيد. ولسد الفجوة، يطمح المسؤولون في الذراع البحرية إلى توسيع تشكيل السفن غير المأهولة إلى حد كبير جدًا. وإلى جانب ذلك، يشدد الجيش "الاسرائيلي" على الأهمية البالغة للعلاقات الإقليمية التي نشأت في أعقاب اتفاقيات "إبراهام" (التطبيعية)، ويقول إن الحديث يدور عن أصل استراتيجي حيوي ينبغي رعايته بحذر، وتجنب الحوادث التي قد تعرّضه للخطر، على ما جاء في تقرير المراسل العسكري في "هآرتس".

الجبهة التركية والخليج والبحر الأحمر

وفق ينيف كوبوفيتش، حتى قبل ثلاث سنوات، لم يكن سيناريو فرض حصار بحري على "إسرائيل" يُعتبر خطرًا ملموسًا. فالأعداء التقليديون، ومن بينهم حماس وحزب الله، لم يمتلكوا أذرعًا بحرية كان من شأنها أن تتحدى تفوق سلاح البحر. لكن يفهم الجيش" الإسرائيلي" أنه ينبغي الاستعداد لوضع تحاول فيه جهات أخرى في المنطقة تحدي إمكانية الوصول البحري لـ"إسرائيل". حتى هذه المرحلة، لا توجد أي أدلة استخباراتية أو نية معلنة لفرض حصار بحري على ميناء حيفا. لكن بعد ثلاث سنوات من الحرب، إلى جانب التصعيد في تبادل التصريحات بين قادة دول المنطقة وتآكل مكانة إسرائيل الدولية، يفهمون في المؤسسة الأمنية أنه لا يمكن استبعاد مثل هذه السيناريوهات من الأساس.

وطبقًا للمراسل، يستأثر الأتراك بمعظم الاهتمام. ويتوخى الجيش "الإسرائيلي" الحذر من تعريف تركيا بأنها دولة عدو أو اعتبارها تهديدًا عسكريًا مباشرًا. والمصطلح الرسمي الذي اختير لوصف هذا الوضع هو "تحول أمني". ويتمثّل القلق في المؤسسة الأمنية في أنه إذا استمر التصعيد في العلاقات الدبلوماسية، وإذا ازدادت حدة تصريحات حكومة أردوغان تجاه "إسرائيل"، فقد تُعتبر تركيا في نهاية المطاف تهديدًا أمنيًا ملموسًا. لكن المؤسسة الأمنية تقر علنًا بأنه إذا طُلب من قوة بحرية قوية، مثل سلاح البحرية التركي، فرض حصار بحري على "إسرائيل" بنفسها، فمن المفترض ألا تتمكن الذراع البحرية للجيش الإسرائيلي من تقديم استجابة كاملة.

وأشار المراسل الى أن الأسطول التركي يُعتبر اليوم واحدًا من أقوى الأساطيل وأكثرها تطورًا في حوض البحر المتوسط ومنطقة البلقان. وخلال العقد الأخير، خضع سلاح البحر التركي لعملية تحديث شاملة، استندت في معظمها إلى صناعة أمنية محلية مستقلة، ويمتلك اليوم مئات القطع البحرية. وكل هذا يشكل تحديًا للذراع البحرية للجيش "الإسرائيلي"، التي لم تُصمم لتوفير استجابة في مواجهة أسطول بهذا الحجم.

كذلك رأى أن تحركات إيران في الخليج أبرزت تعقيد الساحة البحرية. وقد تفاجأت القيادة الأمنية بالسهولة التي تمكنت فيها طهران من شل الحركة البحرية في مضيق هرمز، فعلى مر السنين، كانت التقديرات الاستخباراتية ترى أن إيران لن تقدم على مثل هذه الخطوة إلا باعتبارها ملاذًا أخيرًا في مواجهة تهديد وجودي، لكن الإيرانيين أثبتوا عمليًا أنهم يستطيعون فرض حصار فعال باستخدام منظومات أسلحة متمركزة على الساحل، من دون أي حاجة إلى تشغيل أسطول بحري واسع النطاق.

ثمة جبهة أخرى تتسم بالتحدي، يخلص المراسل، وهي البحر الأحمر. فالمسافة القصيرة بين العقبة و"إيلات" – نحو أربعة كيلومترات فقط – تعني أوقات استجابة معدومة في حالات الطوارئ. وللاستعداد لمثل هذا التهديد، دمج سلاح البحر في المنطقة وسائل مخصصة إلى جانب تطوير متسارع لمنظومات دفاع جوي متمركزة على متن السفن. لكن الجيش "الإسرائيلي" يقر بأن الأمر سيستغرق مزيدًا من الوقت حتى تصل قدرات الاعتراض هذه إلى أقصى إمكاناتها.

الكلمات المفتاحية
مشاركة