اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي أنظمة دفاع جوي إيرانية جديدة "لا مثيل لها" في طريقها إلى الميدان

خاص العهد

اللبابيدي لـ
خاص العهد

اللبابيدي لـ"العهد": الوحدة الإسلامية حصانةٌ في مواجهة المشروع الصهيو أميركي

96

في ظل تصاعد محاولات استهداف المنطقة وإغراقها في الانقسامات المذهبية والسياسية، تتقدم الوحدة الإسلامية بوصفها إحدى أبرز ركائز القوة في مواجهة مشاريع التفتيت والهيمنة. مع حلول أسبوع الوحدة الإسلامية الذي أطلقه الإمام الخميني (قدس سره)، تتجدد الدعوة إلى تجاوز الوحدة بوصفها شعارًا إلى جعلها ممارسة راسخة تجمع أبناء الأمة حول قضاياهم الكبرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

في هذا السياق، يؤكد الأمين العام للمركز الإسلامي للإعلام والتوجيه الشيخ محمد اللبابيدي، في حديث لموقع العهد الإخباري ، أن الوحدة الإسلامية تمثل حاجة عملية واستراتيجية، مشددًا على أن المقاومة قدمت نموذجًا واضحًا لوحدة أبناء الأمة، على اختلاف مذاهبهم وانتماءاتهم، ومحاولات ضرب هذه الوحدة ليست سوى إحدى أدوات المشروع الصهيو- أميركي لإضعاف المنطقة وتفكيكها.

أسبوع الوحدة.. من المناسبة إلى الممارسة

يرى الشيخ اللبابيدي أن أسبوع الوحدة الإسلامية يمثل فرصة سنوية مهمة لإعادة تسليط الضوء على حقيقة العلاقة، بين مكونات الأمة المختلفة، مؤكدًا أن المطلوب ليس الاكتفاء بالاحتفال بالمناسبة، إنما تحويلها إلى محطة للعمل على تعزيز التقارب والوحدة في الواقع. ويشير إلى أن المشتركات بين المسلمين أكبر من مساحات الاختلاف، فالأمة تجتمع على منهج واحد، دين واحد، قبلة واحدة، نبي واحد، قرآن واحد، صلاة واحدة". من هنا، يدعو إلى استثمار أسبوع الوحدة الإسلامية لإظهار مدى القرب والوحدة الحقيقية العملية بين جناحي الأمة، ما يقطع الطريق أمام محاولات تصوير المسلمين على أنهم مجموعات متصارعة لا يجمعها جامع.

المقاومة.. النموذج العملي للوحدة

بالنسبة إلى اللبابيدي، المقاومة قدمت الدليل الأوضح على أن الوحدة الإسلامية يمكن أن تتحول من فكرة إلى قوة حقيقية على الأرض. ويؤكد أن نهج المقاومة اعتمد النهج المحمدي الأصيل، واعتمد الوحدة الإسلامية في مرتكزاته كلها، مشيرًا إلى أن هذا النهج أثبت قوته وصلابته في مواجهة الاعتداءات "الإسرائيلية" والأميركية، وتمكن من الاستمرار على الرغم من سنوات طويلة من الحروب والضغوط.

كما يرى أن استمرار المقاومة حتى اليوم يؤكد فشل الرهانات التي قامت على إسقاطها أو عزلها، مشددًا على أن هذا النهج سيواصل مساره إلى تمام النصر المبين وإلى تمام الفتح المظفر في فلسطين.

أمة تمتلك مناعة تاريخية

لا ينكر اللبابيدي حجم الحرب التي تستهدف الأمة، فبرأيه الحملات التي تواجهها اليوم مرعبة ومخيفة في حجمها وإمكاناتها ومستوى التنظيم والحرفية. إلا أنه يرى أن هذه الحملات تصطدم بمناعة متجذرة في الأمة، مؤكدًا أن الأمة تجاوزت، عبر تاريخها، مراحل خطيرة كان يراد لها أن تكون مقدمة لانهيارها. ويرى أن من عوامل هذه المناعة رعاية حماية إلهية، إلى جانب طبيعة الأمة نفسها، أمة الوعي، أمة الفكر، أمة المحبة، أمة الإخاء، أمة الوحدة  مؤكدًا أن وحدة الأمة ليست فكرة مستحدثة، بل هي أصل قرآني واضح.

الفتنة المذهبية.. سلاح العدو

يحذر الشيخ اللبابيدي من أن العدو لا يعتمد فقط على القوة العسكرية في استهداف الأمة، أيضًا يعمل على ضربها من الداخل بتغذية الخلافات المذهبية والسياسية. إذ أن إثارة الفتنة بين السنة والشيعة تمثل إحدى الأدوات الأساسية التي توظف لتفكيك المجتمعات وإشغالها بصراعات داخلية بعيدًا عن مواجهة الاحتلال. ويقول بإن الشيطان الأكبر وربيبته في المنطقة "إسرائيل" يحاولان تغذية هذه الانقسامات، بأشكال الحقد والافتراء والظلم كلها، لكنه يؤكد أن هذه المحاولات ستبوء بالفشل أمام وعي الأمة ومناعتها.

كما يحذر، في الوقت نفسه، من خطورة أن يتحول بعض أبناء الأمة إلى أدوات في هذا المشروع، سواء عن قصد أم نتيجة الجهل والتبعية، لافتًا إلى أن هناك من يدعم المشروع المعادي "عن علم وعن قصد"، وهناك من يفعل ذلك عن جهل وغوغائية وتبعية عمياء.

الإمام الخميني.. الوحدة خيار استراتيجي

يؤكد اللبابيدي دور الإمام الخميني (قدس سره) في إعادة وضع الوحدة الإسلامية في صدارة الاهتمام، مشيرًا إلى أن إطلاق أسبوع الوحدة الإسلامية لم يكن مبادرة منفصلة، لقد كانت جزءًا من رؤية متكاملة. كما يلفت إلى إطلاق "يوم القدس العالمي"، فبرأيه أن المبادرتين وغيرهما هدفتا إلى إعادة جمع الأمة حول قضاياها المركزية، وفي مقدمتها فلسطين. ويؤكد أن هذا النهج استمر بعد الإمام الخميني، والجمهورية الإسلامية تواصل السير في المسار نفسه، ما يفضي إلى تجارب وحدوية ظهرت بصورة واضحة في ساحات المقاومة.

فلسطين.. القاسم المشترك الأكبر

يستشهد الشيخ اللبابيدي بتجارب المقاومة في المنطقة، فرأى أن فلسطين نجحت في تجاوز الحواجز المذهبية والسياسية، وتحولت إلى نقطة التقاء بين قوى مختلفة في خلفياتها وانتماءاتها. كما يشير إلى نماذج التعاون بين قوى المقاومة في إيران ولبنان وفلسطين واليمن، إضافة إلى الفصائل الفلسطينية المختلفة، وأن هذا الواقع يثبت أن الانتماء المذهبي لا يمنع التعاون عندما تكون القضية الجامعة واضحة. ويؤكد أن فكرة المقاومة وفكرة التضحية شكلتا أرضية مشتركة جمعت أبناء الأمة حول القضية المركزية، أي فلسطين.

وحدة الساحات.. ترجمة ميدانية للوحدة

في هذا الإطار، يضع اللبابيدي مفهوم وحدة الساحات في سياق متراكم من التجارب الوحدوية، فهذه الوحدة لم تبدأ مع المصطلح نفسه، وإنما سبقتها أشكال متعددة من التعاون والتنسيق بين قوى الأمة. لكنه يرى أن وحدة الساحات تبلورت في المرحلة الأخيرة، بصورة أوضح، وأثبتت، بحسب رؤيته، مدى صوابية هذا النهج وقدرته على تعزيز المواجهة مع العدو. حين تتكامل ساحات المواجهة وتتقاطع أهداف قوى المقاومة، يصبح من الصعب على العدو أن يخوض المعركة مع كل ساحة بمعزل عن الأخرى، وهو ما يجعل الوحدة عنصرًا أساسيًا في معادلة الصمود.

مواجهة "الشرق الأوسط الجديد"

يحذر اللبابيدي من أن المشاريع الصهيونية والأميركية للمنطقة لا تنفصل عن محاولات تفكيك المجتمعات من الداخل؛ فمشروع "الشرق الأوسط الجديد" يستفيد من الفتن المذهبية والسياسية لإعادة رسم المنطقة وفقًأ لمصالح القوى المعادية، مؤكدًا أن الفتنة الداخلية، بين جناحي الأمة السنة والشيعة، تشكل إحدى الأدوات التي تستخدم لتحقيق هذا الهدف. من هنا، يضع الوحدة الإسلامية في موقع المواجهة المباشرة لهذه المشاريع، إذ إن إفشال مخططات التفتيت يبدأ بإسقاط أدواتها داخل المجتمعات، وفي مقدمتها خطاب الكراهية والتحريض المذهبي.

مسؤولية جماعية في مواجهة الحرب

يشدد الأمين العام للمركز الإسلامي للإعلام والتوجيه على أن مسؤولية حماية الوحدة لا تقع على طرف دون آخر، بل تشمل كل المؤسسات والهيئات والتيارات التي آمنت بهذا النهج. يؤكد أن المرحلة الحالية تفرض مسؤولية أكبر للحفاظ على الأفكار والقيم التي قامت عليها مدرسة الوحدة والمقاومة، وا سيما أن الحرب، وفقًا لتوصيفه، تستهدف الأمة على مستويات متعددة، دينيًا وفكريًا وثقافيًا وسياسيًا وإعلاميًا.

الوعي في مواجهة التبعية

في ختام حديثه، يشدد اللبابيدي على أن الوعي هو أحد أهم أسلحة الأمة في مواجهة مشاريع الفتنة والتفتيت. ويحذر من الانجرار خلف خطابات يقدمها بعض المتحدثين والمتفلسفين، ولا تؤدي عمليًا إلا إلى خدمة المشروع الصهيو- أميركي، داعيًا إلى إخضاع الخطاب الديني والسياسي لمعيار واضح: هل يعزز وحدة الأمة ويقويها في مواجهة عدوها، أم يزرع الشقاق ويستنزفها من الداخل؟

 يؤكد أن أسبوع الوحدة الإسلامية ينبغي أن يكون أكثر من مناسبة رمزية؛ إنه تذكير بأن قوة الأمة تبدأ من قدرتها على الاجتماع حول قضاياها الكبرى، وأن فلسطين تبقى العنوان الجامع، فيما تبقى الوحدة الإسلامية إحدى أهم أدوات إفشال مشاريع التفتيت والهيمنة. في مواجهة مشروع يريد للأمة أن تتوزع على ساحات متناحرة، تطرح المقاومة معادلة مختلفة: أمة متعددة المشارب، لكنها قادرة على الاجتماع حول قضية واحدة، وعدو واحد، ومصير واحد.

الكلمات المفتاحية
مشاركة